إنفجار ديمونة.. هل يصبح لبنان في قلب العاصفة النووية؟
عاد ملف السلامة النووية إلى الواجهة من بابٍ لا يحتمل التأويل، بعدما وضعت الضربة الصاروخية الإيرانية محيط ديمونة تحت المجهر، لا من زاوية عسكرية فحسب، إنما من زاوية وجودية تتصل بأمن البشر قبل الحسابات.
نداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء حادًا في توقيته ومضمونه، مطالبة بأقصى درجات ضبط النفس، في موازاة تأكيدها أنها لم ترصد حتى الآن أي مؤشرات على أضرار في مركز الأبحاث النووية في النقب ولا أي مستويات إشعاع غير طبيعية، وهو الذي يخفف القلق مرحليًا، دون أن يبدده في بيئة شديدة الهشاشة.
المشهد الميداني، كما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حمل صورة أكثر قسوة، إصابات في أكثر من موقع داخل ديمونة وانهيار مبنى نتيجة ضربة مباشرة، ما يعيد طرح سؤال الحماية الفعلية لمنشأة تعد من الأكثر تحصيناً في إسرائيل في وقت تتكثف فيه التحديات على أكثر من جبهة.
بعيدًا عن الضجيج، تبرز معطيات مقلقة يتداولها خبراء عسكريون غربيون حول تقادم المفاعل النووي في ديمونة، وهو عامل حساس لم يفتح للنقاش العلني بفعل الطابع السري الذي يلف المنشأة، التي يُعتقد أنها تنتج مواد انشطارية تدخل في تصنيع الأسلحة النووية، وسط تطمينات إسرائيلية متكررة عن عمليات تحديث وتعزيز مستمرة وأنظمة حماية تشمل حتى رصد الزلازل.
السيناريو الأخطر لا يرتبط بالضربة بحد ذاتها، إنما بما قد يليها في حال اختراق الدفاعات الجوية، عندها يدخل المفاعل في دائرة الخطر المباشر، حيث تشير تقديرات علمية إلى احتمال تسرب الماء الثقيل وحدوث حرائق وانفجارات تتصل بمكونات الوقود النووي، الذي بطبيعة الحال قد يؤدي إلى انبعاث مواد مشعة تتحول بفعل الرياح إلى سحابة عابرة للحدود.
دوائر التأثير في حال وقوع حادث نووي لن تقف عند حدود النقب، إذ تمتد وفق تقديرات الخبراء إلى تل أبيب ومحيطها، وصولًا إلى الضفة الغربية مع احتمالات انتقال الإشعاعات إلى الأردن وقبرص، ولبنان الذي يجد نفسه مرة جديدة في مرمى تداعيات لا يملك التحكم بمسارها.
هنا تحديدًا، يتقدم القلق اللبناني من خانة الفرضيات إلى مساحة الأسئلة العملية هل البلاد جاهزة وهل خطط الطوارئ موضوعة وقابلة للتنفيذ، وأين تقف القدرة الفعلية على حماية السكان في حال انزلاق الأمور نحو الأسوأ؟
في هذا السياق، يكشف الخبير في شؤون الطاقة الذرية الدكتور رضا عبدالله في حديثة إلى موقع "الحقيقة" عن امتلاك لبنان نظام إنذار مبكر موزع على عشرات النقاط العسكرية، يخضع لمراقبة دورية وقد أثبت حتى الآن عدم تسجيل أي تلوث إشعاعي نتيجة الضربات التي طالت إيران، نظرًا لكون المواد الحساسة موجودة تحت الأرض.
غير أن الصورة تختلف جذريًا إذا أصيب مفاعل ديمونة إذ تصبح دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن وسوريا ولبنان، ضمن دائرة الخطر المباشر وهنا تفرض الأولويات نفسها، مراقبة دقيقة لحركة الرياح، تنسيق فوري مع الجهات المختصة وتحديد طبيعة المواد المشعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
الإجراءات الوقائية المتداولة، من إغلاق النوافذ إلى استخدام مواد عازلة، تبقى محدودة الفعالية بحسب عبدالله، لأن الخطر غير مرئي ولا يُشم، ما يجعل الاعتماد الأساسي على أنظمة الرصد والإنذار، التي وحدها قادرة على تحديد لحظة الخطر ومساره.
ويضيف، في السيناريوهات القصوى، قد تُطرح خيارات أكثر قسوة، من إخلاء مناطق بكاملها إلى اعتماد أدوية محددة للحد من امتصاص بعض المواد المشعة، خصوصًا اليود-131 الذي يستقر في الغدة الدرقية ويرفع احتمالات الإصابة بالسرطان.
بين التطمين العلمي والهواجس الواقعية، يبقى الثابت أن أي خطأ في هذا الملف ستكون آثاره ممتدة عبر الزمن، حيث لا مكان للمناورات ولا متسع للتجارب، فقط معادلة واحدة تحكم المشهد مفادها سلامة البشر أولًا، وكل ما عدا ذلك تفاصيل.

كتب شادي هيلانة: إنفجار ديمونة.. هل يصبح لبنان في قلب العاصفة النووية؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: إنفجار ديمونة.. هل يصبح لبنان في قلب العاصفة النووية؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
إنفجار ديمونة.. هل يصبح لبنان في قلب العاصفة النووية؟
عاد ملف السلامة النووية إلى الواجهة من بابٍ لا يحتمل التأويل، بعدما وضعت الضربة الصاروخية الإيرانية محيط ديمونة تحت المجهر، لا من زاوية عسكرية فحسب، إنما من زاوية وجودية تتصل بأمن البشر قبل الحسابات.
نداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء حادًا في توقيته ومضمونه، مطالبة بأقصى درجات ضبط النفس، في موازاة تأكيدها أنها لم ترصد حتى الآن أي مؤشرات على أضرار في مركز الأبحاث النووية في النقب ولا أي مستويات إشعاع غير طبيعية، وهو الذي يخفف القلق مرحليًا، دون أن يبدده في بيئة شديدة الهشاشة.
المشهد الميداني، كما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حمل صورة أكثر قسوة، إصابات في أكثر من موقع داخل ديمونة وانهيار مبنى نتيجة ضربة مباشرة، ما يعيد طرح سؤال الحماية الفعلية لمنشأة تعد من الأكثر تحصيناً في إسرائيل في وقت تتكثف فيه التحديات على أكثر من جبهة.
بعيدًا عن الضجيج، تبرز معطيات مقلقة يتداولها خبراء عسكريون غربيون حول تقادم المفاعل النووي في ديمونة، وهو عامل حساس لم يفتح للنقاش العلني بفعل الطابع السري الذي يلف المنشأة، التي يُعتقد أنها تنتج مواد انشطارية تدخل في تصنيع الأسلحة النووية، وسط تطمينات إسرائيلية متكررة عن عمليات تحديث وتعزيز مستمرة وأنظمة حماية تشمل حتى رصد الزلازل.
السيناريو الأخطر لا يرتبط بالضربة بحد ذاتها، إنما بما قد يليها في حال اختراق الدفاعات الجوية، عندها يدخل المفاعل في دائرة الخطر المباشر، حيث تشير تقديرات علمية إلى احتمال تسرب الماء الثقيل وحدوث حرائق وانفجارات تتصل بمكونات الوقود النووي، الذي بطبيعة الحال قد يؤدي إلى انبعاث مواد مشعة تتحول بفعل الرياح إلى سحابة عابرة للحدود.
دوائر التأثير في حال وقوع حادث نووي لن تقف عند حدود النقب، إذ تمتد وفق تقديرات الخبراء إلى تل أبيب ومحيطها، وصولًا إلى الضفة الغربية مع احتمالات انتقال الإشعاعات إلى الأردن وقبرص، ولبنان الذي يجد نفسه مرة جديدة في مرمى تداعيات لا يملك التحكم بمسارها.
هنا تحديدًا، يتقدم القلق اللبناني من خانة الفرضيات إلى مساحة الأسئلة العملية هل البلاد جاهزة وهل خطط الطوارئ موضوعة وقابلة للتنفيذ، وأين تقف القدرة الفعلية على حماية السكان في حال انزلاق الأمور نحو الأسوأ؟
في هذا السياق، يكشف الخبير في شؤون الطاقة الذرية الدكتور رضا عبدالله في حديثة إلى موقع "الحقيقة" عن امتلاك لبنان نظام إنذار مبكر موزع على عشرات النقاط العسكرية، يخضع لمراقبة دورية وقد أثبت حتى الآن عدم تسجيل أي تلوث إشعاعي نتيجة الضربات التي طالت إيران، نظرًا لكون المواد الحساسة موجودة تحت الأرض.
غير أن الصورة تختلف جذريًا إذا أصيب مفاعل ديمونة إذ تصبح دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن وسوريا ولبنان، ضمن دائرة الخطر المباشر وهنا تفرض الأولويات نفسها، مراقبة دقيقة لحركة الرياح، تنسيق فوري مع الجهات المختصة وتحديد طبيعة المواد المشعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
الإجراءات الوقائية المتداولة، من إغلاق النوافذ إلى استخدام مواد عازلة، تبقى محدودة الفعالية بحسب عبدالله، لأن الخطر غير مرئي ولا يُشم، ما يجعل الاعتماد الأساسي على أنظمة الرصد والإنذار، التي وحدها قادرة على تحديد لحظة الخطر ومساره.
ويضيف، في السيناريوهات القصوى، قد تُطرح خيارات أكثر قسوة، من إخلاء مناطق بكاملها إلى اعتماد أدوية محددة للحد من امتصاص بعض المواد المشعة، خصوصًا اليود-131 الذي يستقر في الغدة الدرقية ويرفع احتمالات الإصابة بالسرطان.
بين التطمين العلمي والهواجس الواقعية، يبقى الثابت أن أي خطأ في هذا الملف ستكون آثاره ممتدة عبر الزمن، حيث لا مكان للمناورات ولا متسع للتجارب، فقط معادلة واحدة تحكم المشهد مفادها سلامة البشر أولًا، وكل ما عدا ذلك تفاصيل.







