لبنان منبع الكرامة والشرف والولاء له فقط، و«لبيّك يا جنوب»!
غسان بركات
31 كانون الثاني 2016
في لقاء جماهيري تضامني مع إيران، أطلق في خطابه الأخير أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم تصريحات لافتة، معتبرًا أن التهديد الأميركي الموجّه لإيران يمثّل تهديدًا مباشرًا لحزب الله، ومحذّرًا من أن «الحرب على إيران قد تشعل المنطقة بأكملها، نظرًا لحجم الاستهداف وخطورته». وأضاف أنه في حال تعرّضت إيران لأي اعتداء من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن حزب الله لن يكون على الحياد، بعدما ذكر وسمّى في خطابه مساندة الإمام خامنئي بشعار «لبيك خامنئي».
تصريحات ومواقف نعيم قاسم السياسية هذه تأتي في لحظة بالغة الحساسية للوضع الداخلي اللبناني، حيث إن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الراحل حسن نصرالله قبل اغتياله في حرب «الإسناد» ترك آثارًا عميقة لم يتعافَ منها المجتمع اللبناني حتى اليوم. قرى وأحياء سكنية في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية، والبقاع، وعدد من الأبنية داخل العاصمة بيروت دُمّرت بالكامل، وآلاف العائلات شُرّدت ولا تزال تنتظر إعادة الإعمار.
كل هذه التصريحات والمواقف السياسية من تهديدات وانفعالات وعنتريات، جاءت من أجل تثبيت الولاء والطاعة لملالي قم، والتي أثمرت أخيرًا عن عشرين غارة على الجنوب، طاولت مباني سكنية وأماكن تجارية واقتصادية مدمَّرة.
كل هذا لا يهم، بل يبدو غير مهم لدى الشيخ نعيم قاسم وقيادته في حزب الله الإيراني، سوى أن تكون إيران بخير، والمبايعة في الخطابات أيضًا بخير. أما الجنوب وأهل الجنوب، فكعادتهم يدفعون الكلفة الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم، وهم عاجزون حتى اليوم عن إعادة بناء ما هدمته خطيئة قرار حرب «الإسناد».
السؤال هنا: طالما أن الشيخ نعيم قاسم، بخطاباته المفعمة بالبطولات والعنتريات الجوفاء، وعيشه في حالة من الأوهام والإنكار للهزائم المتتالية التي ما زال يعيشها حتى اليوم، قرر في خطابه الناري أن يساند إيران بـ«الإسناد 2»، أي إنه قادر على الرد عسكريًا في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فلماذا لا يساند هو وحزبه الإيراني أهل الجنوب؟ ولماذا لا تكون بدل «لبيك خامنئي» «لبيك يا جنوب»، ويمنع إسرائيل من اعتداءاتها اليومية على أهل الجنوب؟ ولماذا لا يطبّق هو وحزبه الإيراني، المهزوم في خطيئة حرب «الإسناد»، سردية شعاراتهم الطنّانة والرنانة: «إن عدتم عدنا»، أو «توازن الرعب»، و«بتعرفوا نتنياهو ميت رعبة»، و«أوهن من بيت العنكبوت»، وأن يكون الجنوب أسوة بإيران؟
في الختام، شماعة سلاح المقاومة لدى قاسم وحزبه الإيراني ليست حاضرة وجاهزة إلا في المعادلة الخشبية «جيش وشعب ومقاومة»، وفي المغامرات العسكرية غير المحسوبة النتائج، وفي الخطابات والشعارات والانفعالات، وتهديدات الداخل اللبناني، والسابع من أيار «المجيد». والمطلوب اليوم ليس خطابات تصعيدية، بل حوار وطني جادّ وشامل حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وحول من يملك صلاحية اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وهي قرارات يجب أن تمرّ عبر المؤسسات الدستورية الشرعية للدولة اللبنانية فقط لا غير، دون سواها.

كتب غسان بركات: لبنان منبع الكرامة والشرف والولاء له فقط، و«لبيّك يا جنوب»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات: لبنان منبع الكرامة والشرف والولاء له فقط، و«لبيّك يا جنوب»!

غسان بركات
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
لبنان منبع الكرامة والشرف والولاء له فقط، و«لبيّك يا جنوب»!
غسان بركات
31 كانون الثاني 2016
في لقاء جماهيري تضامني مع إيران، أطلق في خطابه الأخير أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم تصريحات لافتة، معتبرًا أن التهديد الأميركي الموجّه لإيران يمثّل تهديدًا مباشرًا لحزب الله، ومحذّرًا من أن «الحرب على إيران قد تشعل المنطقة بأكملها، نظرًا لحجم الاستهداف وخطورته». وأضاف أنه في حال تعرّضت إيران لأي اعتداء من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن حزب الله لن يكون على الحياد، بعدما ذكر وسمّى في خطابه مساندة الإمام خامنئي بشعار «لبيك خامنئي».
تصريحات ومواقف نعيم قاسم السياسية هذه تأتي في لحظة بالغة الحساسية للوضع الداخلي اللبناني، حيث إن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الراحل حسن نصرالله قبل اغتياله في حرب «الإسناد» ترك آثارًا عميقة لم يتعافَ منها المجتمع اللبناني حتى اليوم. قرى وأحياء سكنية في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية، والبقاع، وعدد من الأبنية داخل العاصمة بيروت دُمّرت بالكامل، وآلاف العائلات شُرّدت ولا تزال تنتظر إعادة الإعمار.
كل هذه التصريحات والمواقف السياسية من تهديدات وانفعالات وعنتريات، جاءت من أجل تثبيت الولاء والطاعة لملالي قم، والتي أثمرت أخيرًا عن عشرين غارة على الجنوب، طاولت مباني سكنية وأماكن تجارية واقتصادية مدمَّرة.
كل هذا لا يهم، بل يبدو غير مهم لدى الشيخ نعيم قاسم وقيادته في حزب الله الإيراني، سوى أن تكون إيران بخير، والمبايعة في الخطابات أيضًا بخير. أما الجنوب وأهل الجنوب، فكعادتهم يدفعون الكلفة الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم، وهم عاجزون حتى اليوم عن إعادة بناء ما هدمته خطيئة قرار حرب «الإسناد».
السؤال هنا: طالما أن الشيخ نعيم قاسم، بخطاباته المفعمة بالبطولات والعنتريات الجوفاء، وعيشه في حالة من الأوهام والإنكار للهزائم المتتالية التي ما زال يعيشها حتى اليوم، قرر في خطابه الناري أن يساند إيران بـ«الإسناد 2»، أي إنه قادر على الرد عسكريًا في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فلماذا لا يساند هو وحزبه الإيراني أهل الجنوب؟ ولماذا لا تكون بدل «لبيك خامنئي» «لبيك يا جنوب»، ويمنع إسرائيل من اعتداءاتها اليومية على أهل الجنوب؟ ولماذا لا يطبّق هو وحزبه الإيراني، المهزوم في خطيئة حرب «الإسناد»، سردية شعاراتهم الطنّانة والرنانة: «إن عدتم عدنا»، أو «توازن الرعب»، و«بتعرفوا نتنياهو ميت رعبة»، و«أوهن من بيت العنكبوت»، وأن يكون الجنوب أسوة بإيران؟
في الختام، شماعة سلاح المقاومة لدى قاسم وحزبه الإيراني ليست حاضرة وجاهزة إلا في المعادلة الخشبية «جيش وشعب ومقاومة»، وفي المغامرات العسكرية غير المحسوبة النتائج، وفي الخطابات والشعارات والانفعالات، وتهديدات الداخل اللبناني، والسابع من أيار «المجيد». والمطلوب اليوم ليس خطابات تصعيدية، بل حوار وطني جادّ وشامل حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وحول من يملك صلاحية اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وهي قرارات يجب أن تمرّ عبر المؤسسات الدستورية الشرعية للدولة اللبنانية فقط لا غير، دون سواها.









