حماية وتمويل لبسام الحسن في لبنان… صفقة معلومات تكشف كواليس اختطاف أوستن تايس!
كشف تحقيق صحافي مشترك عن ترتيبات أميركية ولبنانية تتيح للواء السوري السابق بسام الحسن الإقامة في لبنان والحصول على حماية ودعم مالي، مقابل تقديم معلومات عن اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس، إضافة إلى أسرار استخباراتية مرتبطة بنظام بشار الأسد.
وبحسب التحقيق، فإن الحسن، الذي كان مستشاراً بارزاً للأسد وأشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، يحظى بهذا الترتيب رغم خضوعه لعقوبات أميركية ومطالبة مسؤولين في السلطات السورية الجديدة بإعادته للمحاكمة.
واستند التحقيق إلى محضر اجتماع ضمّ الحسن وممثلين عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية ومسؤولين أمنيين لبنانيين، وتضمّن عرضاً بتأمين إقامته وحمايته واحتياجاته المعيشية مقابل تقديم المعلومات، خصوصاً في قضية تايس.
وقالت مصادر مطّلعة إن الحسن يتلقى الأموال عبر وسيط، وإن الاتفاق يُعتقد أنه أُبرم في ربيع 2025. كما نقل التحقيق عن رجل أعمال سوري أن الحسن فرّ بدايةً إلى إيران بعد سقوط النظام، قبل مفاوضات لنقله إلى لبنان، وأن اهتمام الأميركيين به يشمل معرفته بالبرنامج الكيميائي والعلاقة العسكرية بين دمشق وطهران.
وترتبط أهمية الحسن بدوره المنسوب إليه في احتجاز تايس، الذي اختفى في آب 2012 أثناء تغطيته الحرب السورية، حين كان يستعد لمغادرة البلاد باتجاه لبنان.
وبحسب تحقيق سابق، جرى التخطيط لاختطاف الصحافي على مدى أسابيع، بمساعدة سائق كان يثق به ويبلّغ جهات مرتبطة بالنظام عن تحركاته. ونقل عنصر سابق يُعرف باسم “أبو علي” أن المعلومات وصلت عبر صقر رستم إلى الحسن، الذي اتصل بالأسد وحصل، وفق الشهادة، على موافقته لتنفيذ العملية.
واستمرت مراقبة تايس، كما أُخذت حقيبته سراً لتفتيش حاسوبه وأجهزته. وفي يوم الاختطاف، قاده السائق إلى منشأة تابعة للنظام على أطراف دمشق، ثم أشهر مسدساً في وجهه عند البوابة.
ووفق الرواية، اعتقد تايس بدايةً أن السائق يمزح، قبل أن يدرك ما يحدث ويحاول إقناعه بالتراجع، عارضاً عليه المال. لكن العناصر أمسكت به وغطّت عينيه، ثم أبلغ الحسن الأسد بإتمام العملية.
وحدّد التحقيق السائق باسم حميد أبو عبيد. وقالت عائلته إنه تلقّى وعوداً بالحصول على الجنسية السورية ومنزل وسلاح مقابل تسليم الصحافي، لكنه لم يحصل، بحسبها، سوى على مسدس. وقد اختفى لاحقاً، ولم يتمكن الصحافيون من الاستماع إلى روايته.
وبعد أسابيع، ظهر تايس في فيديو معصوب العينين ومحاطاً بمسلحين. وخلص تحقيق لمنظمة “مراسلون بلا حدود” إلى أن المشهد صُمّم للإيحاء بأن جماعة جهادية تحتجزه، بينما كان في قبضة أجهزة النظام.
وتشير المعلومات إلى أنه تمكّن من الهرب لفترة قصيرة قبل إعادة اعتقاله وتسليمه إلى الحسن. كما نقلت المنظمة عن طبيب عاينه أواخر 2012 ومطلع 2013 أنه كان محتجزاً سراً في مكتب صغير ضمن موقع للحرس الجمهوري قرب دمشق.
لاحقاً، أبلغ الحسن محققين أميركيين أن تايس أُعدم بأمر من الأسد، وحدّد موقعاً محتملاً لرفاته. إلا أن البحث لم يسفر عن العثور عليها، وشكّك مطّلعون في تفاصيل روايته، فيما أشارت مصادر إلى احتمال توقف الحفر قبل استكماله لأسباب أمنية.
وأثار تمويل الحسن وحمايته اعتراض عائلة تايس، التي انتقد متحدث باسمها استخدام أموال أميركية لدعم شخص مرتبط باحتجاز ابنها وبملف الأسلحة الكيميائية، بدلاً من إخضاعه للمساءلة.
أما مكتب التحقيقات الفيدرالي فامتنع عن التعليق على تفاصيل الترتيب، مؤكداً أن أولويته كشف الحقائق وضمان عودة تايس. ورغم مرور أكثر من أربعة عشر عاماً على اختطافه، لا يزال مصير الصحافي غير محسوم، فيما يثير التحقيق أسئلة عن جدوى المعلومات التي يقدّمها الحسن والثمن المدفوع للحصول عليها.












