تواجه الحكومة الإيرانية مرحلة من الضغوط المتزايدة، مع تراجع قيمة الريال وتصاعد الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وسط مؤشرات إلى احتمال إجراء تغييرات جديدة في عدد من المناصب الحكومية، بعد استقالة وزير النفط محسن باك نجاد.
ونقلت «إرم نيوز» عن مصدر إيراني مطلع أن القطاع المصرفي ووزارة الاقتصاد قد يكونان في مقدمة المؤسسات التي ستشهد تغييرات خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على عدد من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.
وبحسب المصدر، فإن عراقجي يواجه ضغوطًا برلمانية متنامية على خلفية المفاوضات والاتصالات مع واشنطن، فيما يرتبط مصيره بدرجة كبيرة بمسار هذه الاتصالات والنتائج التي قد تفضي إليها.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت الرئاسة الإيرانية قبول استقالة وزير النفط محسن باك نجاد، وتكليف حميد بورد بتولي مهام الوزارة بالإنابة، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الإيراني وقطاع النفط.
ويرى الباحث في الشؤون الإيرانية محمد ماهر أن تغيير المسؤولين أو تدوير المناصب لن يكون كافيًا لمعالجة الأزمة، في ظل استمرار تأثير العقوبات الأميركية والصراع الإقليمي والقيود المفروضة على صادرات النفط.
وقال ماهر إن استقالة وزير النفط والضغوط التي يتعرض لها وزير الخارجية قد تندرج ضمن مسعى سياسي لاحتواء حالة الاحتقان وتحميل بعض المسؤولين مسؤولية الإخفاقات، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج أسباب الأزمة الأساسية.
وأضاف أن تراجع الإيرادات النفطية وانخفاض قيمة العملة وارتفاع الضغوط البرلمانية قد يدفعان الحكومة إلى تسريع تغييرات في عدد من الوزارات، ولا سيما تلك المرتبطة بالاقتصاد والخدمات.
ويُعد ملف عراقجي من أبرز نقاط الخلاف داخل المشهد السياسي الإيراني، إذ تتباين المواقف بشأن جدوى مواصلة المسار الدبلوماسي مع واشنطن وحدود أي تفاهم محتمل معها. وفي حين تراهن الحكومة على القنوات السياسية لتخفيف الضغوط الاقتصادية، ترفض قوى متشددة تقديم تنازلات في ظل استمرار التوتر العسكري.
وبحسب المصدر الإيراني، فإن أي تعثر إضافي في المسار الدبلوماسي أو استمرار الأزمة الاقتصادية قد يفتح الباب أمام تعديل حكومي أوسع، قد يتجاوز وزارة النفط ليشمل قطاعات اقتصادية ومالية أخرى.
وفي موازاة ذلك، تواجه صادرات النفط الإيرانية صعوبات متزايدة نتيجة القيود والعقوبات، ما يضغط على قدرة طهران على تأمين إيرادات مستقرة، بالتزامن مع ارتفاع كلفة إدارة الاقتصاد وتراجع قيمة الريال.
وعليه، لا تبدو استقالة وزير النفط معزولة عن المشهد الداخلي الأوسع، إذ قد تتحول إلى بداية لسلسلة تغييرات حكومية إذا استمرت الضغوط الحالية. ويبقى السؤال الأساسي أمام طهران ما إذا كانت ستكتفي بتبديل المسؤولين، أم ستتجه إلى تعديل السياسات الاقتصادية والدبلوماسية التي تقف خلف جزء من أزمتها.












