محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
سقوط النظام الإيراني: نهاية السلاح الوظيفي وبداية تفكيك منظومة الحروب بالوكالة في لبنان
لم يكن النفوذ الإيراني في لبنان يومًا مشروع دعم أو مقاومة كما جرى تسويقه، بل كان مشروع سيطرة متكامل، جوهره السلاح غير الشرعي، ووظيفته تعطيل الدولة، وربط لبنان بصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. وعليه، فإن تضعيف أو سقوط النظام الإيراني بصيغته الحالية لا يمثّل حدثًا خارجيًا عابرًا، بل يشكّل زلزالًا سياسيًا يضرب قلب المنظومة الفاسدة التي اختطفت لبنان وحوّلته إلى ساحة حروب بالوكالة ومزرعة للمافيا السياسية العسكرية والأمنية.
لقد شكّل السلاح الإيراني في لبنان العمود الفقري لدويلة موازية للدولة، لا تخضع للمحاسبة، ولا للقانون، ولا لإرادة اللبنانيين. هذا السلاح لم يُستخدم يومًا لبناء قوة ردع وطنية، بل استُخدم لفرض توازنات داخلية بالقوة، ولتغطية منظومة فساد منظّمة تحالفت فيها المافيا السياسية مع المافيا العسكرية الأمنية، تحت شعار “الحماية” و”الممانعة”. والنتيجة كانت دولة معطّلة، واقتصادًا منهارًا، ومجتمعًا مأخوذًا رهينة، وبلديات محتلة، وقضاءً مقوّضًا، وأجهزة أمنية مخروقة.
الأخطر من ذلك، أن هذا السلاح كان دائمًا سلاحًا وظيفيًا، يُشهر أو يُخفى بحسب مصلحة النظام الإيراني، لا بحسب مصلحة لبنان. فُتحت الجبهات، وارتُفعت منسوبات التوتر، ودُفع اللبنانيون ثمن حروب لم يقرّروها، دُمّرت منازلهم، وسُرقت أرزاقهم ومحلاتهم، فقط لأن لبنان استُخدم ورقة تفاوض ورسالة نار في صراعات إقليمية أكبر منه. هذه ليست سيادة، بل ارتهان كامل.
في حال سقوط النظام الإيراني، تسقط معه الشرعية السياسية والأيديولوجية لهذا السلاح. تنتفي الذرائع، وينكشف الواقع: قوة مسلّحة بلا مشروع وطني، وبلا غطاء شعبي جامع، وبلا قدرة على الاستمرار، ومن دون تمويل وحماية خارجية.
هنا تحديدًا تبدأ فرصة تفكيك المنظومة السياسية الفاسدة، تحالف المافيا مع الميليشيا، وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة كمرجعية وحيدة للسلم والحرب.
سياسيًا، يعني ذلك كسر أحد أعمدة المنظومة الحاكمة التي احتمت بالسلاح غير الشرعي لقمع أي مسار إصلاحي حقيقي. فكم من تحقيق عُطّل، وكم من قضاء كُسرت هيبته، وكم من استحقاق دستوري فُجّر أو فُرض بالقوة، فقط لأن ميزان السلاح كان حاضرًا في الخلفية. سقوط هذا الميزان القسري يفتح الباب أمام معركة سياسية ديمقراطية فعلية: دولة مقابل دويلة، ومحاسبة مقابل إفلات دائم من العقاب.
أما اقتصاديًا، فلا يمكن إنكار أن السلاح الإيراني شكّل مظلّة لاقتصاد موازٍ، وللتهريب، ولتبييض الأموال، وللتجويع المنظّم. ومع سقوط النظام الذي رعاه وحماه، تصبح إعادة بناء الاقتصاد اللبناني ممكنة، شرط تفكيك هذه الشبكات، واستعادة لبنان لموقعه الطبيعي في محيطه العربي والدولي، بعيدًا عن محاور معزولة ومعاقَبة دوليًا.
من موقع سيادي إصلاحي معارض، يجب القول بوضوح: سقوط النظام الإيراني ليس خلاصًا تلقائيًا للبنان، لكنه يزيل العقبة الأكبر أمام قيام الدولة. الفرصة ستكون تاريخية، لكن نجاحها مرهون بامتلاك مشروع سيادي جريء، لا يساوم على السلاح، ولا يعيد إنتاج المنظومة نفسها بوجوه جديدة.
إن لبنان لم يُدمَّر صدفة، بل نتيجة تحالف السلاح الإيراني مع الفساد المحلي، ونتيجة تحويل البلد إلى منصة حروب بالوكالة. وإذا سقط النظام الذي هندس هذا المشروع، يصبح واجب اللبنانيين أن ينجزوا ما عجزوا عنه طويلًا: استعادة الدولة، حصر السلاح، ومحاسبة من حوّل الوطن إلى ساحة لا وطن.

كتب محمود شعيب: سقوط النظام الإيراني: نهاية السلاح الوظيفي وبداية تفكيك منظومة الحروب بالوكالة في لبنان
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب محمود شعيب: سقوط النظام الإيراني: نهاية السلاح الوظيفي وبداية تفكيك منظومة الحروب بالوكالة في لبنان
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
سقوط النظام الإيراني: نهاية السلاح الوظيفي وبداية تفكيك منظومة الحروب بالوكالة في لبنان
لم يكن النفوذ الإيراني في لبنان يومًا مشروع دعم أو مقاومة كما جرى تسويقه، بل كان مشروع سيطرة متكامل، جوهره السلاح غير الشرعي، ووظيفته تعطيل الدولة، وربط لبنان بصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. وعليه، فإن تضعيف أو سقوط النظام الإيراني بصيغته الحالية لا يمثّل حدثًا خارجيًا عابرًا، بل يشكّل زلزالًا سياسيًا يضرب قلب المنظومة الفاسدة التي اختطفت لبنان وحوّلته إلى ساحة حروب بالوكالة ومزرعة للمافيا السياسية العسكرية والأمنية.
لقد شكّل السلاح الإيراني في لبنان العمود الفقري لدويلة موازية للدولة، لا تخضع للمحاسبة، ولا للقانون، ولا لإرادة اللبنانيين. هذا السلاح لم يُستخدم يومًا لبناء قوة ردع وطنية، بل استُخدم لفرض توازنات داخلية بالقوة، ولتغطية منظومة فساد منظّمة تحالفت فيها المافيا السياسية مع المافيا العسكرية الأمنية، تحت شعار “الحماية” و”الممانعة”. والنتيجة كانت دولة معطّلة، واقتصادًا منهارًا، ومجتمعًا مأخوذًا رهينة، وبلديات محتلة، وقضاءً مقوّضًا، وأجهزة أمنية مخروقة.
الأخطر من ذلك، أن هذا السلاح كان دائمًا سلاحًا وظيفيًا، يُشهر أو يُخفى بحسب مصلحة النظام الإيراني، لا بحسب مصلحة لبنان. فُتحت الجبهات، وارتُفعت منسوبات التوتر، ودُفع اللبنانيون ثمن حروب لم يقرّروها، دُمّرت منازلهم، وسُرقت أرزاقهم ومحلاتهم، فقط لأن لبنان استُخدم ورقة تفاوض ورسالة نار في صراعات إقليمية أكبر منه. هذه ليست سيادة، بل ارتهان كامل.
في حال سقوط النظام الإيراني، تسقط معه الشرعية السياسية والأيديولوجية لهذا السلاح. تنتفي الذرائع، وينكشف الواقع: قوة مسلّحة بلا مشروع وطني، وبلا غطاء شعبي جامع، وبلا قدرة على الاستمرار، ومن دون تمويل وحماية خارجية.
هنا تحديدًا تبدأ فرصة تفكيك المنظومة السياسية الفاسدة، تحالف المافيا مع الميليشيا، وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة كمرجعية وحيدة للسلم والحرب.
سياسيًا، يعني ذلك كسر أحد أعمدة المنظومة الحاكمة التي احتمت بالسلاح غير الشرعي لقمع أي مسار إصلاحي حقيقي. فكم من تحقيق عُطّل، وكم من قضاء كُسرت هيبته، وكم من استحقاق دستوري فُجّر أو فُرض بالقوة، فقط لأن ميزان السلاح كان حاضرًا في الخلفية. سقوط هذا الميزان القسري يفتح الباب أمام معركة سياسية ديمقراطية فعلية: دولة مقابل دويلة، ومحاسبة مقابل إفلات دائم من العقاب.
أما اقتصاديًا، فلا يمكن إنكار أن السلاح الإيراني شكّل مظلّة لاقتصاد موازٍ، وللتهريب، ولتبييض الأموال، وللتجويع المنظّم. ومع سقوط النظام الذي رعاه وحماه، تصبح إعادة بناء الاقتصاد اللبناني ممكنة، شرط تفكيك هذه الشبكات، واستعادة لبنان لموقعه الطبيعي في محيطه العربي والدولي، بعيدًا عن محاور معزولة ومعاقَبة دوليًا.
من موقع سيادي إصلاحي معارض، يجب القول بوضوح: سقوط النظام الإيراني ليس خلاصًا تلقائيًا للبنان، لكنه يزيل العقبة الأكبر أمام قيام الدولة. الفرصة ستكون تاريخية، لكن نجاحها مرهون بامتلاك مشروع سيادي جريء، لا يساوم على السلاح، ولا يعيد إنتاج المنظومة نفسها بوجوه جديدة.
إن لبنان لم يُدمَّر صدفة، بل نتيجة تحالف السلاح الإيراني مع الفساد المحلي، ونتيجة تحويل البلد إلى منصة حروب بالوكالة. وإذا سقط النظام الذي هندس هذا المشروع، يصبح واجب اللبنانيين أن ينجزوا ما عجزوا عنه طويلًا: استعادة الدولة، حصر السلاح، ومحاسبة من حوّل الوطن إلى ساحة لا وطن.







