عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتبت جنان شعيب: لبنان بين فشل التفاهمات الإقليمية وتعقيد الداخل: هل تنجح المفاوضات أم تصطدم بعقدة حزب الله؟

كتبت جنان شعيب: لبنان بين فشل التفاهمات الإقليمية وتعقيد الداخل: هل تنجح المفاوضات أم تصطدم بعقدة حزب الله؟

·5 د قراءة

لبنان بين فشل التفاهمات الإقليمية وتعقيد الداخل: هل تنجح المفاوضات أم تصطدم بعقدة حزب الله؟

يقف البلاد اليوم على عتبة مرحلة شديدة التعقيد، مع التصعيد العسكري جنوباً، وتراجع فرص التسويات الإقليمية بمحاذاة "المفاوضات المباشرة" عشية تطورات سياسية حساسة. غير أن جوهر الأزمة لم يعد مرتبطاً فقط بوقف التصعيد أو تخفيف الضغوط، بل بمسألة أعمق تتعلق بتغيير المعادلة الداخلية ومعالجة أصل الأزمة.

وهنا، لا تعود المشكلة في المفاوضات نفسها، بل في العقدة الأساسية التي ترزح تحتها الدولة اللبنانية: سلاح ميليشيا حزب الله ودوره الإقليمي.

التصعيد جنوبًا بين التهدئة المؤقتة وغياب الحل الجذري.
قد تطرح المفاوضات غداً إمكانية التوصل إلى تهدئة في الجنوب، لكن هذه التهدئة، في حال تحققها، تبقى محدودة الأثر ومحصورة بإطار زمني ضيق. إذ يمكن لها أن تؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، وتخفيف الضغط على الحدود، ومنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة حاليا، إلا أنها لا ترتقي إلى مستوى الحل النهائي.

فطبيعة هذه المفاوضات تبقى ظرفية اقله بالنسبة للطرف اللبناني، لأنها لا تعالج جوهر الأزمة، بل تكتفي بإدارة نتائجها. لذلك، حتى لو نجحت في احتواء التوتر الحالي، فإنها تظل أقرب إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعود للاهتزاز مع أي تطور ميداني أو سياسي جديد، و لب هذا الامر يكمن بالمطالب الاسرائيلية التي طُرحت خلال الحرب السابقة، خصوصًا بما يتعلق بجدية معالجة ملف سلاح حزب الله، لا تبدو أنها ستغيب عن طاولة أي مفاوضات مقبلة. بل على العكس، سوف يُعاد طرحها بإلحاح أكبر، باعتبار أن فترة ما بين الحربين، والتي امتدت نحو خمسة عشر شهرًا، لم تشهد أي تحول جذري في هذا الملف، ولم تؤدِّ إلى تسليم السلاح أو إعادة تنظيمه وفق صيغة نهائية متفق عليها.

ومن هنا، تبرز الإشكالية الأساسية: هل تستطيع الدولة اللبنانية، في أي مسار تفاوضي مقبل، أن تنتقل من إدارة التهدئة إلى معالجة جوهرية لمعادلة السلاح؟ أم أن التهدئة، مهما كانت مستقرة، ستبقى مؤقتة طالما أن هذا الملف لم يُحسم بعد، ما يجعل أي اتفاق "يشرح الماء بالماء".

فشل التفاهمات الإقليمية وتعقيد المشهد اللبناني.

كما انه يتزامن الحراك التفاوضي في البلاد مع فشل واضح في المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية، وهو عامل يضاعف من هشاشة أي تسوية داخلية. فلبنان، بحكم موقعه وتشابك ساحته مع الإقليم، لا يمكن فصله عن ميزان القوى بين واشنطن وطهران -خاصة الاخيرة- و هذا بحكم السلاح ، حيث ينعكس أي توتر أو انسداد في التفاهمات بشكل مباشر على الداخل اللبناني.

وفي ظل هذا الانسداد، تبدو المفاوضات المطروحة أكثر عرضة للتعثر، لغياب الغطاء الإقليمي القادر على تثبيت أي اتفاق أو حمايته من الانهيار. فالتجربة اللبنانية تُظهر أن التسويات الداخلية غالبًا ما تحتاج إلى تفاهمات خارجية موازية كي تصمد وتستمر.

وبالتالي، يدخل لبنان هذه المرحلة في توقيت شديد التعقيد، يتداخل فيه التصعيد الميداني مع فشل التفاهمات الدولية والانقسام الداخلي الحاد، ما يجعل أي حل مطروح أقرب إلى إدارة أزمة مؤقتة منه إلى تسوية نهائية مستقرة.

الدولة تفاوض… لكنها لا تملك القرار الكامل.

في هذا السياق، لا تبدو الدولة اللبنانية مسؤولة عن أصل الأزمة. فالحكومة الحالية، سواء حكومة نواف سلام أو العهد الحالي، تجد نفسها أمام نتائج تراكمات طويلة تمتد لعقود. و عليه، لا يمكن فصل أداء الحكومة عن الإرث التراكمي للأزمات التي سبقتها، إذ إن ما يجري اليوم ليس لحظة سياسية مستقلة، بل امتداد لمسار طويل من الاختلال التي احرزته الدويلة في بنية الدولة ووظائفها.

بناء على ما تقدم، يمكن القول ان الدولة اليوم في مسار التفاوض طرفٌ يراقب أكثر مما يقرر. فهي لا تبدو في موقع من يُنتج الحلول، بل في موقع من يُساق إلى طاولة مفروضة عليه سلفاً، تحت ضغط توازنات إقليمية وأمنية تفوق قدرته على التحكم.

وهنا لا يعود السؤال عن “فعالية الحكومة” بقدر ما يصبح عن معنى وجود قرار دولة موحّد أصلاً، في ظل نظام سياسي تتنازع فيه المرجعيات وتتشظى فيه السلطة بين الدولة الفعلية والدولة المتداخلة مع قوى أمر واقع.

الأزمة ليست في التفاوض بل في بنية القرار.

إن اختزال الأزمة اللبنانية في المفاوضات الجارية يظل قراءة سطحية للمشهد. فالمشكلة أعمق بكثير من أي مسار تفاوضي، لأنها تتعلق ببنية القرار داخل الدولة نفسها، حيث تتداخل مستويات السلطة وتتوزع فعلياً بين أكثر من مركز نفوذ ما ادى الى المشكلة المركزية التي لم تعد خفية:قرار الحرب والسلم في لبنان ليس حصراً بيد الدولة.

وهنا تكمن العقدة التي تُسقط كل ما عداها.
فعندما يصبح القرار السيادي موزعاً بين الدولة وقوى مسلحة خارج إطارها، فإن مفهوم الدولة نفسه يتحول إلى صيغة ناقصة، ويصبح الالتزام بأي اتفاق أو تفاوض مرهوناً بإرادات متعددة لا يجمعها سقف وطني واحد.

هذه الازدواجية ليست تفصيلاً، بل هي أصل الانهيار السياسي المستمر.

و لبنان اليوم حتما لا يفاوض من موقع دولة تملك قرارها السيادي الكامل، بل من موقع كيان سياسي تتنازع داخله مراكز قوة متعددة، لكل منها حساباته الإقليمية وخياراته الاستراتيجية.

هذا الواقع أنتج حالة من “تعدد المرجعيات” في القرار السياسي والأمني، ما جعل مفهوم الدولة الموحدة القرار أمراً غير مكتمل التحقق. وفي ظل هذا التعدد، يصبح من الصعب الحديث عن سياسة خارجية أو أمنية واحدة ومتجانسة. فالقرار عندما لا يصدر من مرجعية واحدة، يصبح تطبيقه خاضعاً لتفسيرات متعددة، وهو ما يجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز حتى قبل أن يدخل حيز التنفيذ الفعلي.

و في ظل ما تقدم، تبدو أي تسوية محتملة أقرب إلى إدارة مؤقتة للتوتر منها إلى حل جذري. فالمسارات التفاوضية قد تنجح في خفض منسوب التصعيد أو إعادة ضبط قواعد الاشتباك، لكنها لا تعالج جذور الأزمة خاصة بظل ازدواجية القرارات السيادية.

وبالتالي، فإن ما يمكن تحقيقه عملياً هو استقرار هش، يقوم على التهدئة المرحلية، دون أن يضمن انتقالاً حقيقياً نحو استقرار دائم أو شامل. فالنتيجة لن تتجاوز وقفاً مؤقتاً للتصعيد لا أكثر بيد ان الاسباب التي أنتجت المواجهة لا تزال قائمة، بل أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي وقت مضى.

في المحصلة، لبنان لا يقف اليوم عند حافة مفاوضات عادية، بل عند لحظة انكشاف كامل لحقيقة أزمته: دولة تُستدعى إلى الطاولة بلا أن تملك مفاتيحها كاملة، وواقع يُدار بتوازنات أكبر من قدرتها على الضبط أو الحسم.

قد تنجح التفاهمات في إسكات الجبهات مؤقتاً، وقد تُباع للداخل كإنجاز تهدئة، لكن ذلك لن يغيّر جوهر الحقيقة: ما يُطفأ هنا هو النار، لا سبب او ركيزة الاشتعال. وما يُدار هو الوقت، لا الحل.

وفي خلفية هذا المشهد، تتسع الفجوة أكثر بين شكل الدولة ومضمونها، بين ما يُقال في الخطابات وما يُحسم على الأرض، بين دولة تُعلن سيادتها ودولة تُختبر سيادتها في كل استحقاق.

لب الحقيقة في ضوء تقدم ليس في موعد مفاوضات ولا في تفاصيل تسوية قادمة، بل في الاعتراف غير المعلن بأن لبنان لم يعد يملك ترف تأجيل السؤال الأساسي: من يملك القرار فعلياً؟ لأن كل ما عدا ذلك—من تهدئة إلى تفاهم إلى وقف تصعيد—يبقى مجرد إدارة لمرحلة انتقالية طويلة، لا أكثر.

وهكذا، يبقى المشهد مكشوفاً على حقيقته القاسية:
هدوءٌ على السطح… وانفجارٌ مؤجل في العمق.
دولة تُفاوض على النتائج… لا على الأسباب.
ووطنٌ عالق بين احتمالين لا ثالث لهما: استقرار بلا سيادة، أو سيادة بلا استقرار.