لم يعد التلويح الأميركي بتوسيع المواجهة مع إيران مجرّد رسالة عابرة في بازار الضغوط السياسية، فيما تتجه الأنظار إلى لبنان الذي يجد نفسه مجدداً أمام أسئلة الحرب والتهدئة. فبين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ واشنطن قد تنفّذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران، وإشارته إلى أنّ كوبا ستكون على جدول اهتمامه بعد الانتهاء من الملف الإيراني، يبرز كلام نائب كتلة "الوفاء للمقاومة" علي عمّار عن "عشرة أيام صعبة"، في توقيت يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تصعيد جديد.
في حديث خاص لـ"الحقيقة نت"، أشار الباحث والكاتب السياسي وجدي العريضي، إلى أنّ احتمال توجيه ضربة أميركية جديدة إلى إيران لا يمكن استبعاده، لافتاً إلى معلومات استقاها من أحد أعضاء الكونغرس الأميركي تفيد بأنّ الضربة واردة، بالتوازي مع مخاوف من عملية إسرائيلية ضد لبنان قد تكون محدودة من حيث النطاق، لكنّها قاسية في نتائجها.
وبحسب العريضي، فإنّ استمرار التهديدات الأميركية يأتي في ظل تعثّر المساعي الدبلوماسية، بما فيها التحركات التي تقودها أطراف إقليمية، في وقت تتداخل فيه ساحات المواجهة من لبنان إلى سوريا واليمن والخليج. ويرى أنّ هذا الترابط يستدعي قراءة أوسع للمشهد الإقليمي، بعيداً من التعامل مع كل تطور باعتباره حدثاً منفصلاً عن بقية الملفات.
على المستوى اللبناني، أشار العريضي إلى مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة، وما يقرأه فيها من قلق إزاء المرحلة المقبلة، معتبراً أنّها تكتسب أهمية في ظل تعقّد المشهد السياسي واستمرار الضغوط الإقليمية والدولية. ورأى أنّ فرص تجنّب المواجهة تبقى مرتبطة بمدى قدرة المساعي الدبلوماسية على تحقيق اختراق يخفّف التوتر ويمنع انزلاق الوضع إلى حرب جديدة. لكنه اعتبر، استناداً إلى قراءته ومعلومات قال إنّه استقاها من مسؤولين ومصادر مختلفة، أنّ احتمال التصعيد يستدعي التعامل بجدية مع التحذيرات المطروحة.
وبين التهديد الأميركي المتجدد لإيران والتحذيرات من تصعيد إسرائيلي محتمل، يبقى لبنان أمام معادلة شديدة الحساسية: مساعٍ دبلوماسية لم تتبلور نتائجها بعد، ومواقف سياسية ترفع منسوب الترقّب، ومخاوف من أن تتحوّل التحذيرات إلى مواجهة ميدانية جديدة. لكنّ احتمال الحرب، على الرغم من المؤشرات التي يتحدث عنها العريضي، يبقى تقديراً سياسياً لا يمكن التعامل معه بوصفه أمراً محسوماً.








