عاجل
ترامب: سأنتظر ردّ إيران لبضعة أيامترامب: إن لم نحصل على إجابات صحيحة من إيران ستمضي الأمور بسرعة فائقة ونحن جميعاً على أهبة الاستعداد للتحرّكتسنيم" عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني: واشنطن أرسلت نصاً جديداً عبر باكستان ردّاً على نصّنا قبل 3 أيامالقناة 12 الإسرائيلية: وثيقة المبادئ مع إيران ستنص على إنهاء الحرب ومفاوضات تمتد شهراًهيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: سأنتظر ردّ إيران لبضعة أيامترامب: إن لم نحصل على إجابات صحيحة من إيران ستمضي الأمور بسرعة فائقة ونحن جميعاً على أهبة الاستعداد للتحرّكتسنيم" عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني: واشنطن أرسلت نصاً جديداً عبر باكستان ردّاً على نصّنا قبل 3 أيامالقناة 12 الإسرائيلية: وثيقة المبادئ مع إيران ستنص على إنهاء الحرب ومفاوضات تمتد شهراًهيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو يحاول إقناع ترامب بمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على إيرانمراسل الجديد في واشنطن: ابرز ما سيصدر عن اجتماع البنتاغون العسكري بين لبنان وإسرائيل تشكيل لجنة عسكرية مهمتها معالجة مسائل مثل كيفية التبليغ عن تحركات غير شرعية وكيفية معالجتهامراسل الجديد في واشنطن نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: خلال الساعات 24 المقبلة سيُصدر الرئيس الأميركي إعلاناً مهماً بشأن إيرانترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟
كتبت سيدة نعمة: لجنة جبران رمز للمواطنة... "المسار المؤسساتي قادر على إحداث نتيجة"

كتبت سيدة نعمة: لجنة جبران رمز للمواطنة... "المسار المؤسساتي قادر على إحداث نتيجة"

سيدة نعمة
سيدة نعمة
·9 د قراءة

لجنة جبران رمز للمواطنة... "المسار المؤسساتي قادر على إحداث نتيجة"

بعد الجدل الذي أُثير في الأوساط الثقافية وبين المتابعين، حول طريقة توصيف هوية عدد من أدباء المهجر، وفي مقدّمتهم جبران خليل جبران، داخل نصب تذكاري أُقيم في نيويورك لتكريم رموز أسهموا في الحياة الأدبية العربية والغربية، برز نقاش واسع حول دقة التصنيفات المعتمدة في تعريف هؤلاء الكتّاب كسوريين، وما إذا كان من المناسب إدراجهم تحت هوية واحدة جامعة.

في هذا السياق، يضع رئيس لجنة جبران فادي رحمة المسألة في إطارها التوضيحي، مفنّداً أبعاد الجدل ومقدّماً قراءة تفصيلية لما جرى، خلال حديث خاص، يشرح فيه خلفيات الاعتراضات، ومسار المعالجة، والدور الذي لعبته المؤسسات الرسمية في تصويب الصياغة المعتمدة على اللوحة التذكارية.

وقال: "في عام 2014، شهدت منطقة جنوب مانهاتن في مدينة نيويورك اهتماماً متجدداً بتاريخ حيّ عُرف تاريخياً باسم ليتل سوريا (Little Syria)، وهو حيّ كان يقطنه عدد كبير من المهاجرين العرب، غالبيتهم من القادمين من المشرق، ولا سيما من مختلف مدنها وأقاليمها.

وفي هذا السياق، برز دور مؤسسة Washington Street Historical Society، وهي مؤسسة تُعنى بتوثيق تاريخ هذا الحيّ والحفاظ على إرثه الثقافي. وترأس المؤسسة باحثة أميركية من أصول سورية كرّست جزءاً كبيراً من عملها لإجراء أبحاث تاريخية حول الوجود العربي في نيويورك، والهجرات التي أسهمت في تشكيل ملامح المدينة الثقافية والاجتماعية.

ومن خلال هذا العمل التوثيقي، بدأ عدد من الأميركيين من أصول عربية، إلى جانب مهتمين بالتاريخ والهجرة، التفكير في إنشاء نصب تذكاري في ساحة Elizabeth Berger Plaza، تكريماً لإسهامات المهاجرين العرب في الحياة الثقافية والفكرية في الولايات المتحدة.

ومن هنا، طُرحت فكرة تكريم الرابطة القلمية، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات الأدبية التي لعبت دوراً محورياً في تحديث الأدب العربي المعاصر.

في الواقع، ضمّت الرابطة القلمية أدباء من خلفيات متعددة ضمن جغرافية المشرق العربي، وكان بينهم كتّاب لبنانيون وآخرون سوريون. فمن لبنان برزت أسماء مثل جبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة، فيما ينتمي نسيب عريضة وندرة حداد إلى مدينة حمص السورية. وبالتالي، فإن توصيف جميع هؤلاء الأدباء بوصفهم سوريين يختزل حقيقة تاريخية أكثر تعقيداً وتنوعاً.

غير أنّ القائمين على Washington Street Historical Society يعتمدون مفهوماً تاريخياً أوسع لمصطلح سوريا، يشمل ما كان يُعرف تاريخياً ببلاد الشام أو سوريا الكبرى، أي الأراضي التي تضم اليوم لبنان وسوريا والأردن وفلسطين.

وفي إطار هذا التوثيق، أُنشئ مجسّم فني رمزي على شكل كلمة قلم باللغة العربية، في إشارة إلى الإرث الأدبي والثقافي الذي حمله أدباء المهجر إلى الولايات المتحدة. وقد وُضع إلى جانبه شرح تاريخي يروي قصة المهاجرين العرب الذين استقروا في حي ليتل سوريا، ودورهم في الحياة الفكرية والثقافية الأميركية.

غير أنّ هذا التوصيف أثار اعتراضات واسعة، ليس انطلاقاً من رفض للهوية السورية، بل من منطلق المطالبة بالدقة التاريخية واحترام الانتماءات الوطنية كما تُعرَّف اليوم. فبحسب المنتقدين، من الطبيعي أن يُعرَّف الأديب القادم من حمص على أنه سوري، فيما يُعرَّف ابن بشري على أنه لبناني. وتكمن الإشكالية، وفق هذا الطرح، في تعميم الهوية وإلغاء الفروقات الفردية ضمن إطار جغرافي حديث.

وقد برز هذا الاعتراض مع التحضيرات لافتتاح المجسم التذكاري، حين اطّلع عدد من المثقفين والمهتمين على الصيغة المعتمدة في التعريف بالأدباء، وكان من بين الذين أثاروا المسألة وطرحوها الشاعر والكاتب هنري زغيب.

وفي ما يتعلّق بجبران خليل جبران تحديداً، اكتسب الاعتراض بعداً إضافياً، نظراً إلى أن لجنة جبران هي الجهة الموكلة قانونياً بالحفاظ على إرثه الأدبي والفكري، وقد رأينا أن المسألة لا تقتصر على اختلاف في الرأي، بل ترتبط بالحفاظ على هوية أحد أبرز رموز الأدب اللبناني وأدب المهجر. واستند هذا الموقف أيضاً إلى كتابات جبران نفسه، الذي عبّر مراراً وبوضوح عن انتمائه اللبناني، ومن أشهر عباراته: لو لم يكن لبنان وطني لاخترت لبنان وطني.

وعلى إثر ذلك، جرى التواصل مع وزارة الثقافة من أجل لفت الانتباه إلى ما اعتُبر طمساً لهوية رموز أساسية في التاريخ الثقافي اللبناني، كما تمّت مراسلة وزارة الخارجية اللبنانية باعتبار أن القضية تتعلق بتمثيل شخصيات لبنانية في الخارج.

دخلت وزارة الخارجية على خطّ القضية، وتواصلت مع القنصلية اللبنانية في نيويورك، التي بدورها فتحت قنوات تواصل مع الجمعية المشرفة على المشروع، في محاولة لمعالجة ما اعتُبر خطأ في توصيف هوية بعض الأدباء.

وبالتزامن، شهدت القضية تحركات واعتراضات من أكاديميين ومؤرخين وناشطين لبنانيين في الداخل والاغتراب، من بينهم المؤرخ عصام خليفة، إضافة إلى إطلاق عرائض وحملات تواصل مع السفارة اللبنانية والجمعية المعنية، للمطالبة بتصحيح اللوحة التعريفية واحترام الانتماءات الوطنية للأدباء المذكورين.

وبحسب المعطيات، فإن القائمين على المشروع أبدوا تجاوباً مع الاعتراضات منذ اللحظة الأولى، وبعد مراجعة الملاحظات الواردة، قرروا سحب اللوحة التعريفية السابقة التي كانت تُدرج جميع الأدباء تحت توصيف واحد، على أن يتم إصدار لوحة جديدة بصياغة معدّلة تراعي الخصوصيات الوطنية والتاريخية لكل شخصية من الشخصيات المكرّمة ضمن النصب التذكاري.

وكشف رحمة عن أن النص الذي سيتم اعتماده على اللوحة الجديدة سيكون كالتالي: بدأ هؤلاء المهاجرون بنشر الكتب والمجلات باللغتين العربية والإنكليزية، وكان من بين هؤلاء الكتّاب اللبنانيون إليّا أبو ماضي، جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، والسوريون نسيب عريضة وعبد المسيح حداد وندرة حداد.

وأشار إلى أن الأسماء التي وردت في القائمة ليست الوحيدة ضمن سياق أدباء المهجر، لكنها من أبرز الشخصيات التي تم التركيز عليها في التوثيقات والمراجع المرتبطة بالرابطة القلمية وحركة الأدب المهجري في بدايات القرن العشرين.

أما في ما يتعلق بقراءة هذا الخلط في التصنيف أو التوصيف، فيرى أن المسألة تُطرح هنا من زاويتين: زاوية تاريخية وأخرى توثيقية. من الناحية التاريخية، هناك إجماع على أن السياق الجغرافي والسياسي لتلك المرحلة كان مختلفاً جذرياً عمّا هو قائم اليوم، حيث كانت الكيانات السياسية في المشرق ما تزال في طور التشكل بعد انهيار السلطنة العثمانية، ما يجعل مسألة الهويات الوطنية الحديثة لاحقة زمنياً على إنتاج هؤلاء الأدباء.

لكن من الناحية التوثيقية، فإن أي تصنيف لهؤلاء الكتّاب يظل عرضة للاجتهاد بحسب المرجعية المعتمدة، سواء تم اعتماد مفهوم المشرق كإطار واسع، أو اعتماد الدول الحديثة كمعيار للتوصيف. لذلك، لا يُنظر إلى المسألة بالضرورة كخطأ مقصود، بقدر ما هي نتيجة اختلاف في المقاربة التاريخية والمصطلحية، وإن كان ذلك لا يلغي أهمية الدقة في التصنيف وتجنب التعميم الذي قد يُفهم على أنه إقصاء أو طمس لهويات معينة.

ومن دون تحميل النوايا أكثر مما تحتمل، يمكن القول إن ما حصل لا يبدو فعلاً مقصوداً بقدر ما هو نتيجة غياب الدقة والانتباه في التعاطي مع ملف حساس من هذا النوع، خصوصاً أن أي لوحة تعريفية في سياق تاريخي مماثل يفترض أن تُراجع بعناية عالية قبل تثبيتها، نظراً لحساسية الموضوع وتشابك الهويات فيه.

ويتابع رحمة: في المقاربة المنطقية، كان من الضروري أن يُنظر إلى النصوص والأسماء الواردة ضمن اللوحة وفق القراءة المعاصرة للانتماءات الوطنية، لا وفق تعميمات تاريخية واسعة قد تخلق التباساً أو سوء فهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأدباء يُعدّون رموزاً في أكثر من سياق ثقافي ووطني.

ومن هذا المنطلق، لا يُطرح الأمر كاتهام أو افتراض سوء نية، بل كدعوة إلى مزيد من التدقيق المؤسسي، لأن التعامل مع رموز أدبية بهذا الحجم يحتاج إلى حساسية عالية في اختيار المصطلحات والتوصيفات، بما يمنع أي التباس لاحق.

وأشار إلى أنّ معالجة مثل هذه الإشكالات لا تتم فقط عبر الجدل أو الاعتراض، بل عبر الأطر الرسمية والمؤسساتية. فحين تُدار المسألة عبر الدولة ومؤسساتها، يصبح بالإمكان طرح الملاحظات بشكل قانوني ورسمي، والمطالبة بتصحيح أي خلل محتمل، انطلاقاً من منطق الحقوق لا من منطق الانفعال.

المسألة في النهاية تتعلّق بالعمل داخل الإطار القانوني والمؤسساتي، وهو ما أظهر فاعليته في هذا الملف تحديداً، حيث تم التعامل مع الاعتراضات بسرعة ملحوظة من قبل الدولة اللبنانية ووزارة الخارجية، ما أدى خلال فترة قصيرة إلى إعادة النظر في النصوص وتصحيح اللوحة.

هذا التحرك السريع، الذي لم يتجاوز أياماً معدودة بين تقديم الاعتراض في 12 أيار الحالي وتعديل الصيغة، يُعد مؤشراً على أن المسار المؤسساتي، عندما يُفعّل بشكل صحيح، قادر على إحداث نتيجة ملموسة وحماية الموقف اللبناني الرسمي.

وفي هذا السياق، يتبيّن أن التعاطي مع مثل هذه القضايا أو أي قضية لا يكون عبر الضغط الفردي و"الهوبرة" أو النقاشات غير الرسمية فقط، بل من خلال قنوات واضحة تبدأ بالاعتراض الموثّق وتنتهي بالمتابعة عبر الدولة ومؤسساتها المختصة، وهو ما يضمن الوصول إلى معالجة فعلية وسريعة.

وختم رحمة بأن المسألة ترتبط أيضاً بمبدأ أساسي في التعاطي مع الإرث الثقافي، فبحسب هذا الطرح، إنّ لجنة جبران هي جهة موكلة قانونياً بإرث جبران خليل جبران، ولها الحق في الاعتراض حين ترى أن هناك خطأ، شرط أن يتم ذلك ضمن الأطر القانونية.

وبذلك، تبرز أهمية العمل المؤسسي كضمانة أساسية لحماية الحقوق، بعيداً عن التشنج، وبما يرسّخ فكرة أن الدولة، عندما تتحرك، تستطيع أن تفرض تصحيحاً هادئاً وفعّالاً يحفظ الحقوق ويعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي".

في المحصلة، يبرز هذا الملف كواحد من النماذج القليلة التي تم فيها التعامل مع قضية حساسة تتعلق بالهوية الثقافية والتراث الأدبي من خارج منطق الانفعال وردود الفعل العشوائية، وبعيداً عن الاصطفاف أو التوتر.

فقد أظهرت لجنة جبران، من خلال متابعتها الدقيقة وتنسيقها المستمر، مقاربة هادئة ومسؤولة قائمة على التوثيق والاعتراض المنظّم، وعلى اللجوء إلى الدولة ومؤسساتها كمرجعية وحيدة قادرة على حفظ الحقوق وتصويب أي خلل ضمن الأطر القانونية.

هذا المسار، الذي انتهى إلى معالجة الإشكال وتصحيح الصياغة المعتمدة، يعيد التأكيد على أن قوة أي مطلب لا تكمن فقط في صحته، بل في الطريقة التي يُدار بها، وفي الإصرار على اعتماد المؤسسات بدل الاستنساب، والقانون بدل الضغط، والدولة بدل الفوضى.

وفي بلد غالباً ما يفتقد إلى هذه الثقافة في إدارة خلافاته، تبدو هذه التجربة تذكيراً عملياً بأن الدولة، رغم كل تعقيداتها، تبقى الإطار الوحيد القادر على حماية الحقوق وصون الهوية، متى تم التعامل معها كمرجعية فعلية لا كخيار أخير.

ويتابع رحمة: في المقاربة المنطقية، كان من الضروري أن يُنظر إلى النصوص والأسماء الواردة ضمن اللوحة وفق القراءة المعاصرة للانتماءات الوطنية، لا وفق تعميمات تاريخية واسعة قد تخلق التباساً أو سوء فهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأدباء يُعدّون رموزاً في أكثر من سياق ثقافي ووطني.

ومن هذا المنطلق، لا يُطرح الأمر كاتهام أو افتراض سوء نية، بل كدعوة إلى مزيد من التدقيق المؤسسي، لأن التعامل مع رموز أدبية بهذا الحجم يحتاج إلى حساسية عالية في اختيار المصطلحات والتوصيفات، بما يمنع أي التباس لاحق.

وأشار إلى أنّ معالجة مثل هذه الإشكالات لا تتم فقط عبر الجدل أو الاعتراض، بل عبر الأطر الرسمية والمؤسساتية. فحين تُدار المسألة عبر الدولة ومؤسساتها، يصبح بالإمكان طرح الملاحظات بشكل قانوني ورسمي، والمطالبة بتصحيح أي خلل محتمل، انطلاقاً من منطق الحقوق لا من منطق الانفعال.

المسألة في النهاية تتعلّق بالعمل داخل الإطار القانوني والمؤسساتي، وهو ما أظهر فاعليته في هذا الملف تحديداً، حيث تم التعامل مع الاعتراضات بسرعة ملحوظة من قبل الدولة اللبنانية ووزارة الخارجية، ما أدى خلال فترة قصيرة إلى إعادة النظر في النصوص وتصحيح اللوحة.

هذا التحرك السريع، الذي لم يتجاوز أياماً معدودة بين تقديم الاعتراض في 12 أيار الحالي وتعديل الصيغة، يُعد مؤشراً على أن المسار المؤسساتي، عندما يُفعّل بشكل صحيح، قادر على إحداث نتيجة ملموسة وحماية الموقف اللبناني الرسمي.

وفي هذا السياق، يتبيّن أن التعاطي مع مثل هذه القضايا أو أي قضية لا يكون عبر الضغط الفردي و"الهوبرة" أو النقاشات غير الرسمية فقط، بل من خلال قنوات واضحة تبدأ بالاعتراض الموثّق وتنتهي بالمتابعة عبر الدولة ومؤسساتها المختصة، وهو ما يضمن الوصول إلى معالجة فعلية وسريعة.

وختم رحمة بأن المسألة ترتبط أيضاً بمبدأ أساسي في التعاطي مع الإرث الثقافي، فبحسب هذا الطرح، إنّ لجنة جبران هي جهة موكلة قانونياً بإرث جبران خليل جبران، ولها الحق في الاعتراض حين ترى أن هناك خطأ، شرط أن يتم ذلك ضمن الأطر القانونية.

وبذلك، تبرز أهمية العمل المؤسسي كضمانة أساسية لحماية الحقوق، بعيداً عن التشنج، وبما يرسّخ فكرة أن الدولة، عندما تتحرك، تستطيع أن تفرض تصحيحاً هادئاً وفعّالاً يحفظ الحقوق ويعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي".

في المحصلة، يبرز هذا الملف كواحد من النماذج القليلة التي تم فيها التعامل مع قضية حساسة تتعلق بالهوية الثقافية والتراث الأدبي من خارج منطق الانفعال وردود الفعل العشوائية، وبعيداً عن الاصطفاف أو التوتر.

فقد أظهرت لجنة جبران، من خلال متابعتها الدقيقة وتنسيقها المستمر، مقاربة هادئة ومسؤولة قائمة على التوثيق والاعتراض المنظّم، وعلى اللجوء إلى الدولة ومؤسساتها كمرجعية وحيدة قادرة على حفظ الحقوق وتصويب أي خلل ضمن الأطر القانونية.

هذا المسار، الذي انتهى إلى معالجة الإشكال وتصحيح الصياغة المعتمدة، يعيد التأكيد على أن قوة أي مطلب لا تكمن فقط في صحته، بل في الطريقة التي يُدار بها، وفي الإصرار على اعتماد المؤسسات بدل الاستنساب، والقانون بدل الضغط، والدولة بدل الفوضى.

وفي بلد غالباً ما يفتقد إلى هذه الثقافة في إدارة خلافاته، تبدو هذه التجربة تذكيراً عملياً بأن الدولة، رغم كل تعقيداتها، تبقى الإطار الوحيد القادر على حماية الحقوق وصون الهوية، متى تم التعامل معها كمرجعية فعلية لا كخيار أخير.