"استراحة محارب".. درباس يكسر الغموض: إلى أين تتجه الحرب؟
على إيقاع متوتر، تمضي المنطقة بين حدّ النار وهمسِ السياسة، حيث برز إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل كنافذة ضيقة أُريد لها أن تُدخل الهواء إلى غرفة مكتظة بالتصعيد.
مهلة قصيرة تُراهن عليها الدبلوماسية لإعادة ترتيب الأولويات وفتح ثغرة في جدار المواجهة، فيما يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطًا بمدى قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سيادتها وضبط إيقاع الجبهة الجنوبية.
عند هذه النقطة بالذات يتحدد المصير: إما تثبيت هدوء قابل للتمدد، أو عبور سريع إلى هدنة هشة لا تلبث أن تتبدد.
في المقلب الآخر، ترتفع مؤشرات لا توحي بالاطمئنان، مع تمسك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بخيار الحسم ورفضه لأي توقف طويل لا يفضي إلى نتائج ميدانية واضحة.
ميدانٌ مفتوح على احتمالات الاستنزاف، يقابله إصرار مضاد من الجهات الأخرى على عدم التراجع، لتغدو الساحة أمام مشهد بالغ التعقيد، تتداخل فيه حسابات الخارج مع وقائع الداخل وتتصارع فيه إرادة التهدئة مع منطق القوة، صورة ضبابية تترك الباب مشرعًا أمام سؤالٍ بديهي: هل تنجح الضغوط السياسية في تثبيت وقف النار أم تعود المنطقة إلى حلقة التصعيد؟
ضمن هذا السياق، يلفت الوزير السابق رشيد درباس في حديثه إلى "الحقيقة" إلى أن احتمال العودة إلى الحرب يبقى قائمًا، مرهونًا بمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وما قد تفرزه من انعكاسات مباشرة على جبهة لبنان، مشيرًا إلى أن أي رد من حزب الله سيبقى محكومًا بتوازنات تتجاوز الداخل إلى حسابات الخارج.
ويعتبر درباس أن ما يجري يشي بانتهاء مرحلة والدخول في أخرى مختلفة، من دون أن يلغي ذلك احتمال تسجيل جولات إضافية في المدى المنظور. أما في ما يتعلق بالمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فلا تزال معالمها غير مكتملة، غير أن القراءة في خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون الأخير توحي بأن المسار رغم تعقيداته، قد يفضي في نهاية المطاف إلى استقرار لا مفر منه.
ويضيف درباس أن مشهد المرحلة المقبلة يبقى مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين غياب الحرب أو اندلاعها، إلا أن الثابت الوحيد يتمثل في أن الحسم، سياسيًا كان أم عسكريًا، سيبقى العنوان الأبرز في ظل صورة لا تزال تتكوَن خارج الحدود قبل أن تنعكس على الداخل اللبناني.
ويختم بالإشارة إلى أن ملامح الخريطة الدولية باتت شبه مكتملة، وأن المنطقة تعيش مراحلها الأخيرة من مخاض دقيق، مستبعدًا اهتزازات داخلية كبرى، انطلاقًا من إدراك مختلف الأطراف لحجم المخاطر، ومؤكدًا أن الوصول إلى بر الأمان يمر حتمًا عبر تنازلات تصب في مصلحة الوطن العليا.

كتب شادي هيلانة:استراحة محارب".. درباس يكسر الغموض: إلى أين تتجه الحرب؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:استراحة محارب".. درباس يكسر الغموض: إلى أين تتجه الحرب؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
"استراحة محارب".. درباس يكسر الغموض: إلى أين تتجه الحرب؟
على إيقاع متوتر، تمضي المنطقة بين حدّ النار وهمسِ السياسة، حيث برز إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل كنافذة ضيقة أُريد لها أن تُدخل الهواء إلى غرفة مكتظة بالتصعيد.
مهلة قصيرة تُراهن عليها الدبلوماسية لإعادة ترتيب الأولويات وفتح ثغرة في جدار المواجهة، فيما يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطًا بمدى قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سيادتها وضبط إيقاع الجبهة الجنوبية.
عند هذه النقطة بالذات يتحدد المصير: إما تثبيت هدوء قابل للتمدد، أو عبور سريع إلى هدنة هشة لا تلبث أن تتبدد.
في المقلب الآخر، ترتفع مؤشرات لا توحي بالاطمئنان، مع تمسك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بخيار الحسم ورفضه لأي توقف طويل لا يفضي إلى نتائج ميدانية واضحة.
ميدانٌ مفتوح على احتمالات الاستنزاف، يقابله إصرار مضاد من الجهات الأخرى على عدم التراجع، لتغدو الساحة أمام مشهد بالغ التعقيد، تتداخل فيه حسابات الخارج مع وقائع الداخل وتتصارع فيه إرادة التهدئة مع منطق القوة، صورة ضبابية تترك الباب مشرعًا أمام سؤالٍ بديهي: هل تنجح الضغوط السياسية في تثبيت وقف النار أم تعود المنطقة إلى حلقة التصعيد؟
ضمن هذا السياق، يلفت الوزير السابق رشيد درباس في حديثه إلى "الحقيقة" إلى أن احتمال العودة إلى الحرب يبقى قائمًا، مرهونًا بمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وما قد تفرزه من انعكاسات مباشرة على جبهة لبنان، مشيرًا إلى أن أي رد من حزب الله سيبقى محكومًا بتوازنات تتجاوز الداخل إلى حسابات الخارج.
ويعتبر درباس أن ما يجري يشي بانتهاء مرحلة والدخول في أخرى مختلفة، من دون أن يلغي ذلك احتمال تسجيل جولات إضافية في المدى المنظور. أما في ما يتعلق بالمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فلا تزال معالمها غير مكتملة، غير أن القراءة في خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون الأخير توحي بأن المسار رغم تعقيداته، قد يفضي في نهاية المطاف إلى استقرار لا مفر منه.
ويضيف درباس أن مشهد المرحلة المقبلة يبقى مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين غياب الحرب أو اندلاعها، إلا أن الثابت الوحيد يتمثل في أن الحسم، سياسيًا كان أم عسكريًا، سيبقى العنوان الأبرز في ظل صورة لا تزال تتكوَن خارج الحدود قبل أن تنعكس على الداخل اللبناني.
ويختم بالإشارة إلى أن ملامح الخريطة الدولية باتت شبه مكتملة، وأن المنطقة تعيش مراحلها الأخيرة من مخاض دقيق، مستبعدًا اهتزازات داخلية كبرى، انطلاقًا من إدراك مختلف الأطراف لحجم المخاطر، ومؤكدًا أن الوصول إلى بر الأمان يمر حتمًا عبر تنازلات تصب في مصلحة الوطن العليا.









