عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتب يوسف مزهر: اغتيال لاريجاني… هل فُتح باب إسقاط النظام الإيراني أم باب تشدده؟

كتب يوسف مزهر: اغتيال لاريجاني… هل فُتح باب إسقاط النظام الإيراني أم باب تشدده؟

·5 د قراءة
اغتيال لاريجاني… هل فُتح باب إسقاط النظام الإيراني أم باب تشدده؟   منذ اللحظة التي أعلنت فيها إسرائيل اغتيال علي لاريجاني، لم يعد السؤال محصوراً باسم الرجل أو بحجم الموقع الذي يشغله، بل اتسع فوراً إلى سؤال أكبر وأخطر: هل نحن أمام ضربة موجعة داخل بنية النظام الإيراني، أم أمام لحظة قد تتحول إلى بداية تفكك سياسي يقود لاحقاً إلى إسقاطه؟ حتى الآن، إسرائيل أعلنت قتله، بينما لم يصدر تأكيد إيراني مستقل علني يحسم المسألة نهائياً، ما يعني أن النقاش السياسي يدور، حتى اللحظة، على قاعدة الإعلان الإسرائيلي وما يحمله من دلالات استراتيجية بحد ذاته.    هنا تحديداً يجب الخروج من السطحية. لأن علي لاريجاني ليس مجرد اسم بروتوكولي داخل الجمهورية الإسلامية. الرجل شغل سابقاً رئاسة البرلمان، وكان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، كما لعب دوراً أساسياً في التفاوض النووي، ثم عاد في هذه المرحلة ليتصدر موقعاً أمنياً سياسياً شديد الحساسية، ما جعله من صلب دائرة القرار لا من هوامشها. هذا ليس تفصيلاً. حين تُستهدف شخصية كهذه، فالاستهداف لا يكون موجهاً إلى فرد فقط، بل إلى حلقة الربط بين الأمن والسياسة، بين التشدد والتفاوض، بين إدارة الأزمة ومنع انفلاتها.    لكن الأهم من توصيف موقعه هو فهم نوع الدور الذي مثّله. لاريجاني لم يكن إصلاحياً، ولم يكن رجلاً خارج النظام، ولا حتى معترضاً على جوهر مشروعه. بالعكس، كان من أهل البيت السياسي والأمني، ومن الوجوه التي خدمت النظام في أكثر مفاصله حساسية. وهو، بهذا المعنى، ليس “حمامة سلام” كما قد يحاول البعض تصويره، بل أحد رجال النظام الذين أعطوا المشروع الإيراني قدرة على المناورة والتكيّف. لقد كان جزءاً من منظومة القمع والتوسع والتفاوض في آن واحد؛ أي من تلك الطبقة التي لا تكتفي بإدارة السلطة، بل تساعدها على البقاء. ولذلك فإن نقد لاريجاني لا ينطلق من كونه معتدلاً أخلاقياً، بل من كونه أكثر ذكاءً من كثيرين في خدمة نظام غير أخلاقي أصلاً.   ومن هنا تبدأ النقطة المفصلية: إذا صحّ اغتياله، فهل يفتح ذلك باب إسقاط النظام الإيراني؟ الجواب الدقيق: ليس مباشرة، لكنه قد يفتح باباً حقيقياً لتآكل النظام من الداخل إذا تراكمت الضربات في الاتجاه نفسه. فالنظام الإيراني لا يقوم على رجل واحد، ولا حتى على اسم كبير واحد. هو نظام مؤسسات أمنية وعقائدية وشبكات قوة ممتدة داخل الحرس الثوري والأجهزة السياسية والدينية والاقتصادية. لذلك، من السذاجة القول إن اغتيال لاريجاني وحده يُسقط النظام. لكن من السذاجة أيضاً التقليل من أثره والادعاء أن شيئاً لم يتغير. الحقيقة تقع في المنتصف: هذه الضربة لا تهدم السقف فوراً، لكنها تنزع من تحته عموداً مهماً. وإذا استمر نزع الأعمدة، فالمسألة تتحول من اهتزاز إلى تصدع، ومن تصدع إلى احتمال انهيار.    وهنا يظهر الأثر الحقيقي داخل النظام. لاريجاني كان من الشخصيات التي تمنح السلطة قدرة على إنتاج توازن داخلي بين الأجنحة. ليس لأنه كان مختلفاً عن النظام، بل لأنه كان يعرف كيف يمنع جناحاً واحداً من ابتلاع القرار كله دفعة واحدة. غيابه، إذا ثبت نهائياً، يعني أن كفة التيار الأشد صلابة والأكثر اندفاعاً ستثقل أكثر. وعندما يختل هذا الميزان، لا يظهر الضعف أولاً في الشارع، بل في غرفة القرار. تصبح القرارات أقل نقاشاً، وأكثر عصبية، وأضيق أفقاً، وأقرب إلى رد الفعل منها إلى الحساب السياسي. هنا يبدأ التخلخل الحقيقي: ليس انهيار النظام، بل فقدانه القدرة على إدارة نفسه بالبرودة التي يحتاجها ليستمر.   بكلمات أوضح: النظام الإيراني لا يسقط فقط عندما يعجز عن القمع، بل أيضاً عندما يعجز عن التفكير. واغتيال شخص مثل لاريجاني يضرب هذه القدرة الثانية. فهو يزيل من المشهد واحداً من الرجال الذين كانوا يتولون تحويل الفوضى إلى سياسة، والتشدد إلى تكتيك، والتمدد إلى معادلة يمكن تسويقها داخلياً وخارجياً. وهذه ليست ميزة أخلاقية له، بل دليل إضافي على خطورته. لأنه كان يسهّل على نظام مأزوم أن يبدو متماسكاً، وعلى مشروع توسعي أن يبدو قابلاً للحياة.   ولا يمكن فصل هذا عن دوره في العلاقة مع حزب الله. فالرجل لم يكن مجرد مؤيد بعيد للمحور الإيراني، بل من الشخصيات التي فَهِمت باكراً قيمة الجبهة اللبنانية في حسابات طهران. لم يكن دوره أن يحمل السلاح، بل أن يحدد كيف يُستخدم السلاح، ومتى يُرفع منسوب التوتر، ومتى تُضبط الإيقاعات كي لا تنفجر الجبهة قبل أوانها. هذا النوع من الأدوار أخطر من الخطابات الشعبوية، لأنه يعطي المشروع الإيراني قدرة على إدارة وكلائه وحلفائه ضمن منطق خدمة المركز في طهران، لا ضمن مصلحة البلدان التي تُستخدم ساحاتها. لذلك، حين يُقال إن لاريجاني لعب دوراً تفاوضياً مع حزب الله، فالمقصود ليس أنه كان يسعى إلى استقرار لبنان، بل إلى إدارة الورقة اللبنانية بما يحفظ مصالح النظام الإيراني ويؤجل الانفجار الكبير إلى اللحظة الأنسب له.   أما في الملف السوري، فالإشارة الأساسية إليه يجب أن تبقى واضحة ومباشرة: لاريجاني كان من الداعمين الأوائل لتثبيت دعم النظام السوري السابق ضمن الاستراتيجية الإيرانية الأوسع. وهذه النقطة مهمة لأنها تكشف طبيعته الحقيقية. فهو لم يكن رجل دولة بالمعنى الكلاسيكي، بل رجل نفوذ. كان يرى المنطقة كسلسلة ساحات يجب تثبيت النفوذ الإيراني فيها، لا كشعوب ودول لها حق تقرير مصيرها بعيداً عن الهيمنة. لذلك فإن خسارته، إن ثبتت، لا تعني فقدان “رجل اعتدال”، بل فقدان رجل كان يدير التوسع الإيراني بعقل أكثر انضباطاً من غيره.   وهنا نصل إلى المفارقة الأهم. اغتيال لاريجاني قد يضعف النظام، نعم، لكن ليس بالضرورة بالطريقة التي يحلم بها خصومه فوراً. قد لا يؤدي إلى انهياره السريع، بل إلى نتيجة أولية معاكسة ظاهرياً: مزيد من التشدد، ومزيد من القبضة الأمنية، ومزيد من الخطاب الانتقامي. وهذا طبيعي، لأن الأنظمة العقائدية حين تُضرب في رأسها لا تعترف سريعاً بالارتباك، بل تُخفيه بالصراخ. غير أن هذا التشدد نفسه قد يكون علامة ضعف لا علامة قوة. فالسلطة التي تفقد رجال التوازن تلجأ عادة إلى الإفراط في العصبية لتعويض نقصها في العقلانية. وهنا تكون قد دخلت مرحلة أخطر: مرحلة تصبح فيها أكثر عدوانية في الخارج، وأكثر خوفاً في الداخل، وأقل قدرة على إنتاج تسويات تحفظ استمرارها.   ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن اغتيال لاريجاني، إذا تأكد نهائياً، لا يفتح باب إسقاط النظام الإيراني كحدث فوري، لكنه قد يفتح باباً لتسريع مسار إضعافه الاستراتيجي. لأن الأنظمة لا تسقط دائماً بضربة واحدة؛ أحياناً تسقط عندما تفقد بالتدريج رجالها القادرين على رتق التناقضات بين أجنحتها، وتبرير سياساتها، وإدارة حروبها بالحد الأدنى من الانضباط. وعندما تخسر السلطة هذا النوع من العقول، تتآكل من الداخل حتى لو بدت في الخارج شرسة ومتماسكة.   لهذا السبب بالذات، لا يجوز الوقوع في رومانسية الحديث عن لاريجاني، ولا في التبسيط الساذج المقابل. فهو لم يكن مصلحاً، بل أحد مهندسي بقاء النظام. ولم يكن رجل تهدئة من حيث المبدأ، بل رجل ضبط لخدمة مشروع إقليمي توسعي. لكن اغتياله، إن ثبت، يظل ضربة مؤلمة لأن النظام لا يخسر فيه مجرد مسؤول، بل يخسر قدرةً على الإدارة والتوازن والمناورة. وهذه الخسارة لا تسقطه وحدها، لكنها تضعه على مسار أشد هشاشة.   في الخلاصة، نعم: اغتيال لاريجاني قد يكون باباً إلى إسقاط النظام الإيراني، لكن ليس كحدث مباشر بل كجزء من مسار استنزاف يضرب توازنه الداخلي ويُسرّع تحوله إلى سلطة أكثر انغلاقاً وارتباكاً وعنفاً. أي أن الباب لا يُفتح دفعة واحدة، لكنه يُخلع تدريجياً من مفاصله. وحين تصل الأنظمة إلى مرحلة تفقد فيها رجال التوازن وتبقى فقط مع رجال الغرائز الأمنية، فإن سقوطها لا يعود مستحيلاً، بل يصبح مسألة وقت وشروط وتراكم.