من الزوطرين إلى قلعة الشقيف… صخر يكشف لـ"الحقيقة": خطة إسرائيلية لعزل الجنوب
يبرز المشهد الجنوبي نحو مرحلة أكثر حساسية، مع اندفاعة إسرائيلية متسارعة لا تكتفي بالغارات أو الرسائل النارية العابرة، وإنما تذهب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة تمتد تدريجيًا خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، وصولًا إلى مناطق تقع شمال نهر الليطاني، في خطوة توحي بأن تل أبيب تعمل على توسيع المجال الأمني والعسكري وفرض معادلات مختلفة على الأرض، ترتبط مباشرة بمستقبل الجنوب وطبيعة التوازنات فيه.
وفي هذا الإطار، يؤكد العميد المتقاعد يعرب صخر في حديثه إلى موقع "الحقيقة" أن الإسرائيلي يتجه نحو رسم خطوط إضافية تتجاوز الخط الأزرق المعروف باعتباره الشريط الحدودي، موضحاً أن هناك ما يُسمى بالخط الأحمر الذي أُنشئ خلف الأزرق لمنع الصواريخ والقذائف المباشرة من الوصول إلى شمال إسرائيل وتمتد مساحته بين خمسة وستة كيلومترات.
ويشرح صخر أن إسرائيل ذهبت لاحقًا إلى استحداث الخط الأصفر لهدفين أساسيين: الأول تثبيت منطقة عازلة بعمق أكبر، والثاني مواجهة خطر المسيرات المفخخة التي طورها حزب الله عبر تقنية "الفايبر أوبتيك"، إذ تمتد هذه المساحة إلى نحو عشرة كيلومترات بهدف منع تلك المسيرات من بلوغ العمق الإسرائيلي في الشمال.
ويلفت إلى أن الجيش الإسرائيلي المنتشر جنوبًا يعتمد وسائل مختلفة للتعامل مع هذا النوع من المسيرات، من بينها أسلوب زرع الشباك لاصطيادها، باعتبار أن بعضها منخفض الارتفاع ويصعب اعتراضه بالوسائل التقليدية، إلا أن هذه الآليات وفق صخر، لم تكن كافية أو حاسمة في تحقيق الحماية المطلوبة.
وعن تأثير هذه المسيرات على ميزان القوى، يرى صخر أنها لم تنجح في فرض توازن ردع أو تغيير استراتيجي حقيقي، معتبرًا أن إسرائيل تتفوق على مستوى الاستراتيجية الشاملة، بينما يحاول حزب الله عبر التكتيك الميداني للمسيرات تحقيق إنجازات موضعية، قد تصل إلى استهداف جندي أو اثنين، في وقت تواصل فيه إسرائيل استنزاف الحزب بوتيرة مرتفعة يوميًا.
ويكشف صخر أن الهدف الإسرائيلي الأعمق يتجاوز الليطاني بكثير، ليصل إلى الزهراني، ضمن محاولة لتوسيع المدار الجغرافي العازل ومنع المسيرات من الوصول إلى شمال إسرائيل، موضحًا أن التركيز العسكري الإسرائيلي يتمحور بصورة خاصة حول القطاع الشرقي بسبب قربه الشديد من إصبع الجليل، حيث لا تتجاوز المسافة خمسة كيلومترات، مقابل عشرة كيلومترات تقريبًا في القطاعين الأوسط والغربي.
ومن هنا، يفسر صخر التصعيد الذي شهدته مناطق الزوطرين الواقعة شمال القطاع الشرقي، معتبرًا أن إسرائيل تعمل على الإمساك بهذا المثلث الجغرافي بهدف تعميق المسافة الأمنية وتثبيتها شمال الليطاني. كما يربط بين الاستهدافات التي تطال مشغرة وسحمر ويحمر في البقاع الغربي وبين محاولة وصل هذه المنطقة بجبل الريحان ومرتفعات جزين وإقليم التفاح، في إطار خطة تستهدف قطع طرق الإمداد اللوجستي التابعة لحزب الله.
ويضيف أن إسرائيل بدلت أسلوبها العملياتي خلال المرحلة الأخيرة، فبعدما كانت تركز في السابق على قصف الجسور، بات هدفها اليوم فصل المناطق عن بعضها البعض وعزل خطوط الحركة والإمداد، مشيرًا إلى أن قلعة الشقيف تحضر بقوة ضمن هذا السياق نظرًا لموقعها الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة تصل بصريًا إلى شمال إسرائيل.
وبحسب صخر، فإن إسرائيل بدأت عمليًا بمحاصرة محيط قلعة الشقيف، مع احتمال السعي لاحقًا إلى السيطرة عليها وربط هذا الخط بالبقاع الغربي، بما يسمح بقطع المزيد من خطوط الإمداد العسكرية، وهو ما يندرج بالكامل ضمن الحسابات الميدانية والعسكرية.
أما في البعد السياسي، فيرى صخر أن إسرائيل تستخدم التقدم الميداني كورقة ضغط مباشرة على الدولة اللبنانية، فكل كيلومتر تفرضه على الأرض يمنحها، وفق توصيفه قوة تفاوضية أكبر على الطاولة.
وعن جدوى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، يوضح صخر أن هذه الضربات تحقق لإسرائيل مكاسب معنوية أكثر مما تحقق إنجازات ميدانية، لأن جوهر المواجهة يبقى مرتبطًا بالميدان جنوبًا وبالمفاوضات غير المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
ويتابع أن الولايات المتحدة تحاول منع أي تصعيد قد ينسف مسار التفاوض، لذلك تفرض على إسرائيل خطوطًا حمراء تمنع الذهاب نحو استهداف واسع للعمق اللبناني، مقابل هامش ميداني أوسع جنوبًا يسمح باستمرار الضغط العسكري من دون إسقاط مسار التفاوض القائم، سواء في واشنطن أو في إسلام أباد.











