نقلت صحيفة نداء الوطن عن مصادر دبلوماسية أميركية قراءتها لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، معتبرة أن خطابه الأخير أظهر فارقًا بين الموقف المعلن والرسائل التي تُنقل خلف الكواليس.
وبحسب المصادر، حرص بري في خطابه بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر على التشديد على الوحدة الوطنية و”كرامة الشيعة” ودعم المقاومة، لكنه أبدى في الوقت نفسه رفضًا لأي ترتيبات تؤدي إلى توسيع حضور الدولة في الجنوب على حساب نفوذ “حزب الله”.
ورأت الأوساط الأميركية أن بري يحاول الحفاظ على هامش يسمح له بمخاطبة جمهوره بلغة داعمة للحزب، بالتوازي مع إيصال إشارات إلى واشنطن تفيد بأنه لا يعارض المفاوضات مع إسرائيل من حيث المبدأ.
وبحسب مسؤول أميركي سابق تحدث إلى الصحيفة، فإن بري يرغب عمليًا في التوصل إلى اتفاق يخفف الخسائر البشرية والمادية التي يتحملها أبناء الجنوب وبيئة حركة “أمل”، إلا أن الغموض في موقفه العلني يضعف الثقة الدولية بقدرة بيروت على اتخاذ قرارات حاسمة.
وأشارت المصادر إلى تصاعد الاستياء الأميركي من هذه المقاربة، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة التفاوض بشأن مستقبل لبنان، وأن أي تسوية مستدامة تبقى مرتبطة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.
وفي موازاة ذلك، يواصل السفير الأميركي ميشال عيسى تحركاته بين بيروت وإسرائيل، بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في محاولة لتقليص الفجوات وتهيئة الظروف أمام الجولة المقبلة من مفاوضات روما.
وتشير المعطيات إلى أن الجولة المرتقبة لن تحمل اتفاقًا شاملًا، بل ستتركز على تحقيق خطوات تدريجية في ملفات الأسرى والحدود والترتيبات الميدانية. في المقابل، يُستبعد الإعلان عن مناطق تجريبية جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية، ما يضع المسار التفاوضي أمام مرحلة من الترقب والضغط المتزايد على الجانب اللبناني













