شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على حساسية المرحلة التي يمرّ بها لبنان، مؤكداً أن البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين العلاقات بين مكوّناتها، في مواجهة التحديات التي تفرضها الظروف الراهنة. وقال لـ"الجمهورية" إن «لبنان في هذه المرحلة، في أمسّ الحاجة إلى ما من شأنه أن يجمع بين اللبنانيين. الوحدة بين اللبنانيين هي خشبة الخلاص لهذا البلد، خصوصاً في هذه الظروف".
ودعا بري إلى تغليب لغة التفاهم والحوار، والتمسّك بكل ما من شأنه تقريب المسافات بين اللبنانيين، محذّراً من الخطابات التحريضية والغرائزية والطائفية، ومن السجالات التي لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وتأجيج التوترات، بما يهدّد السلم الأهلي ويضع الاستقرار الداخلي أمام مخاطر إضافية.
وتساءل بري مستنكراً: "أي مصلحة في إثارة التوترات والتشنّجات الطائفية؟"، معرباً عن استهجانه لبعض الممارسات التي دأبت جهات وقنوات إعلامية على إبرازها في الآونة الأخيرة، والتي تنطوي على التعامل مع فئة من اللبنانيين وكأنها غريبة عن وطنها. وضرب مثالاً على ذلك، وصول الأمور إلى حدّ منع مواطن لبناني من شراء عقار في منطقة لبنانية معيّنة، لمجرّد انتمائه المذهبي أو الطائفي، في مشهد يتنافى مع أبسط قواعد المواطنة والشراكة الوطنية.
وفي سياق متصل، علمت "الجمهورية" أن بري نصح رئيس الحكومة نواف سلام بعدم إحالة ملف المتفجرات المصادرة على المجلس العدلي.
وفي معرض تأكيده التمسّك باتفاق الطائف، شدّد بري على أن الوحدة الداخلية تبقى الركيزة الأساسية لحماية لبنان وصون استقراره، قائلاً: "الوحدة الداخلية هي السلاح الوحيد في أيدينا لحماية بلدنا".
واعتبر أن دقّة المرحلة تفرض الامتناع عن إثارة أي موضوع أو فتح أي ملف، أياً كانت طبيعته، إذا كان من شأنه إثارة الالتباسات أو تعكير الأجواء الداخلية وإشعال التشنّجات. فلبنان، بحسب بري، لا يحتمل مزيداً من التوترات، فيما تستدعي أوضاعه الراهنة أعلى درجات الوعي والمسؤولية والحكمة، إلى جانب شراكة حقيقية وثابتة بين مختلف مكوّناته، بما يضمن حماية البلد وترسيخ أقصى درجات الأمن والاستقرار والهدوء.
وفي سياق آخر، أعرب بري عن ارتياحه "البالغ لنتائج زيارة الوفد القطري إلى بيروت"، معتبراً أنها عكست جهداً صادقاً لوضع أزمة الكهرباء المزمنة في لبنان على سكة المعالجة الحاسمة، بما يفتح الباب أمام مقاربة جدّية لأحد الملفات الأكثر إلحاحاً في حياة اللبنانيين.
كما أبدى ارتياحه إلى أجواء اللقاء الذي جمعه، في بداية الأسبوع، بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، مشيراً إلى ما حمله اللقاء من "آراء وأفكار تنمّ عن حرص على لبنان، ودراية مفصّلة بالواقع اللبناني من كافة جوانبه".
وفي موقف حازم حيال قانون مقاطعة إسرائيل، عبّر بري عن اعتراض شديد على أي مشروع أو اقتراح يرمي إلى تعديل القانون أو إلغاء مفاعيله. وهو موقف يحمل رسالة واضحة وحاسمة في مواجهة أي محاولة لفتح هذا الملف تحت قبّة البرلمان، سواء من خلال طرح تعديلات على القانون أو الدفع نحو إلغائه، كما يشكّل رداً مباشراً على الأصوات التي ترتفع من بعض الجهات السياسية وغير السياسية في الداخل، مطالبة بوقف العمل به.
وعن الانتخابات النيابية الفرعية في البقاع الغربي، لملء المقعد الذي شغر بوفاة النائب غسان سكاف، قال بري: "المفروض أن تجري هذه الانتخابات، ولا أعرف لماذا لم تُجرَ حتى الآن"، في إشارة إلى ضرورة إنجاز الاستحقاق الانتخابي وملء المقعد الشاغر.
وفي ما يتصل بقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، أكّد بري أن الموقف اللبناني موحّد في التمسّك بالقرار الدولي 1701، وبضرورة بقاء القوات الدولية في الجنوب واستمرار وجود المنطقة الجنوبية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وقال إن "الفرنسيين يقفون مع لبنان، وصادقون في دعمهم وفي المبادرات التي يطرحونها"، لكنه أعرب عن أسفه لأن "الأجواء الدولية، مع الأسف، تعاكسهم".











