عودة الرئيس الحريري ما تزال «زيّ ما هي»!
غسان بركات
إنها الذكرى السنوية الحادية والعشرون لاغتيال رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 شباط 2005 في تفجير استهدف موكبه في منطقة الزيتونة قرب فندق السان جورج وسط بيروت.
واحد وعشرون عامًا مرّت على زلزال 14 شباط، ذاك الحدث الذي قلب خريطة المنطقة، وساهم بشكل كبير في إخراج جيش الاحتلال السوري من لبنان. وبعد واحد وعشرين عامًا، اكتمل قسم كبير من قلب المشهد، بعد سقوط نظام الأسد البائد وانكسار حزب الله في خطيئة حرب «الإسناد»، بانتظار اكتمال باقي قلب المشهد في سقوط، أو ما سيحلّ، بنظام الثيوقراطية الإيرانية.
بالتزامن مع حشود حاملات الطائرات الأميركية والقطع البحرية العسكرية الأخرى التي تعوم قبالة شواطئ إيران، عامت ساحة الشهداء بحشود شعبية مهيبة وكبيرة أمام ضريح الشهيد رفيق الحريري، حيث قام الرئيس سعد الحريري وعمته بهية، وعمه شفيق، وابن عمته أحمد، والصحافية النائب نايلة التويني، بقراءة الفاتحة على قبر الرئيس الراحل رفيق الحريري. وتُعدّ هذه الزيارة جزءًا من البروتوكولات السنوية التي يحرص عليها الرئيس سعد الدين الحريري في ذكرى اغتيال والده.
عام 2025 وعد الرئيس الحريري بعودته بـ«كل شيء بوقته حلو». واليوم، عودته ما تزال «زيّ ما هي»، سوى أن يكون حاضرًا لا مقاطعًا الانتخابات. وبعد الافتتاحية بلحن للنشيد الوطني، ألقى الرئيس الحريري كلمته مطلقًا مواقف عدة، أهمها واعدًا جمهوره بخوض الانتخابات النيابية، ولكن على طريقة «ميشال حايك»، حيث قال: «أنا لدي جواب واحد، قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل! لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا! وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم عالحلوة وعالمرة، لا شيء يفرقنا!». وذلك كله على وقع الهتافات والتأييد ووفاء جمهور تيار المستقبل له بـ«بالدم بالروح نفديك يا سعد». ولكن، وبتقديري، يُفهم من هذا الخطاب أنه لا عودة للسياسة الحريرية إلى الحياة السياسية في الوقت الراهن.
الرئيس الحريري، في ذكرى استشهاد والده، أراد أن يؤكد، كزعيم سني ورئيس لتيار المستقبل، أنه ما زال على سكة الاعتدال والانفتاح على باقي مكونات الوطن، وأن الانتماء يجب أن يكون للبنان وحده، تحت سقف الشرعية وسلاح الجيش، بعيدًا عن أي نفوذ خارجي. كما سعى خلال كلمته إلى إعادة لبنان إلى كنف المجتمعين الدولي والعربي، وإبعاده عن قبضة الميليشيات والعصابات التي رهنته لمصالح ونفوذ خارجيين. وبدون أن يتطرق بالذكر إلى المملكة العربية السعودية، أكد الحريري ضرورة عودة لبنان إلى الحضن الخليجي والعربي.
كما وجّه الحريري أيضًا رسائل سياسية وإنسانية تضامنية إلى الداخل اللبناني: سياسيًا للذين طعنوه بالخناجر ليلًا نهارًا في ظهره، ولكن ظهره كان جبلًا، وبتحليلي الشخصي كان يقصد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؛ وتضامنيًا الوقوف إلى جانب أهل الجنوب وطرابلس إنسانيًا. كما هنّأ الشعب السوري والرئيس أحمد الشرع بسوريا الجديدة وتخلّصهم من نظام التشبيح والإجرام الذي فتك بسوريا ولبنان.
ختامًا، في الوقت الحالي لا عودة للرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية اللبنانية، وذلك بسبب رفض المملكة العربية السعودية له. وستبقى الطائفة السنية الكريمة تشعر بفراغ كبير في الزعامة السنية السياسية، ولن يتمكن أحد من ملء هذا الفراغ أو لعب دور الزعامة السياسية في الطائفة، رغم محاولات شخصيات سياسية سنية عدة وازنة ومرموقة، مثل شقيقه بهاء الحريري. غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب رفض الساحة السنية لأي شخصية بديلة عن الرئيس سعد الحريري، الذي يتمتع بكاريزما محبوبة شعبيًا، سواء داخل طائفته أو خارجها. كما أنه شخصية صادقة ونبيلة، ولم تتلطخ يداه بدماء الأبرياء، مما جعله الزعيم السني الأوحد والرقم الصعب والأقوى، رغم كل التحديات.
عودة الرئيس الحريري ما تزال «زيّ ما هي»!
غسان بركات
إنها الذكرى السنوية الحادية والعشرون لاغتيال رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 شباط 2005 في تفجير استهدف موكبه في منطقة الزيتونة قرب فندق السان جورج وسط بيروت.
واحد وعشرون عامًا مرّت على زلزال 14 شباط، ذاك الحدث الذي قلب خريطة المنطقة، وساهم بشكل كبير في إخراج جيش الاحتلال السوري من لبنان. وبعد واحد وعشرين عامًا، اكتمل قسم كبير من قلب المشهد، بعد سقوط نظام الأسد البائد وانكسار حزب الله في خطيئة حرب «الإسناد»، بانتظار اكتمال باقي قلب المشهد في سقوط، أو ما سيحلّ، بنظام الثيوقراطية الإيرانية.
بالتزامن مع حشود حاملات الطائرات الأميركية والقطع البحرية العسكرية الأخرى التي تعوم قبالة شواطئ إيران، عامت ساحة الشهداء بحشود شعبية مهيبة وكبيرة أمام ضريح الشهيد رفيق الحريري، حيث قام الرئيس سعد الحريري وعمته بهية، وعمه شفيق، وابن عمته أحمد، والصحافية النائب نايلة التويني، بقراءة الفاتحة على قبر الرئيس الراحل رفيق الحريري. وتُعدّ هذه الزيارة جزءًا من البروتوكولات السنوية التي يحرص عليها الرئيس سعد الدين الحريري في ذكرى اغتيال والده.
عام 2025 وعد الرئيس الحريري بعودته بـ«كل شيء بوقته حلو». واليوم، عودته ما تزال «زيّ ما هي»، سوى أن يكون حاضرًا لا مقاطعًا الانتخابات. وبعد الافتتاحية بلحن للنشيد الوطني، ألقى الرئيس الحريري كلمته مطلقًا مواقف عدة، أهمها واعدًا جمهوره بخوض الانتخابات النيابية، ولكن على طريقة «ميشال حايك»، حيث قال: «أنا لدي جواب واحد، قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل! لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا! وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم عالحلوة وعالمرة، لا شيء يفرقنا!». وذلك كله على وقع الهتافات والتأييد ووفاء جمهور تيار المستقبل له بـ«بالدم بالروح نفديك يا سعد». ولكن، وبتقديري، يُفهم من هذا الخطاب أنه لا عودة للسياسة الحريرية إلى الحياة السياسية في الوقت الراهن.
الرئيس الحريري، في ذكرى استشهاد والده، أراد أن يؤكد، كزعيم سني ورئيس لتيار المستقبل، أنه ما زال على سكة الاعتدال والانفتاح على باقي مكونات الوطن، وأن الانتماء يجب أن يكون للبنان وحده، تحت سقف الشرعية وسلاح الجيش، بعيدًا عن أي نفوذ خارجي. كما سعى خلال كلمته إلى إعادة لبنان إلى كنف المجتمعين الدولي والعربي، وإبعاده عن قبضة الميليشيات والعصابات التي رهنته لمصالح ونفوذ خارجيين. وبدون أن يتطرق بالذكر إلى المملكة العربية السعودية، أكد الحريري ضرورة عودة لبنان إلى الحضن الخليجي والعربي.
كما وجّه الحريري أيضًا رسائل سياسية وإنسانية تضامنية إلى الداخل اللبناني: سياسيًا للذين طعنوه بالخناجر ليلًا نهارًا في ظهره، ولكن ظهره كان جبلًا، وبتحليلي الشخصي كان يقصد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؛ وتضامنيًا الوقوف إلى جانب أهل الجنوب وطرابلس إنسانيًا. كما هنّأ الشعب السوري والرئيس أحمد الشرع بسوريا الجديدة وتخلّصهم من نظام التشبيح والإجرام الذي فتك بسوريا ولبنان.
ختامًا، في الوقت الحالي لا عودة للرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية اللبنانية، وذلك بسبب رفض المملكة العربية السعودية له. وستبقى الطائفة السنية الكريمة تشعر بفراغ كبير في الزعامة السنية السياسية، ولن يتمكن أحد من ملء هذا الفراغ أو لعب دور الزعامة السياسية في الطائفة، رغم محاولات شخصيات سياسية سنية عدة وازنة ومرموقة، مثل شقيقه بهاء الحريري. غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب رفض الساحة السنية لأي شخصية بديلة عن الرئيس سعد الحريري، الذي يتمتع بكاريزما محبوبة شعبيًا، سواء داخل طائفته أو خارجها. كما أنه شخصية صادقة ونبيلة، ولم تتلطخ يداه بدماء الأبرياء، مما جعله الزعيم السني الأوحد والرقم الصعب والأقوى، رغم كل التحديات.











