عاجل
نتنياهو: خامنئي الإبن لايعلم أن يدنا طويلة وتستطيع الوصول إليه تحت الأرضوزير الدفاع الإسرائيلي: أي انضمام للحزب إلى جانب إيران ضدنا سيكلفه نزوح مليون شيعي في لبنانكاتس: نعيم قاسم سيقضي على المجتمع الشيعي في لبنان مثلما سبق ودمّره نصراللهوزير دفاع إسرائيل: حزب الله سيتلقى أشد الضربات إذا انضم إلى إيران في مهاجمة إسرائيل وقواتنا لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزةموقع والاه العبري عن مصدر أمني: الحز.ب يبذل جهدًا كبيرًا لتأهيل الخبرة العملياتية من جديد، والعودة إلى جاهزية مثلى.معلومات MTV: تأجيل جلسة فضل شاكر حتى 25 تشرين الثانينتنياهو: تحدثت مع ترامب أمس بشأن أهمية القضاء على النظام الإيرانينتنياهو: القضاء على النظام الإيراني يعني القضاء على حزب الله اللبنانينتنياهو: خامنئي الإبن لايعلم أن يدنا طويلة وتستطيع الوصول إليه تحت الأرضوزير الدفاع الإسرائيلي: أي انضمام للحزب إلى جانب إيران ضدنا سيكلفه نزوح مليون شيعي في لبنانكاتس: نعيم قاسم سيقضي على المجتمع الشيعي في لبنان مثلما سبق ودمّره نصراللهوزير دفاع إسرائيل: حزب الله سيتلقى أشد الضربات إذا انضم إلى إيران في مهاجمة إسرائيل وقواتنا لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزةموقع والاه العبري عن مصدر أمني: الحز.ب يبذل جهدًا كبيرًا لتأهيل الخبرة العملياتية من جديد، والعودة إلى جاهزية مثلى.معلومات MTV: تأجيل جلسة فضل شاكر حتى 25 تشرين الثانينتنياهو: تحدثت مع ترامب أمس بشأن أهمية القضاء على النظام الإيرانينتنياهو: القضاء على النظام الإيراني يعني القضاء على حزب الله اللبناني
كتب غسان بركات: من شحنة المتفجرات ... وثقافة الوقاحة عنوان!

كتب غسان بركات: من شحنة المتفجرات ... وثقافة الوقاحة عنوان!

غسان بركات
غسان بركات
·4 د قراءة

على وقع الحرتقات والحركشات والتحديات والاستفزازات السياسية التي يمارسها بنيامين نتنياهو، في محاولة لاستدراج إيران ووكلائها في لبنان إلى أتون حرب جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية، بهدف استثمار التصعيد عسكريًا وسياسيًا، وحشد المزيد من التأييد داخل صناديق الاقتراع، تمهيدًا لتحقيق فوز انتخابي جديد.

وعلى وقع كثافة الحراك الدبلوماسي باتجاه العاصمة بيروت، وفي مقدّمه زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، الذي حمل في حقيبته الدبلوماسية ملفّين بالغَي الأهمية: الأول يتعلّق بإنعاش لبنان كهربائيًا، وانتشاله من مرض العتمة المزمنة، والثاني يحمل إنذارًا مبكرًا وتحذيرًا من كارثة انتقال وباء الحرب مجددًا إلى لبنان، بفعل سياسات ملالي النظام الثيوقراطي والحرس الثوري في إيران، وأذرعهما المؤدلجة بهذا النهج.

وعلى وقع التطورات القضائية المتسارعة، ولا سيما تسطير مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود كرم، مذكرتَي إحضار بحق القياديَّين في حزب الله “ساجد” و”ذو الفقار”، للمثول أمام التحقيق في قضية شحنة المتفجرات.

وسط هذه المشهدية، تبقى الثقافة الوطنية عنوانًا للشرف، والولاء للوطن والأرض عنوانًا للكرامة، والإخلاص والوفاء للبلاد عنوانًا للعنفوان. لكن، بعدما وصل الأمر بحزب “المتفجرات” الإيراني إلى المطالبة باستعادة شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في ضهر البيدر، بات للوقاحة السياسية عنوان واضح، وللاستخفاف بالدولة والقانون حدود تجاوزها الحزب بلا تردّد.

وعلى وقع المثل الشعبي المصري الشهير “اللي اختشوا ماتوا”، ارتفعت أصوات من داخل هذا الحزب، مصحوبة بالهوبرات والعنتريات والتهديدات، ملوّحة باستخدام القوة والصدام مع الدولة اللبنانية في حال عدم إعادة الشحنة المضبوطة.

ولم تقتصر هذه الرسائل على التصريحات، بل تُرجمت، وفق ما أظهرته التحركات الميدانية، باستعراضات في الشارع، عبر مجموعات من أصحاب القمصان السود والدراجات النارية والسيارات التي جابت بعض شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية، في محاولة لاستحضار مشاهد السابع من أيار عام 2008، وإعادة التلويح بمنطق فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

لكن يبدو أن هذا الحزب لم يدرك بعد أن الزمن تبدّل، وأن موازين القوى التي حكمت مرحلة عام 2008 لم تعد قائمة بالشكل نفسه. فالحزب الذي خرج مثقلًا بتداعيات حروب الإسناد، وتراجع نفوذه الإقليمي، يجد نفسه اليوم أمام واقع سياسي وعسكري مختلف، خصوصًا بعد سيطرة إسرائيل على أجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب، وانهيار نظام الأسد في سوريا، وتراجع حضور الحزب والحرس الثوري الإيراني هناك، وإقفال بوابة الشام التي شكّلت لسنوات شريانًا أساسيًا للإمدادات الإيرانية.

أما إيران نفسها، فتواجه تداعيات المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة، وما خلّفته من ضغوط واستنزاف، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدّية حول قدرة طهران على مواصلة تمويل حروب الوكالة، أو توفير الغطاء السياسي والعسكري لأذرعها الإقليمية كما في السابق.

لكن، وفي رسالة سياسية واضحة، شاء من شاء وأبى من أبى، وتحديدًا لمحور “الاغتيالات” و”المتفجرات”، يبدو أن الدولة اللبنانية عازمة على المضي في استعادة قرارها السيادي وفرض سلطتها على كامل أراضيها، بعيدًا من منطق الدويلات والسلاح الخارج عن الشرعية.

وفي خطوة استباقية تحسبًا لأي انفجار أمني مدبّر، أو محاولة جديدة لاستباحة العاصمة بيروت وتحويلها إلى رهينة للسلاح غير الشرعي، تحرّكت المؤسسة العسكرية اللبنانية لمنع العبث بالأمن والاستقرار.

وقد تجلّى هذا التحرك بانتشار وحدات من الجيش اللبناني، وتسيير دوريات مؤلّلة وراجلة، وإقامة حواجز ظرفية في عدد من شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية، بهدف ضبط الوضع الأمني وملاحقة المطلوبين والمخلّين بالأمن، ومنع أي محاولة لفرض معادلات ميدانية بالقوة.

وهي خطوة نوعية تُحسب للدولة اللبنانية، ولقصر بعبدا تحديدًا، وتعكس توجّهًا سياسيًا مختلفًا يقوم على أن حماية الأمن والسلم الأهلي ليست موضع مساومة، وأن هيبة الدولة لا يجوز أن تبقى رهينة مزاج حزب مسلّح أو حساباته الإقليمية.

فالدولة التي تُطالب اليوم باستعادة قرارها السيادي لا تستطيع أن تقبل بمنطق استرجاع المتفجرات بالمطالبة والتهديد، وكأن البلاد مستودع خاص، وكأن المؤسسات العسكرية والقضائية مجرّد أدوات يُسمح لها بالعمل حين يرضى الحزب، ويُمنع عليها أداء واجباتها عندما تتعارض مع مصالحه.

وباعتقادي، فإن رسائل دبلوماسية بالغة الوضوح وصلت إلى الدوائر الرسمية اللبنانية، كما وصلت إلى قيادة الحزب المؤدلج بالفكر الثيوقراطي الإيراني، ومفادها أن أي انخراط جديد في حرب إقليمية، أو مغامرة تحت عنوان “إسناد ثالث”، لن يكون مجرّد تكرار للتجارب السابقة، بل قد يفتح أبواب كارثة لا قدرة للبنان على تحمّل نتائجها.

فأي اندفاع غير محسوب نحو مواجهة جديدة سيجرّ الويلات على لبنان عمومًا، وعلى البيئة الشيعية وحزب الله خصوصًا، في ظل احتمال ألّا تتدخل الولايات المتحدة هذه المرة للجم إسرائيل، كما جرى في مراحل سابقة، بل أن تمنحها هامشًا أوسع لتنفيذ عمليات عسكرية قد تكون أشد تدميرًا، بما يهدّد البشر والحجر، ويضع البلاد أمام مأساة وطنية جديدة.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن يتحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن تُدفع الطائفة الشيعية، ومعها سائر اللبنانيين، ثمن قرارات تُتخذ خارج المؤسسات الدستورية، وتُفرض على الوطن تحت عناوين أيديولوجية لا تمتّ إلى مفهوم الدولة والسيادة بصلة.

ختامًا، وانطلاقًا من قراءتي لعقيدة حزب الله المرتبطة بأيديولوجيا “التكاليف الشرعية” والمرجعية الثيوقراطية الإيرانية، القائمة على إخضاع القرار السياسي والعسكري لمنظومة عقائدية تتقدّم فيها حسابات النظام الإيراني على المصالح الوطنية اللبنانية، فإنني أخشى أن يندفع الحزب مجددًا نحو حرب إسناد ثالثة، دفاعًا عن نظام الملالي في طهران، مهما بلغت الأكلاف.

وعندها، لن تكون شحنة المتفجرات سوى عنوان صغير في مشهد أكبر من المغامرة والتهوّر، ولن تنفع الهوبرات ولا القمصان السود في حماية الحزب من تداعيات قراراته.

فثقافة الوقاحة قد تفرض ضجيجها في الشارع، لكنها لا تصنع شرعية، ولا تحمي وطنًا، ولا تمنح أحدًا حق مصادرة قرار الحرب والسلم.

أما إذا فُتحت أبواب الجحيم مجددًا، فلن يكون الحزب وحده أمام تداعياتها، بل لبنان بأسره، وفي مقدّم المتضرّرين البيئة الشيعية التي أنهكتها الحروب، والتي تستحق الحياة والأمان والاستقرار، لا أن تبقى وقودًا لمغامرات النظام الإيراني.