من «إسناد» غزة إلى «إسناد» وليّ الفقيه… قاسم يغامر بالوطن لبنان!
غسان بركات
27 كانون الثاني 2026
على وقع الحشود وعرض العضلات العسكرية الأميركية غير المسبوقة في المنطقة، ووفقًا لتلك الحشود التي تدلّ على وجود استعدادات لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران، وعلى ضوء تلك الأجواء المشحونة بعرض القوة العسكرية، التي تتصدرها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، والتي ما تزال حتى الآن أقرب إلى مشهد من فيلم أميركي طويل، وعلى إيقاع «شكرًا قطر»، تلقّى لبنان يوم أمس جرعة دعم قطرية سخية، تمثّلت بمبادرة مالية وتنموية نوعية وكبيرة، تهدف إلى تعزيز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي لديه. وقدّمت دولة قطر هذه المبادرة من خلال موفدها وزير الدولة في وزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى لبنان، دولةً وشعبًا، للنهوض به اقتصاديًا وإعماريًا، وإعادة ما هدمته حرب «الإسناد»، وذلك بعد وصوله يوم أمس إلى العاصمة بيروت، وتزامنًا مع موجات الموت المتنقّل التي تنفّذها المسيّرات الإسرائيلية، وآخرها اغتيال أحد إعلاميي تلفزيون المنار واثنين آخرين على دوّار كفررمان. ومع مسار هذه الأحداث، وبعد رسالته التي جاءت بكلمات مجروحة إلى المجاهدين والمجاهدات في مناسبة يوم الجريح، والتي تلتقي بدورها مع نَفَس خطاباته الشعبوية المفعمة بالعنتريات، أطلّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ضمن إطلالاته الأسبوعية المعتادة والحماسية، وهذه المرة في مناسبة «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
من جديد، وبدون حياء، وبوجه عبوس متشح بحالة تخبّط من الأوهام والإنكار، وبعد رهن لبنان وتدمير جنوبه وضاحية بيروت وبقاعه في خطيئة حرب «إسناد غزة» من أجل حماس، وما جرّته من ويلات، يعيد ويصرّ نعيم قاسم، المؤدلج بالذهنية الفارسية، على تكرار تلك الخطيئة، وينصّب نفسه بكل وقاحة متحدثًا ومتخذًا للقرارات نيابة عن الجمهورية اللبنانية واللبنانيين، ورهن مصيرهم ومصير الجغرافيا اللبنانية في خدمة قرار نظام ولاية الفقيه الثيوقراطي، الذي يأكل ويقتل أبناء جلدته، عبر «إسناد» جديد لمساندة إيران في حال تعرّضها لهجوم، تحت عنوان «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وذلك كلّه على حساب سيادة واقتصاد وأمن الوطن لبنان، وأرواح الشعب اللبناني، وتحديدًا الطائفة الشيعية، شاء من شاء وأبى من أبى.
قاسم، في خطابه يوم أمس، أراد تجديد الطاعة والولاء والانبطاح لمرشد الجمهورية علي خامنئي، دام ظله المبجّل المعظّم وقدّس سرّه العظيم، على حساب الوطن لبنان، قائلًا: «لن نكون حياديين، ولن يقف حزب الله على الحياد تجاه أي حرب محتملة على إيران». وبالمقابل، وللمفارقة هنا، في حرب «الإسناد» التي زجّت إيران فيها وكلاءها الأتباع في حزب الله، كانت هي في موقع المتفرّج، من دون أن تحرّك ساكنًا، سوى المشاهدة، وهو يتساقط وقادته يتهاوون الواحد تلو الآخر، وعلى رأسهم الراحل حسن نصر الله، أمام الضربات الإسرائيلية العنيفة والقاتلة.
نعيم قاسم، هذا الرجل المؤدلج بالشمولية الثيوقراطية الإيرانية، والشخصية المثيرة للجدل بولائها لأرضها ولوطنها، يقحم لبنان من جديد بناءً على قرار وأوامر إيرانية، وتحديدًا من قبل وليّ الفقيه علي خامنئي، الذي أصدر تكليفه الشرعي لقيادة حزب الله، وعلى رأسهم الشيخ نعيم قاسم، بعدما لبّى الأخير دعوة هذا التكليف بالعبارة التي أطلقها: «لبّيك خامنئي».
قاسم، زعيم حزب الله الإيراني، قالها بوضوح في خطابه إنه متضامن مع إيران، ولن يكون هو وحزبه على الحياد في حال تعرّضت الأخيرة لأي اعتداء. وهذا يؤكّد من جديد أن قاسم منفّذ لأوامر مشغّله ومحركه الإيراني على حساب السيادة اللبنانية. وهو أراد أيضًا أن يقول إنه لا يعترف بوطنيته اللبنانية، بل بولائه لمرشد جمهورية الثيوقراطية لملالي قم وطهران علي خامنئي. كما أراد أن يُفهم لبنان، دولةً وشعبًا، أن حزبه غير معنيّ بخطة حصرية السلاح شمال الليطاني فحسب، بل سيستخدمه دفاعًا عن إيران، وبذلك يكون قد قدّم مصلحة «وليّ أمره» و«مربض خيله»، أي «الجمهورية الإسلامية»، على الجمهورية اللبنانية.
بتقديري، خطاب الأمين العام لنصرة إيران والمرشد علي خامنئي يوم أمس يدخل في إطار الاستهلاك المحلي، لترميم الروح المعنوية المتهالكة لعناصره وبيئته، ولا سيما بعد أن أنهك الحزب الواقعَ الميداني في حرب «الإسناد» والهزيمة في سوريا، وأفقدته توازنه العسكري، ما يجعل التهديد بالدخول في مواجهة جديدة من أجل وليّ الفقيه عملية انتحار.
ختامًا، فإن خطاب «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية» يوم أمس ليس إلا بروبوغاندا إعلامية جوفاء، أراد منها قاسم وحزبه بيع جمهورهم أوهامًا من خطاب العنتريات والشعارات الرنّانة، وهم على دراية وإدراك تام، في داخلهم وضمن اجتماعاتهم المغلقة، بعجزهم عن فعل أي شيء، بعد أن تآكلت قدراتهم العسكرية على الردع والهجوم، وهم «أوهن من بيت العنكبوت». ونقطة على السطر.

كتب غسان بركات: من «إسناد» غزة إلى «إسناد» وليّ الفقيه… قاسم يغامر بالوطن لبنان!

غسان بركات
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب غسان بركات: من «إسناد» غزة إلى «إسناد» وليّ الفقيه… قاسم يغامر بالوطن لبنان!

غسان بركات
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
من «إسناد» غزة إلى «إسناد» وليّ الفقيه… قاسم يغامر بالوطن لبنان!
غسان بركات
27 كانون الثاني 2026
على وقع الحشود وعرض العضلات العسكرية الأميركية غير المسبوقة في المنطقة، ووفقًا لتلك الحشود التي تدلّ على وجود استعدادات لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران، وعلى ضوء تلك الأجواء المشحونة بعرض القوة العسكرية، التي تتصدرها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، والتي ما تزال حتى الآن أقرب إلى مشهد من فيلم أميركي طويل، وعلى إيقاع «شكرًا قطر»، تلقّى لبنان يوم أمس جرعة دعم قطرية سخية، تمثّلت بمبادرة مالية وتنموية نوعية وكبيرة، تهدف إلى تعزيز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي لديه. وقدّمت دولة قطر هذه المبادرة من خلال موفدها وزير الدولة في وزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى لبنان، دولةً وشعبًا، للنهوض به اقتصاديًا وإعماريًا، وإعادة ما هدمته حرب «الإسناد»، وذلك بعد وصوله يوم أمس إلى العاصمة بيروت، وتزامنًا مع موجات الموت المتنقّل التي تنفّذها المسيّرات الإسرائيلية، وآخرها اغتيال أحد إعلاميي تلفزيون المنار واثنين آخرين على دوّار كفررمان. ومع مسار هذه الأحداث، وبعد رسالته التي جاءت بكلمات مجروحة إلى المجاهدين والمجاهدات في مناسبة يوم الجريح، والتي تلتقي بدورها مع نَفَس خطاباته الشعبوية المفعمة بالعنتريات، أطلّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ضمن إطلالاته الأسبوعية المعتادة والحماسية، وهذه المرة في مناسبة «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
من جديد، وبدون حياء، وبوجه عبوس متشح بحالة تخبّط من الأوهام والإنكار، وبعد رهن لبنان وتدمير جنوبه وضاحية بيروت وبقاعه في خطيئة حرب «إسناد غزة» من أجل حماس، وما جرّته من ويلات، يعيد ويصرّ نعيم قاسم، المؤدلج بالذهنية الفارسية، على تكرار تلك الخطيئة، وينصّب نفسه بكل وقاحة متحدثًا ومتخذًا للقرارات نيابة عن الجمهورية اللبنانية واللبنانيين، ورهن مصيرهم ومصير الجغرافيا اللبنانية في خدمة قرار نظام ولاية الفقيه الثيوقراطي، الذي يأكل ويقتل أبناء جلدته، عبر «إسناد» جديد لمساندة إيران في حال تعرّضها لهجوم، تحت عنوان «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وذلك كلّه على حساب سيادة واقتصاد وأمن الوطن لبنان، وأرواح الشعب اللبناني، وتحديدًا الطائفة الشيعية، شاء من شاء وأبى من أبى.
قاسم، في خطابه يوم أمس، أراد تجديد الطاعة والولاء والانبطاح لمرشد الجمهورية علي خامنئي، دام ظله المبجّل المعظّم وقدّس سرّه العظيم، على حساب الوطن لبنان، قائلًا: «لن نكون حياديين، ولن يقف حزب الله على الحياد تجاه أي حرب محتملة على إيران». وبالمقابل، وللمفارقة هنا، في حرب «الإسناد» التي زجّت إيران فيها وكلاءها الأتباع في حزب الله، كانت هي في موقع المتفرّج، من دون أن تحرّك ساكنًا، سوى المشاهدة، وهو يتساقط وقادته يتهاوون الواحد تلو الآخر، وعلى رأسهم الراحل حسن نصر الله، أمام الضربات الإسرائيلية العنيفة والقاتلة.
نعيم قاسم، هذا الرجل المؤدلج بالشمولية الثيوقراطية الإيرانية، والشخصية المثيرة للجدل بولائها لأرضها ولوطنها، يقحم لبنان من جديد بناءً على قرار وأوامر إيرانية، وتحديدًا من قبل وليّ الفقيه علي خامنئي، الذي أصدر تكليفه الشرعي لقيادة حزب الله، وعلى رأسهم الشيخ نعيم قاسم، بعدما لبّى الأخير دعوة هذا التكليف بالعبارة التي أطلقها: «لبّيك خامنئي».
قاسم، زعيم حزب الله الإيراني، قالها بوضوح في خطابه إنه متضامن مع إيران، ولن يكون هو وحزبه على الحياد في حال تعرّضت الأخيرة لأي اعتداء. وهذا يؤكّد من جديد أن قاسم منفّذ لأوامر مشغّله ومحركه الإيراني على حساب السيادة اللبنانية. وهو أراد أيضًا أن يقول إنه لا يعترف بوطنيته اللبنانية، بل بولائه لمرشد جمهورية الثيوقراطية لملالي قم وطهران علي خامنئي. كما أراد أن يُفهم لبنان، دولةً وشعبًا، أن حزبه غير معنيّ بخطة حصرية السلاح شمال الليطاني فحسب، بل سيستخدمه دفاعًا عن إيران، وبذلك يكون قد قدّم مصلحة «وليّ أمره» و«مربض خيله»، أي «الجمهورية الإسلامية»، على الجمهورية اللبنانية.
بتقديري، خطاب الأمين العام لنصرة إيران والمرشد علي خامنئي يوم أمس يدخل في إطار الاستهلاك المحلي، لترميم الروح المعنوية المتهالكة لعناصره وبيئته، ولا سيما بعد أن أنهك الحزب الواقعَ الميداني في حرب «الإسناد» والهزيمة في سوريا، وأفقدته توازنه العسكري، ما يجعل التهديد بالدخول في مواجهة جديدة من أجل وليّ الفقيه عملية انتحار.
ختامًا، فإن خطاب «اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية» يوم أمس ليس إلا بروبوغاندا إعلامية جوفاء، أراد منها قاسم وحزبه بيع جمهورهم أوهامًا من خطاب العنتريات والشعارات الرنّانة، وهم على دراية وإدراك تام، في داخلهم وضمن اجتماعاتهم المغلقة، بعجزهم عن فعل أي شيء، بعد أن تآكلت قدراتهم العسكرية على الردع والهجوم، وهم «أوهن من بيت العنكبوت». ونقطة على السطر.









