عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتب يوسف مزهر:بين وهم الانتصار ومصادرة القرار: عندما تصبح *السردية* بديلاً عن الدولة

كتب يوسف مزهر:بين وهم الانتصار ومصادرة القرار: عندما تصبح *السردية* بديلاً عن الدولة

·3 د قراءة
بين وهم الانتصار ومصادرة القرار: عندما تصبح *السردية* بديلاً عن الدولة   في لحظات التحول الكبرى، حين يُفترض بالدولة أن تستعيد عافيتها ودورها الطبيعي، يبرز خطاب "حزب الله" ليعيد توجيه البوصلة نحو سردية مغايرة تماماً: إيران هي صاحبة القرار، وهي من فرضت إيقاع التهدئة، وهي وحدها من يستحق الفضل في وقف إطلاق النار. هذا الطرح لم يعد مجرد موقف سياسي أو قراءة منحازة للحدث، بل تحول إلى تعبير صريح عن محاولة منهجية لنزع القرار الوطني من إطاره اللبناني وربطه بإرادة خارجية، في تناقض صارخ مع مفهوم الدولة وسيادتها.   تشير الوقائع السياسية بوضوح إلى أن مسار وقف إطلاق النار لم يكن وليد قرار أحادي الجانب، ولا نتيجة تدخل محور إقليمي بعينه. لقد جاء هذا المسار تتويجاً لجهد رسمي دؤوب قادته السلطة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية وقنواتها الدبلوماسية. ولم يكن هذا الجهد معزولاً، بل حظي بدعم عربي واضح ومؤثر، في مقدمته الدور الحيوي الذي لعبته المملكة العربية السعودية، سواء من خلال تحركاتها السياسية المباشرة أو عبر مساهمتها الفاعلة في تهيئة مناخ إقليمي أكثر استقراراً يسمح بإنضاج التهدئة. ومع ذلك، يُصار إلى تجاهل هذا المسار برمته واستبداله برواية تختزل الحدث وتعيد صياغته بما يخدم أجندة محددة.   تكمن خطورة هذا الخطاب في كونه لا يكتفي بنسب الفضل إلى جهة دون أخرى، بل يذهب إلى أبعد من ذلك: إنه يُكرّس فكرة أن الدولة اللبنانية ليست المرجعية في قرار السلم والحرب. حين يُقدّم وقف إطلاق النار على أنه "إنجاز إيراني"، رغم وضوح الدور الذي نهضت به المؤسسات الرسمية اللبنانية وشركاؤها العرب، فإن ذلك يُفرّغ السيادة من مضمونها ويُضعف موقع الدولة في أي استحقاق مستقبلي.   وعلى مستوى توصيف النتائج، تبرز إشكالية لا تقل خطورة: محاولة تسويق "انتصار" في واقع لا يزال يطرح أسئلة سيادية جوهرية بلا إجابة. كيف يمكن الحديث عن نصر فيما لا تزال هناك عشرات المناطق خارج نطاق السيطرة الفعلية للدولة اللبنانية؟ وكيف يُبنى خطاب الانتصار في وقت لم تستعد فيه الدولة بعد كامل سيادتها على أراضيها؟   ما نشهده ليس مجرد رد فعل على حدث سياسي، بل هو عملية صناعة متكاملة لرواية بديلة. تقوم هذه العملية على تجاهل الأدوار الحقيقية عندما لا تخدم السردية المطلوبة، وتضخيم أدوار أخرى عندما تتقاطع معها. وهي رواية لا تهدف فقط إلى تفسير ما جرى، بل تسعى إلى إعادة تشكيل الوعي العام، بحيث يصبح "الانتصار" مسألة تعريف لا واقع، والسيادة مفهوماً قابلاً لإعادة التأويل وفق المصالح الضيقة.   يعكس هذا المسار أزمة أعمق تتجاوز الحدث الراهن: إنها أزمة موقع الدولة ذاته، وأزمة مفهوم القرار الوطني، وأزمة طبيعة العلاقة مع الخارج. فلبنان، في ظل هذا النهج، لا يُقدّم كدولة تسعى إلى تثبيت سيادتها واستقلالها، بل كساحة تُدار ضمن توازنات إقليمية دقيقة، حيث يُعاد تفسير كل حدث وتأويله بما يتناسب مع هذه التوازنات.   من هنا، لا تبدو المعركة الحقيقية محصورة في توصيف ما جرى بالأمس، بل هي معركة استعادة المعنى السياسي للحدث. فمحطات وقف إطلاق النار، بوصفها لحظات مفصلية، يجب أن تكون فرصة ثمينة لتعزيز دور الدولة وتثبيت مرجعيتها، لا مناسبة لمصادرة هذا الدور وإعادة توزيعه خارج حدودها السيادية. وأي محاولة لتحويلها إلى "نصر" مصنوع أو ربطها بقرار خارجي، إنما تُبقي لبنان رهينة في دائرة التبعية، وتمنع عنه فرصة الخروج التاريخي إلى منطق الدولة الفعلية.   بين وهم الانتصار ومصادرة القرار، يقف لبنان اليوم أمام مفترق واضح لا لبس فيه: إما تكريس منطق الدولة بما يعنيه من سيادة وقرار مستقل، وإما الاستمرار في إنتاج سرديات تُجمّل الواقع المرير لكنها لا تغيّره قيد أنملة. وفي طبيعة هذا الخيار، يتحدد شكل المرحلة المقبلة بأكملها: هل سيبقى لبنان أسير الروايات، أم سيباشر أخيراً كتابة واقعه بنفسه؟