(سلام القوة) من بن غوريون إلى الثنائي "ترامب – نتنياهو"... والسؤال عن دور إيران!؟
ديفيد بن غوريون (١٨٨٦ – ١٩٧٣)
هو المؤسس الفعلي وأول رئيس وزراء لدولة إسرائيل. أعلن قيامها في 14 مايو 1948، وقادها خلال حرب 1948، وساهم في تأسيس جيشها. شغل منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع لعدة دورات، وكان شخصية مركزية في الحركة الصهيونية وتنمية إسرائيل وتأسيس مؤسساتها.
في خطابه عند افتتاح مفاعل ديمونا في النقب أمام قادة إسرائيل وعلمائها عام ١٩٦٤، ركّز بن غوريون على تقديم المفاعل كمنشأة للأغراض السلمية والبحثية، متجنبًا الحديث المباشر عن السلاح النووي. غير أنه ربط أمن إسرائيل بتفوّقها العلمي والتكنولوجي لردع "التهديدات العربية". وأهم ما توقف عنده في خطابه هو التركيز على مبدأ "السلام من خلال القوة" لفرض الأمر الواقع على الدول العربية المجاورة.
واليوم يعود الثنائي (ترامب ونتنياهو) لتبنّي ذات المعادلة: "السلام بالقوة". وعلى هذا الأساس يُعاد رسم خريطة الشرق الأوسط من خلال تنفيذ "الأهداف" التي كان قد أثارها ديفيد بن غوريون عام ١٩٦٤ في خطابه في ديمونا، بأن أمن إسرائيل لا يحققه "امتلاكنا للسلاح النووي"، إنما يتحقق بعد "يأس" الدول العربية من القدرة على تدمير إسرائيل.
وأن الطريق إلى ذلك، حسب بن غوريون، يمر عبر تبنّي:
• عقيدة تفكيك دول الجوار، بقوله: "قوتنا ليست في السلاح النووي، بل بتفتيت العراق وسوريا ومصر، ليكون الهدف النهائي جعل إسرائيل دولة ديناميكية وقوية بما يكفي لفرض تسويات ‘سلام الردع’ على الدول العربية المجاورة".
وكان الهدف الأول الذي تحقق في هذا المسار اتفاق "كامب ديفيد" عام ١٩٧٨ وخروج مصر من دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي. بعد ذلك جرت العديد من المحاولات عبر عمليات إرهابية ضد الأقباط وكنائسهم وأماكن عبادتهم من قبل مجموعات إسلامية أصولية متطرفة، "الإخوان المسلمون"، بهدف تقسيم مصر بين المسيحيين والمسلمين. تلك المحاولات أفشلتها السلطات الأمنية المصرية من جهة، وتشبّث المصريين بوحدة مجتمعهم المتجذّرة في التاريخ من جهة أخرى. ولكن في النهاية خرجت مصر من دائرة الصراع مع إسرائيل، وحققت إسرائيل هدفها بإخراج الجيش المصري من المواجهة معها.
أما الهدف الثاني، وفق عقيدة التفتيت الصهيونية للجوار العربي، فكان العراق، عندما استجابت إدارة بوش الابن للاستراتيجية الصهيونية واجتاحت العراق بحجة واهية عن امتلاكه أسلحة نووية، فاحتلت العراق بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وحلّت الجيش العراقي من جهة، وأسست نظامًا فدراليًا عرقيًا وطائفيًا بين الأكراد والشيعة والسنة. وكان قد سبق ذلك الفدرلة الطائفية والمذهبية للحكم في لبنان بإدارة النظام السوري، الذي انقلب على اتفاق الطائف بالتعاون مع النظام الإيراني وأدواته اللبنانية.
وتحقق الهدف الثالث من عقيدة بن غوريون الصهيونية التفتيتية بالتبنّي والدعم الكاملين من الإدارات الأميركية المتعاقبة، في إطلاق يد إسرائيل بتدمير الجيش السوري، وسعيهما (أميركا وإسرائيل) إلى استنساخ النظام العراقي في سوريا. وكان التدخل الإيراني في سوريا دعمًا لنظام الأسد قد كرّس الانقسام الطائفي فيها، بما يتلاقى عن قصد أو غير قصد مع استراتيجية التفتيت الصهيوني للبلدان العربية.
وبسقوط نظام الأسد في سوريا، وشلّ ذراع إيران اللبنانية، ونزع السلاح الفلسطيني في غزة، ضمن خطة ترامب ذات العشرين بندًا التي تُترجم عبر "مجلس السلام" بقيادة ترامب شخصيًا، تكون منطقة الشرق الأوسط قد وقعت تحت وصاية أميركية إسرائيلية سوف تتحكم بإدارتها إلى أجل غير معلوم، خاصة في ظل تعطّل آليات النظام الدولي الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية، أي "الأمم المتحدة"، وحيث لم يتشكل بديله بعد.
يوسف مرتضى – كاتب سياسي

كتب يوسف مرتضى: (سلام القوة) من بن غوريون إلى الثنائي "ترامب – نتنياهو"... والسؤال عن دور إيران!؟

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب يوسف مرتضى: (سلام القوة) من بن غوريون إلى الثنائي "ترامب – نتنياهو"... والسؤال عن دور إيران!؟

يوسف مرتضى
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
(سلام القوة) من بن غوريون إلى الثنائي "ترامب – نتنياهو"... والسؤال عن دور إيران!؟
ديفيد بن غوريون (١٨٨٦ – ١٩٧٣)
هو المؤسس الفعلي وأول رئيس وزراء لدولة إسرائيل. أعلن قيامها في 14 مايو 1948، وقادها خلال حرب 1948، وساهم في تأسيس جيشها. شغل منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع لعدة دورات، وكان شخصية مركزية في الحركة الصهيونية وتنمية إسرائيل وتأسيس مؤسساتها.
في خطابه عند افتتاح مفاعل ديمونا في النقب أمام قادة إسرائيل وعلمائها عام ١٩٦٤، ركّز بن غوريون على تقديم المفاعل كمنشأة للأغراض السلمية والبحثية، متجنبًا الحديث المباشر عن السلاح النووي. غير أنه ربط أمن إسرائيل بتفوّقها العلمي والتكنولوجي لردع "التهديدات العربية". وأهم ما توقف عنده في خطابه هو التركيز على مبدأ "السلام من خلال القوة" لفرض الأمر الواقع على الدول العربية المجاورة.
واليوم يعود الثنائي (ترامب ونتنياهو) لتبنّي ذات المعادلة: "السلام بالقوة". وعلى هذا الأساس يُعاد رسم خريطة الشرق الأوسط من خلال تنفيذ "الأهداف" التي كان قد أثارها ديفيد بن غوريون عام ١٩٦٤ في خطابه في ديمونا، بأن أمن إسرائيل لا يحققه "امتلاكنا للسلاح النووي"، إنما يتحقق بعد "يأس" الدول العربية من القدرة على تدمير إسرائيل.
وأن الطريق إلى ذلك، حسب بن غوريون، يمر عبر تبنّي:
• عقيدة تفكيك دول الجوار، بقوله: "قوتنا ليست في السلاح النووي، بل بتفتيت العراق وسوريا ومصر، ليكون الهدف النهائي جعل إسرائيل دولة ديناميكية وقوية بما يكفي لفرض تسويات ‘سلام الردع’ على الدول العربية المجاورة".
وكان الهدف الأول الذي تحقق في هذا المسار اتفاق "كامب ديفيد" عام ١٩٧٨ وخروج مصر من دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي. بعد ذلك جرت العديد من المحاولات عبر عمليات إرهابية ضد الأقباط وكنائسهم وأماكن عبادتهم من قبل مجموعات إسلامية أصولية متطرفة، "الإخوان المسلمون"، بهدف تقسيم مصر بين المسيحيين والمسلمين. تلك المحاولات أفشلتها السلطات الأمنية المصرية من جهة، وتشبّث المصريين بوحدة مجتمعهم المتجذّرة في التاريخ من جهة أخرى. ولكن في النهاية خرجت مصر من دائرة الصراع مع إسرائيل، وحققت إسرائيل هدفها بإخراج الجيش المصري من المواجهة معها.
أما الهدف الثاني، وفق عقيدة التفتيت الصهيونية للجوار العربي، فكان العراق، عندما استجابت إدارة بوش الابن للاستراتيجية الصهيونية واجتاحت العراق بحجة واهية عن امتلاكه أسلحة نووية، فاحتلت العراق بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وحلّت الجيش العراقي من جهة، وأسست نظامًا فدراليًا عرقيًا وطائفيًا بين الأكراد والشيعة والسنة. وكان قد سبق ذلك الفدرلة الطائفية والمذهبية للحكم في لبنان بإدارة النظام السوري، الذي انقلب على اتفاق الطائف بالتعاون مع النظام الإيراني وأدواته اللبنانية.
وتحقق الهدف الثالث من عقيدة بن غوريون الصهيونية التفتيتية بالتبنّي والدعم الكاملين من الإدارات الأميركية المتعاقبة، في إطلاق يد إسرائيل بتدمير الجيش السوري، وسعيهما (أميركا وإسرائيل) إلى استنساخ النظام العراقي في سوريا. وكان التدخل الإيراني في سوريا دعمًا لنظام الأسد قد كرّس الانقسام الطائفي فيها، بما يتلاقى عن قصد أو غير قصد مع استراتيجية التفتيت الصهيوني للبلدان العربية.
وبسقوط نظام الأسد في سوريا، وشلّ ذراع إيران اللبنانية، ونزع السلاح الفلسطيني في غزة، ضمن خطة ترامب ذات العشرين بندًا التي تُترجم عبر "مجلس السلام" بقيادة ترامب شخصيًا، تكون منطقة الشرق الأوسط قد وقعت تحت وصاية أميركية إسرائيلية سوف تتحكم بإدارتها إلى أجل غير معلوم، خاصة في ظل تعطّل آليات النظام الدولي الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية، أي "الأمم المتحدة"، وحيث لم يتشكل بديله بعد.
يوسف مرتضى – كاتب سياسي








