سفير لبنان السابق في واشنطن لـ" الحقيقة": معادلة الفوضى تبدأ… لبنان في الطريق؟
انزلاق المشهد نحو معادلة قاسية يفرضها فائض القوة، حيث لم تعد الوقائع تُدار بالتوازن إنما بإيقاع الغلبة، وفي هذا السياق يقرأ السفير اللبناني السابق في واشنطن باسم النعماني مسار الأحداث من زاوية مختلفة، إذ يلفت إلى أن إسرائيل توظف تفوقها العسكري والتكنولوجي لتكريس شروط الحل بالقوة، واضعة على الطاولة مقاربة شاملة لملف "حزب الله" من جذوره لا من أطرافه. ويمضي في تشخيصه نحو احتمالات أبعد، حيث يطرح تدويل المسألة اللبنانية كخيار مطروح نظريًا، من دون مؤشرات فعلية حتى اللحظة تدفع في هذا الاتجاه فالمشهد الدولي لا يعكس اندفاعة حاسمة، لا في إيران ولا في لبنان، رغم الحضور العسكري الأميركي المتزايد في الشرق الأوسط، والذي تُحيطه ضبابية لجهة طبيعة المهام وحدود الدور، خصوصاً مع الحديث عن إرسال قوات إضافية من المارينز، وما قد يستتبع ذلك من تموضعات جنوبًا ضمن نطاقات محدودة. قراءة النعماني تتسع لتوصيف الحرب بوصفها حالة غير مسبوقة، تتجاوز الإطار التقليدي للنزاعات، أقرب إلى فوضى كونية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتداخل فيها الصواريخ الباليستية مع الحسابات الدولية، وتتقاطع فيها مصالح الدول الكبرى على أرض واحدة، ما يجعل لبنان في قلب تقاطع فرضته الظروف لا الخيارات. وفي موازاة التصعيد، يلفت إلى أن استهداف قيادات الصفين الأول والثاني في إيران و"حزب الله" لم يُفضِ حتى الآن إلى كسر الإرادة أو دفع الأمور نحو الاستسلام، الذي يعكس طبيعة المواجهة القائمة على الاستنزاف الطويل أكثر من الحسم السريع. أما على خط المفاوضات، فيضع النعماني المبادرة الفرنسية في خانة الفرص الجدية إذا ما كُتب لها الاستمرار، باعتبارها مدخلًا ضروريًا نحو وقف إطلاق النار، الذي يراه أولوية تتقدم على أي طرح آخر، ذلك أن الحديث عن سلام شامل مع إسرائيل لا يزال بعيدًا عن شروطه الواقعية في هذه المرحلة. وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، يربط النعماني بين التصعيد الميداني والخطاب السياسي، حيث تعكس مواقف وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توجهًا واضحًا نحو إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، وفق رؤية تقوم على تكريس التفوق وإزالة كل ما يُعيق مسار الهيمنة وهو ما يظهر جليًا في الخطاب الذي يذهب إلى حد توصيف إسرائيل بالعظمى، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز السياسة إلى إعادة صياغة التوازنات الإقليمية برمتها. خلاصة المشهد كما يراها النعماني، أن المنطقة تدخل طورًا مختلفًا، لا مكان فيه للحلول التقليدية أو التسويات السريعة، حيث تتقدم الوقائع الميدانية على ما عداها، وتُعاد كتابة خرائط النفوذ تحت ضغط النار فيما يبقى لبنان في موقع بالغ الحساسية محكومًا بتقاطع المصالح ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
كتب شادي هيلانة: سفير لبنان السابق في واشنطن لـ" الحقيقة": معادلة الفوضى تبدأ… لبنان في الطريق؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: سفير لبنان السابق في واشنطن لـ" الحقيقة": معادلة الفوضى تبدأ… لبنان في الطريق؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
سفير لبنان السابق في واشنطن لـ" الحقيقة": معادلة الفوضى تبدأ… لبنان في الطريق؟
انزلاق المشهد نحو معادلة قاسية يفرضها فائض القوة، حيث لم تعد الوقائع تُدار بالتوازن إنما بإيقاع الغلبة، وفي هذا السياق يقرأ السفير اللبناني السابق في واشنطن باسم النعماني مسار الأحداث من زاوية مختلفة، إذ يلفت إلى أن إسرائيل توظف تفوقها العسكري والتكنولوجي لتكريس شروط الحل بالقوة، واضعة على الطاولة مقاربة شاملة لملف "حزب الله" من جذوره لا من أطرافه. ويمضي في تشخيصه نحو احتمالات أبعد، حيث يطرح تدويل المسألة اللبنانية كخيار مطروح نظريًا، من دون مؤشرات فعلية حتى اللحظة تدفع في هذا الاتجاه فالمشهد الدولي لا يعكس اندفاعة حاسمة، لا في إيران ولا في لبنان، رغم الحضور العسكري الأميركي المتزايد في الشرق الأوسط، والذي تُحيطه ضبابية لجهة طبيعة المهام وحدود الدور، خصوصاً مع الحديث عن إرسال قوات إضافية من المارينز، وما قد يستتبع ذلك من تموضعات جنوبًا ضمن نطاقات محدودة. قراءة النعماني تتسع لتوصيف الحرب بوصفها حالة غير مسبوقة، تتجاوز الإطار التقليدي للنزاعات، أقرب إلى فوضى كونية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتداخل فيها الصواريخ الباليستية مع الحسابات الدولية، وتتقاطع فيها مصالح الدول الكبرى على أرض واحدة، ما يجعل لبنان في قلب تقاطع فرضته الظروف لا الخيارات. وفي موازاة التصعيد، يلفت إلى أن استهداف قيادات الصفين الأول والثاني في إيران و"حزب الله" لم يُفضِ حتى الآن إلى كسر الإرادة أو دفع الأمور نحو الاستسلام، الذي يعكس طبيعة المواجهة القائمة على الاستنزاف الطويل أكثر من الحسم السريع. أما على خط المفاوضات، فيضع النعماني المبادرة الفرنسية في خانة الفرص الجدية إذا ما كُتب لها الاستمرار، باعتبارها مدخلًا ضروريًا نحو وقف إطلاق النار، الذي يراه أولوية تتقدم على أي طرح آخر، ذلك أن الحديث عن سلام شامل مع إسرائيل لا يزال بعيدًا عن شروطه الواقعية في هذه المرحلة. وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، يربط النعماني بين التصعيد الميداني والخطاب السياسي، حيث تعكس مواقف وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توجهًا واضحًا نحو إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، وفق رؤية تقوم على تكريس التفوق وإزالة كل ما يُعيق مسار الهيمنة وهو ما يظهر جليًا في الخطاب الذي يذهب إلى حد توصيف إسرائيل بالعظمى، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز السياسة إلى إعادة صياغة التوازنات الإقليمية برمتها. خلاصة المشهد كما يراها النعماني، أن المنطقة تدخل طورًا مختلفًا، لا مكان فيه للحلول التقليدية أو التسويات السريعة، حيث تتقدم الوقائع الميدانية على ما عداها، وتُعاد كتابة خرائط النفوذ تحت ضغط النار فيما يبقى لبنان في موقع بالغ الحساسية محكومًا بتقاطع المصالح ومفتوحًا على كل الاحتمالات.











