هل تقترب لحظة المقايضة الكبرى بين واشنطن وطهران على ظهر الحزب؟
خاص - موقع "الحقيقة"
تنطلق اليوم من داخل أروقة وزارة الدفاع الأميركية في "البنتاغون" أولى جولات التفاوض الأمني والعسكري بين لبنان وإسرائيل، على وقع اشتعال ميداني يتجاوز حدود الرسائل العسكرية التقليدية، وسط ضغط سياسي وأمني خانق يطوق الدولة اللبنانية ويفتح الباب أمام أسئلة تتصل بقدرة الوفد اللبناني على خوض مفاوضات بهذا الحجم، وبنوعية الأوراق التي يمتلكها في مواجهة مطالب إسرائيلية تبدو مباشرة وواضحة، وفي مقدمها ملف سلاح حزب الله والواقع الأمني القائم جنوباً.
وفي سياق هذه النقاشات، يؤكد نائب بارز لموقع "الحقيقة" أن إسرائيل تدخل إلى طاولة التفاوض وهي تستند إلى عناصر قوة فعلية، لا سيما بعدما باتت تسيطر على مساحة واسعة من الجنوب، ما يمنحها هامشاً إضافياً للضغط على المؤسستين العسكرية والأمنية في لبنان، وطرح أسئلة حاسمة حول مدى الجدية الرسمية في مقاربة ملف سحب سلاح حزب الله، خصوصاً بعدما تبين أن الحزب استطاع مجدداً مفاجأة الجميع ميدانياً أو تنظيمياً، وكذلك حول إمكانية الذهاب مستقبلاً نحو أي مسار فعلي لنزع هذا السلاح.
ويكشف النائب، استناداً إلى المعطيات المتوافرة لديه، أن الملف بات بالكامل في عهدة الدولة اللبنانية، موضحاً أن ما سمعه من أجواء مرتبطة بالمفاوضات يفيد بأن أي انسحاب إسرائيلي من الجنوب سيمنح الجيش اللبناني مساحة حركة أوسع، بما يسمح له بتنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة ببسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، بعيداً عن التعقيدات التي فرضتها المرحلة السابقة.
أما في الجانب التقني والعسكري، فيشير النائب إلى أن المعلومات المتداولة تتحدث عن طرح يتصل بوجود قوات متعددة الجنسيات ذات طابع أوروبي، قد تحل تدريجياً مكان قوات "اليونيفيل"، على أن تتمتع بصلاحيات واسعة مستمدة من مجلس الأمن، بما يتيح لها مؤازرة الجيش اللبناني في ضبط أي ظهور مسلح أو مخازن أسلحة داخل الجنوب خلال المرحلة الأولى.
ومع ذلك، يلفت إلى أن هذه الطروحات لا تزال ضمن إطار الاقتراحات الأولية، بانتظار انتهاء ولاية قوات حفظ السلام الحالية نهاية العام، حيث يُفترض أن تكون صورة الترتيبات الجديدة قد أصبحت أكثر وضوحاً.
وعن مستقبل وقف إطلاق النار في لبنان، وإمكان توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الحزب في حال التوصل إلى تفاهم أميركي- إيراني، يرى النائب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يربط الساحة اللبنانية بأي اتفاق من هذا النوع، حتى لو أدى ذلك إلى تباين مع الإدارة الأميركية.
ويعتبر أن الجبهة اللبنانية مرشحة للبقاء مفتوحة حتى الخريف المقبل، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، إلا إذا مارست إدارة دونالد ترامب ضغوطاً مباشرة تفرض وقفاً لإطلاق النار يشبه إلى حد بعيد تفاهم 17 نيسان، مع إبقاء هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية قائماً.
ويضيف أن أي تبدل جذري يبقى مرتبطاً بمسار المفاوضات الأميركية- الإيرانية، وبإمكان ذهاب طهران نحو التخلي عن أذرعها في المنطقة، وفي مقدّمها الحزب، غير أن هذا الاحتمال لا يزال حتى اللحظة بعيداً عن الواقع، في ظل استمرار الخطاب الإيراني المرتفع النبرة، وتمسك الحزب في لبنان بالموقف نفسه حيال سلاحه ودوره في المرحلة المقبلة.











