زيارة الرئيس نواف سلام إلى النبطية تستفزّ حزب المحور وصعاليكه!
في ظل غياب زعماء الطائفة الشيعية وإهمالهم وعدم اكتراثهم بالساحة الجنوبية، وبعد نداء مدينة النبطية للدولة، وزيارة فخامة الرئيس جوزاف عون لها، وتلبيةً للنداءات الشعبية التي بدأت تعلو أصواتها من مدينة النبطية، عاصمة جبل عامل، حطّت رحال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في النبطية، عقب عودته من نيويورك وواشنطن.
رافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، ضمن جولة مكوكية شملت مجمّع قوى الأمن الداخلي ومركز الأمن العام. كما وضع الرئيس سلام حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، وافتتح سراي النبطية الحكومي بعد ترميمه، معلنًا تسميته بـ“سراي شهداء أمن الدولة”.
ووسط كل هذه المشهدية، وبغضّ النظر عمّا إذا كانت زيارة الرئيس سلام تحمل في طياتها دلالات سياسية، كان الترحيب الشعبي من أبناء المدينة حاضرًا بقوة. ومن حناجرهم، وبأعلى أصواتهم، ناشدوا بلهجة مختلفة محور السيادة والسلام، نواف سلام ومن خلفه الدولة، ليقولوا كلمتهم: “نحن معك، ونريد التفاوض طريقًا لتحرير الأرض”.
جاء ذلك بعدما طفح الكيل بهم من أصوات النشاز والكذب والنفاق لمحور الممانعة، التي ترفع شعارات المواجهة المدمّرة، ولم تجلب لهم سوى النكبات والقهر والدمار.
زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لمدينة النبطية لم يلتقِ نجمها السيادي مع نجم عملاء إيران، أتباع الحرس الثوري في لبنان، المتجسّد في حزب الله الإيراني. فقد شكّلت تلك الزيارة استفزازًا لحزب السلاح الإيراني، فحاول الأخير إرباك مشهد الزيارة عبر افتعال إطلالات لمناصرين ومناصرات من بيئة الرعاع التابعين للحزب الإيراني، بعدما تربّوا على حالة الهذيان والإنكار وهواية الانفصام عن الواقع الحقيقي المذلّ.
وعلى وقع المثل القائل “الكلاب تنبح والقافلة تسير”، برز أحد الصعاليك المثيرين للجدل والشغب، المدعو “ع. د.”، بسلوكه المشين. طبعًا، أمتنع عن ذكر اسمه فقط حتى لا ينال هذا الصعلوك أكثر من حجم العلف الذي عُلِف به على مائدة الممانعة، بعدما أراد التقدّم وتهديد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بصفعه خلال جولته الميدانية وزيارته إلى مدينة النبطية، بسبب “دماء الشهداء”، واعتراضًا على وجود الرئيس سلام فيها.
كان الأجدر بهذا الصعلوك، المرسل أصلًا من قبل حزب الله الإيراني، أن يطالب بصفع أمين عام حزب الطاعة والولاء لملالي طهران، الشيخ نعيم قاسم، الذي تسبّب بالدمار والتهجير والنكبات للجنوبيين، بعدما استجلب أيضًا الاحتلال الإسرائيلي إلى بلدات وقرى الجنوب اللبناني، في خطيئة حرب الصواريخ الستة العميلة، لإسناد إيران وثأرًا لخامنئي.
النبطية وغيرها من المناطق الجنوبية لا تحتاج إلى زيارات تنتهي بعد مغادرة مواكب المسؤولين، ولا إلى افتتاح سراي أو مركز أو دائرة رسمية فحسب، بل إلى متابعة وحضور يومي عبر الأجهزة الأمنية والاجتماعية والإنمائية والصحية والثقافية. كما تحتاج إلى أن تكون لسلطة الدولة القدرة على البقاء إلى جانب الناس والإنصات إلى مطالبهم وحاجاتهم، لمنع العصابات الميليشياوية التابعة لأحزاب الأمر الواقع من ملء الفراغ.
ختامًا، واستطرادًا، ومع اقتراب الذكرى الثالثة لـ“طوفان الأقصى”، لا بدّ من العودة إلى الثامن من تشرين الأول 2023، عندما قرّرت إيران إسناد مهمة فتح جبهة الجنوب إلى حزبها، حزب الله الإيراني، لإسناد “طوفان الأقصى” تحت عنوان “إسناد غزة”.
قدّم حزب الله الإيراني نفسه شريكًا محوريًا في “وحدة الساحات” ضد إسرائيل، متوهّمًا، هو وقادته قبل اغتيالهم واحدًا تلو الآخر، وعلى رأسهم أمين عام الحزب الراحل حسن نصرالله، أنهم يستطيعون تغيير قواعد المعارك والاشتباك لصالحهم بعقلية المنتصر مسبقًا.
لكن ما لم يكن في حسبان هذا الحزب، ومن ورائه إيران، هو أن تتحوّل حرب “إسناد الطوفان” وسرديات الانتصارات المسبقة إلى سلسلة من الهزائم والخسائر والخيبات المتراكمة والمؤلمة، على الصعيدين الميداني والبشري.
دفع لبنان وحده ثمنها، وتحديدًا الطائفة الشيعية في الجنوب، من تهجير ديموغرافي وبلدات دُمّرت بكاملها وبشكل ممنهج، في حرب لم تقرّرها الحكومة اللبنانية ولا مجلس النواب، ولم يُرِدها حتى معظم الشعب اللبناني، سوى ثلّة من حمير “طروادة” التابعة لعصابات الحرس الثوري في طهران.












