بعد كاراكاس، العالم إلى أين؟
في متابعة ردود الأفعال والتعليقات على العملية العسكرية الأميركية في كراكاس، استوقفني تعليق الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الذي جاء فيه:
«كيف أهانت 150 دقيقة فوق كاراكاس الفيزياء العسكرية، وأشعلت العصر النووي الثاني؟»
وأشار إلى أنه عند الساعة 02:01 فجر 3 يناير 2026، بدأت أداة قطع حرارية، بحرارة 3000 درجة مئوية، في اختراق الغرفة المحصّنة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وعلى بعد 1400 ميل، كانت رادارات S-300VM الروسية صامتة تماماً.
وكتب ديمتري مدفيديف العبارة التي قد تحدد مصير العالم للعقد القادم:
«الضمان الوحيد لحماية أي دولة بشكل موثوق هو الترسانة النووية فقط!.. عاشت الأسلحة النووية!».
هذا ليس مجرد تصريح غاضب من مسؤول كبير في دولة عظمى، بل اعتراف رسمي بانهيار «الردع التقليدي». وبمعنى آخر، تقول روسيا للعالم: «أسلحتنا التقليدية لا تحميكم من أميركا. فقط القنبلة النووية هي التي تحميكم».
وبعد أن قدّم مدفيديف تشريحاً دقيقاً لعملية «دلتا» بكل تفاصيلها الأمنية والعسكرية والأدوات التي استُخدمت فيها، خلص إلى أن نتيجة 150 دقيقة فقط كانت كفيلة بإنهاء نظام حكم، من دون خسارة أميركية واحدة.
فالحرب الإلكترونية، أي التشويش الأميركي، وضعت المشغّلين الفنزويليين أمام خيار مستحيل: إما تشغيل الرادار وكشف مواقعهم لصواريخ HARM المضادة للإشعاع، أو إطفاؤه والبقاء عمياناً، فاختاروا العمى.
ويتابع مدفيديف أن الكارثة بالنسبة إلى روسيا، في ضوء ذلك، هي أن سوق السلاح الروسي، ولا سيما منظومة S-400، بات يواجه أزمة وجودية. فقد أصيبت دول مثل الهند والصين وتركيا والجزائر بصدمة كبيرة نتيجة هذه العملية، إذ إن السلاح الذي بيع لهم بوصفه «قاهر الشبح» فشل في أول اختبار حقيقي له في كاراكاس.
وإذا كان تصريح مدفيديف هو «النتيجة المنطقية» لما حدث، وإذا كانت التكنولوجيا الأميركية قادرة على اختراق أي دفاع جوي تقليدي واعتقال أي رئيس دولة، فإن «السيادة» تصبح وهماً بالنسبة إلى الدول غير النووية.
وهذا ما سيدفع دول العتبة النووية، مثل إيران والسعودية وتركيا وكوريا الجنوبية، إلى الركض نحو القنبلة. وفي ضوء ذلك، يعتبر مدفيديف أن معاهدة منع الانتشار النووي (NPT) قد ماتت في كاراكاس. وهذا يعني أن أميركا تقول للعالم: «لا يوجد مخبأ عميق بما يكفي، ولا رادار قوي بما يكفي لحمايتكم منا».
ويعلّق مدفيديف قائلاً إن روسيا ردّت بالحقيقة الوحيدة المتبقية: «احصلوا على النووي أو استعدوا للفناء».
نحن ندخل عصراً يكون فيه البقاء للأقوى نووياً، والسيادة لمن يملك زر التدمير الشامل. والسؤال الذي يفرض نفسه نتيجة ذلك: هل سيشهد العالم سباق تسلّح نووياً مفتوحاً في عام 2026، أم أن الرعب من «النموذج الفنزويلي» سيجبر الدول على الخضوع للهيمنة الأميركية؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي
بعد كاراكاس، العالم إلى أين؟
في متابعة ردود الأفعال والتعليقات على العملية العسكرية الأميركية في كراكاس، استوقفني تعليق الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الذي جاء فيه:
«كيف أهانت 150 دقيقة فوق كاراكاس الفيزياء العسكرية، وأشعلت العصر النووي الثاني؟»
وأشار إلى أنه عند الساعة 02:01 فجر 3 يناير 2026، بدأت أداة قطع حرارية، بحرارة 3000 درجة مئوية، في اختراق الغرفة المحصّنة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وعلى بعد 1400 ميل، كانت رادارات S-300VM الروسية صامتة تماماً.
وكتب ديمتري مدفيديف العبارة التي قد تحدد مصير العالم للعقد القادم:
«الضمان الوحيد لحماية أي دولة بشكل موثوق هو الترسانة النووية فقط!.. عاشت الأسلحة النووية!».
هذا ليس مجرد تصريح غاضب من مسؤول كبير في دولة عظمى، بل اعتراف رسمي بانهيار «الردع التقليدي». وبمعنى آخر، تقول روسيا للعالم: «أسلحتنا التقليدية لا تحميكم من أميركا. فقط القنبلة النووية هي التي تحميكم».
وبعد أن قدّم مدفيديف تشريحاً دقيقاً لعملية «دلتا» بكل تفاصيلها الأمنية والعسكرية والأدوات التي استُخدمت فيها، خلص إلى أن نتيجة 150 دقيقة فقط كانت كفيلة بإنهاء نظام حكم، من دون خسارة أميركية واحدة.
فالحرب الإلكترونية، أي التشويش الأميركي، وضعت المشغّلين الفنزويليين أمام خيار مستحيل: إما تشغيل الرادار وكشف مواقعهم لصواريخ HARM المضادة للإشعاع، أو إطفاؤه والبقاء عمياناً، فاختاروا العمى.
ويتابع مدفيديف أن الكارثة بالنسبة إلى روسيا، في ضوء ذلك، هي أن سوق السلاح الروسي، ولا سيما منظومة S-400، بات يواجه أزمة وجودية. فقد أصيبت دول مثل الهند والصين وتركيا والجزائر بصدمة كبيرة نتيجة هذه العملية، إذ إن السلاح الذي بيع لهم بوصفه «قاهر الشبح» فشل في أول اختبار حقيقي له في كاراكاس.
وإذا كان تصريح مدفيديف هو «النتيجة المنطقية» لما حدث، وإذا كانت التكنولوجيا الأميركية قادرة على اختراق أي دفاع جوي تقليدي واعتقال أي رئيس دولة، فإن «السيادة» تصبح وهماً بالنسبة إلى الدول غير النووية.
وهذا ما سيدفع دول العتبة النووية، مثل إيران والسعودية وتركيا وكوريا الجنوبية، إلى الركض نحو القنبلة. وفي ضوء ذلك، يعتبر مدفيديف أن معاهدة منع الانتشار النووي (NPT) قد ماتت في كاراكاس. وهذا يعني أن أميركا تقول للعالم: «لا يوجد مخبأ عميق بما يكفي، ولا رادار قوي بما يكفي لحمايتكم منا».
ويعلّق مدفيديف قائلاً إن روسيا ردّت بالحقيقة الوحيدة المتبقية: «احصلوا على النووي أو استعدوا للفناء».
نحن ندخل عصراً يكون فيه البقاء للأقوى نووياً، والسيادة لمن يملك زر التدمير الشامل. والسؤال الذي يفرض نفسه نتيجة ذلك: هل سيشهد العالم سباق تسلّح نووياً مفتوحاً في عام 2026، أم أن الرعب من «النموذج الفنزويلي» سيجبر الدول على الخضوع للهيمنة الأميركية؟
يوسف مرتضى – كاتب سياسي










