عاجل
ترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويلترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويل
كتبت جنان شعيب: لبنان أمام لحظة الحسم؛ من زمن الوكلاء إلى زمن الدولة...

كتبت جنان شعيب: لبنان أمام لحظة الحسم؛ من زمن الوكلاء إلى زمن الدولة...

جنان شعيب
جنان شعيب
·3 د قراءة

في السياسة، ليست اللحظات المفصلية تلك التي تُوقَّع فيها الاتفاقات، بل تلك التي تضطر فيها الدول إلى إعادة طرح السؤال الأساسي: من يقرر مستقبلها؟

هذا هو السؤال الذي يواجهه لبنان اليوم. فبعيداً عن الضجيج السياسي والانقسامات التقليدية، لا تبدو الأزمة الحقيقية محصورة في بنود أي اتفاق أو في شكل أي مسار تفاوضي، بل في الخيار الذي سيحكم الجمهورية في السنوات المقبلة: هل يعود القرار إلى الدولة ومؤسساتها، أم يبقى موزعاً بين الداخل والخارج، وبين حسابات تتجاوز المصلحة اللبنانية؟

خلال سنوات طويلة، لم يكن لبنان لاعباً كاملاً في معادلات المنطقة بقدر ما كان ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين. ومع كل مواجهة، كان يُقال إن ما يجري دفاع عن قضية أكبر، أو جزء من معركة إقليمية أوسع، أو مساهمة في تغيير موازين القوى. لكن النتيجة التي عاشها اللبنانيون كانت واحدة: اقتصاد ينهار، مؤسسات تضعف، استثمارات تغادر، وهجرة تتوسع، فيما تتراجع قدرة الدولة على الإمساك بقرارها.

الحرب الأخيرة أعادت إنتاج هذا السؤال بقسوة أكبر. فمهما اختلف اللبنانيون في تقييم أسبابها أو نتائجها، فإنها أظهرت مرة جديدة أن أي مواجهة يخوضها لبنان خارج إطار قرار الدولة تتحول سريعاً إلى عبء على اللبنانيين جميعاً، لا على طرف واحد. فالمدن التي تُدمَّر، والاقتصاد الذي يتراجع، وفرص إعادة الإعمار التي تتأخر، لا تميز بين مؤيد ومعارض، ولا بين بيئة وأخرى.

لهذا، فإن المسار التفاوضي الذي يشغل اللبنانيين اليوم يجب أن يُقرأ من زاوية مختلفة. فالتفاوض ليس انتصاراً بحد ذاته، وليس هزيمة بحد ذاته، بل هو أداة تلجأ إليها الدول عندما تبحث عن حماية مصالحها، واستعادة الاستقرار، وتقليل كلفة الصراع. والدول التي تفاوض لا تتخلى بالضرورة عن حقوقها، كما أن الدول التي ترفض التفاوض لا تصبح تلقائياً أكثر سيادة.

الجدل الدائر حول الاتفاق الإطاري يعكس انقساماً سياسياً مفهوماً، لكن تحويل أي نقاش حوله إلى معركة تخوين لا يخدم لبنان. فالتقييم الحقيقي يجب أن ينطلق من سؤال بسيط: هل يساهم هذا المسار في تثبيت سيادة الدولة، واستعادة الأمن، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة الاستثمارات والعلاقات العربية والدولية؟ أم أنه ينتقص من حقوق لبنان؟ هذا هو المعيار الذي ينبغي أن يحكم أي نقاش وطني مسؤول.

ومن الناحية القانونية، لا يصح الخلط بين اتفاق إطاري أو ترتيبات تفاوضية وبين معاهدة سلام كاملة. فلكل منهما طبيعته وآثاره وآلياته الدستورية. لذلك، فإن النقاش القانوني يجب أن يبقى قائماً على النصوص والمؤسسات، لا على الشعارات والانفعالات.

وفي موازاة هذا المسار، تشهد المنطقة تحولات لا تقل أهمية. زيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت حملت رسائل مختلفة عن تلك التي اعتادها اللبنانيون في مراحل سابقة. فالكلام عن التعاون بين دولتين، واحترام المؤسسات، ومعالجة الملفات العالقة عبر القنوات الرسمية، يعكس إدراكاً متزايداً بأن العلاقات الطبيعية بين الدول لا تُبنى على النفوذ أو الوصاية، بل على المصالح المشتركة والسيادة المتبادلة.

قد لا تكون الطريق سهلة، ولا يكفي تبدل الخطاب لإزالة تراكمات الماضي، لكن مجرد انتقال العلاقة إلى إطار مؤسساتي يشكل تطوراً يستحق المتابعة، لأن لبنان يحتاج إلى علاقات متوازنة مع جميع جيرانه، بعيداً عن منطق الهيمنة أو القطيعة.

وفي الداخل، تتحرك المؤسسات الدستورية ضمن هامش دقيق. رئيس الجمهورية يرفع عنوان استعادة الدولة وتعزيز دورها، فيما يحاول رئيس مجلس النواب إدارة مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية. وبين هذين المسارين، تبدو الحكومة مطالبة بأن تثبت أن الدولة قادرة على أن تكون صاحبة القرار، لا مجرد منصة لتلقي نتائج قرارات الآخرين.

ولعل أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه اللبنانيون اليوم هو الاعتقاد بأن البديل عن التفاوض هو العودة إلى المعادلات السابقة. فالوقائع الإقليمية تغيّرت، والعالم تغيّر، وحتى القوى التي خاضت صراعات طويلة باتت تبحث عن تسويات تحفظ مصالحها. أما لبنان، فلم يعد يملك ترف استنزاف سنوات إضافية في انتظار تبدل موازين القوى.

إن التجربة أثبتت أن ربط لبنان بأي محور، مهما كانت شعاراته، لم يمنحه الاستقرار الدائم، بل جعله أكثر هشاشة عند كل تحول إقليمي. لذلك، فإن استعادة القرار الوطني لا تعني الانعزال عن العالم، بل تعني أن تكون علاقات لبنان الخارجية نابعة من مصلحة الدولة، لا من التزامات تفرضها عليه صراعات الآخرين.

قد يختلف اللبنانيون حول شكل الحلول، وهذا حق مشروع. لكن ما لا يجوز أن يبقى موضع خلاف هو أن الدولة وحدها يجب أن تمتلك قرار الحرب والسلم، وأن المؤسسات الدستورية وحدها هي التي تملك شرعية التفاوض باسم اللبنانيين.

فالدول لا تُبنى بالشعارات، ولا تُدار بردود الفعل، بل بقدرتها على اتخاذ قرارات صعبة عندما تفرضها المصلحة الوطنية.

لبنان يقف اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر بسهولة. ليس لأن الاتفاقات تصنع المعجزات، بل لأن اللحظة الإقليمية تتيح له أن يعيد تعريف موقعه: دولة ذات سيادة كاملة، أو ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.

وبين هذين الخيارين، لا يحدد المستقبل ما يُقال في المنابر، بل ما يُترجم في مؤسسات الدولة، وفي قدرتها على أن تستعيد احتكار القرار، وأن تعيد إقناع اللبنانيين بأن وطنهم لم يعد مجرد ساحة، بل أصبح أخيراً دولة.