فخامة السيادة وانتصار الدبلوماسية اللبنانية!
غسان بركات
على وقع الحراك والجهود المقاومة السياسية للدبلوماسية اللبنانية «إسناداً» للسيادة الوطنية اللبنانية مع مساهمة المملكة العربية السعودية، بعدما لعبت ايضاً باكستان دوراً في ذلك، أثمرت عن إتصال للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأفضت إلى اتفاق الطرفين على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة 10 أيام، وهي تعد المرة الاولى منذ عقود، تسجل فيها الجمهورية اللبنانية دبلوماسية سيادية بامتياز، وذلك بعد انتزاع ورقة سيادتها من براثن مسار الهيمنة الإيرانية ضمن تهميش الاتباع في حزب الله الإيراني، وعلى ضوء وقف إطلاق النار...، خرجت بقايا من مخلفات الخارجين عن القانون، الرعاع اتباع حزب الله الايراني إلى الشوارع ملثمين بشكل مثير للجدل، يطلقون بشكل جنوني وهاستيريا مفرطة قذائف B-7 والرصاص العشوائي في الهواء ابتهاجاً وفرحاً على أوهام الانتصار المزعوم، ولوهلة تظن إن إسرائيل ازيلت من الوجود، وإن حزب الله إحتل المستعمرات ووصلت جحافله الى القدس، ولكن من وجهة نظري، إطلاق الرصاص والقذائف في الهواء ليس ابتهاجاً، بل حزناً وقهر داخلي وخذلاناً، بتشييع جنازة حزبهم الايراني الى مثواه الأخير، بعدما سبب رصاصهم المهزوم، جرح اشخاص واضرار عدة في الممتلكات، وبعد كل هذا، أطل نجم السيادة والكرامة والعنفوان، فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، الذي ابهر بخطابه السيادي اللبنانيين «وإيصال رسالة الى كل من يهمه الأمر، في محور الممانعة والمقاومة ووحدة الساحات المهزومة محلياً وإقليمياً، بعدما أسماهم الرئيس بـ «المغامرين»، غير آبهاً لهم قائلاً: «استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرةِ الأولى منذ نحو نصفِ قرن، فنحن اليوم نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا، لم نعد ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروب أيٍ كان»، مثبتاً بذلك المعادلة الذهبية «جيش. شعب. دولة».
إطلالة الرئيس عون وخطابه، جعل لبنان في تموضع سيادي أقليمي جديد، بعد نزعه من الحضن الإيراني، الى الحضن العربي، وهو التموضع الطبيعي له، فإعلانه يوم امس «لم نعد ورقة بجيب أحد ولا ساحة لأحد»، فهو كان يقصد بإيران واتباعها في حزب الله الإيراني دون ان يسميهما، بمعناه لبنان لم يعد ورقة مساومات ضمن أجندات لمصالح خارجية، ولا حتى ساحته صندوق بريد ترسل من خلالها رسائل أمنية وعسكرية وحتى سياسية، ثم أضاف الرئيس في سياق خطابه قائلاً: «انا وشعبنا مع الحياة وانا مستعد لأتحمل كل الخيارات واذهب الى أيّ مكان لأنقذ هذا البلد وشعبه»، فهو أراد ان يفهم من لا يريد ان يفهم، وتحديداً حزب الله الايراني، انه من اجل انقاذ لبنان وشعب لبنان، من براثن الولاء والتخلف الوطني الأعمى، على حساب السيادة اللبنانية من اجل مصالح إستراتيجية خارجية، مستعد ان يذهب ويجلس ليس مع الإسرائيلي فحسب، بل مستعد أيضاً ان يجلس مع الشيطان، لتدوين اتفاق سلام الشجعان من اجل سلامة لبنان وشعب لبنان واستقلال البلاد، شاء من شاء وأبا من أبا.
بعد مشهدية «إسناد» إيران، والتي اسفرت عن مقتل لا يقل عن 2000 وجرح 4000، وتدمير مدن جنوبية وآلاف الوحدات السكنية في ضاحية بيروت الجنوبية، ناهيك عن إحتلال إسرائيل لـ 55 بلدة جنوبية وعلى رأسهم الخيام وبنت جبيل، وتيمناً بـ جوزف غوبلز: «أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس» يطلق حزب الله الايراني سرديات كاذبة يروج فيها: (إيران هي صاحبة القرار، وهي من فرضت إيقاع التهدئة، وهي وحدها من يستحق الفضل في وقف إطلاق النار) ليصنع لها بذلك شأناً عظيم، ومع معاناة لصراع باطني لمحور المقاومة والممانعة، بعد انكارهم لهزائمهم، والرقص على اطلال وهم سردية الانتصارات فوق آلاف الشهداء وركام الدمار، وامام حفالات التخوين بحق الحكومة وصهينة رئيسها، وإقامة مهرجنات الاعتصام مطلقين اناشيد النصر المزعوم من امام السراي الحكومي في رياض الصلح، بعد وضعهم للأحذية على رؤوسهم عهراً، والجعير بصهينة الرئيس نواف سلام: «صهيوني صهيوني نواف سلام صهيوني»، نجح الرئيس عون رغماً عنهم في «إسناد» السيادة اللبنانية عبر قنوات الدبلوماسية المحلية والعربية، بعدما استطاع ان يصنع قرار التفاوض دون إملاءات خارجية، التي كانت هي تقرر وتفاوض عنه، وتدير أزماتها الدولية من الساحة اللبنانية، وذلك من خلال عملائها المأجورين باديولوجيتها الشمولية «الثيوقراطية».
ختاماً، هدنة الـ 10 أيام التي صنعتها الدبلوماسية اللبنانية، هي ثمرة انتصار دبلوماسية الرئيس عون وسلام، على حساب اوهام انتصار المغامرين، التي هي على أرض الواقع هزيمة مدوية، انطلقت من صواريخ «إسناد إيران» الستة، دمرت البشر والحجر.











