لم يعد ملف السلاح في لبنان محصوراً في إطار النقاش السياسي الداخلي، فكل إشارة مرتبطة بمسارات نقل السلاح أو إعادة تعزيز القدرات العسكرية تعيد فتح الأسئلة الكبرى حول مستقبل المرحلة المقبلة، خصوصاً مع دخول البلاد مرحلة دقيقة عنوانها تثبيت سلطة الدولة، وترسيخ دور المؤسسات، والبحث عن صيغة تنهي ازدواجية القرار الأمني والعسكري.
وفي هذا السياق، أعاد الكشف عن مسار تهريب أسلحة عبر المنطقة إلى الواجهة ملف شبكات الإمداد المرتبطة بحزب الله وسط تساؤلات حول قدرة هذه الخطوط على الاستمرار رغم التحولات الأمنية والسياسية التي طرأت خلال الفترة الماضية، إذ يرى مراقبون أن أي محاولة لإعادة بناء القوة العسكرية للحزب ستبقى من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الداخل اللبناني والضغوط الإقليمية والدولية.
ويعتبر النائب أشرف ريفي، في حديث إلى موقع الحقيقة، أن الاعتقاد بأن "حزب الله" توقف عن تعزيز قدراته العسكرية هو قراءة بعيدة عن الواقع مشيراً إلى أن الحزب، بحسب رأيه، ما زال يعمل للحفاظ على قوته وتأمين مقوماتها، رغم التصريحات التي ينفي فيها وجود أي توجه عسكري خارج إطار الدولة.
ويقول ريفي إن استمرار الحديث عن وصول السلاح إلى الحزب يؤكد، من وجهة نظره، أن الملف لم يُغلق، معتبراً أن الرهان على تبدل خطاب الحزب لا يكفي ما لم يترافق مع خطوات عملية تنهي وجود أي قدرة عسكرية مستقلة عن مؤسسات الدولة، وأضاف ساخراً أن تصوير الحزب كجهة مدنية أو خيرية لا ينسجم مع تاريخه وسلوكه السياسي والعسكري.
وعن إمكانية تأثير هذا الواقع على اتفاق "الإطار"، يرى ريفي أن الحزب لا يملك الظروف نفسها التي كان يمتلكها سابقاً لفرض خياراته بالقوة، معتبراً أن المشهد الداخلي تغير، وأن شريحة واسعة من اللبنانيين، وبينهم عدد كبير من أبناء الطائفة الشيعية، باتت تبحث عن الاستقرار وعن مشروع الدولة والمؤسسات، خصوصاً مع وصول الرئيس جوزاف عون إلى موقع رئاسة الجمهورية.
وفي ما يتعلق باحتمال اندلاع مواجهة أميركية إيرانية وانعكاساتها على لبنان، يحذر ريفي من أي قرار يعيد الجنوب إلى دائرة التصعيد، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع ستضع لبنان أمام أزمة جديدة، لأن أبناء المناطق الجنوبية دفعوا أثماناً كبيرة خلال المراحل السابقة ولم يعد المزاج الشعبي قابلاً لتكرار التجارب نفسها.
ويضيف ريفي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى قراءة مختلفة للواقع، بعيداً عن الحسابات القديمة، لأن حماية لبنان لا تكون عبر إعادة إنتاج صراعات جديدة، وإنما عبر تعزيز الدولة ومنح مؤسساتها القدرة الكاملة على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.
أما على المستوى السياسي الداخلي، فينتقد ريفي أداء المجلس النيابي خلال الجلسات الأخيرة، معتبراً أن الأولوية كان يجب أن تكون لمناقشة القضايا المرتبطة بمستقبل لبنان واتفاق "الإطار" وتداعياته، ويشير إلى أن قراره مقاطعة الجلسات جاء انطلاقاً من قناعته بأن النقاش المطلوب لم يحصل بالشكل الذي يوازي حجم المرحلة.
ويبقى ملف السلاح أحد أبرز الاختبارات أمام العهد، حيث يترقب اللبنانيون ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقود إلى تسوية تعيد حصرية القرار الأمني للدولة أم إلى جولة جديدة من التجاذبات التي لطالما طبعت المشهد اللبناني.












