مصطفى علوش لموقع "الحقيقة": الجنوب ميدان محتمل لنصف مليون فلسطيني مهجر
لم يأتِ كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه المرة في إطار التصعيد اللفظي المعتاد، بل بدا أقرب إلى رسالة سياسية مباشرة موجهة إلى رأس الدولة في لبنان، حين خاطب الرئيس جوزاف عون بعبارة حادة مفادها، لقد تعهدتَ بالالتزام بالاتفاق ونزع سلاح حزب الله وهذا لم يحدث وعليكم أن تقوموا وتتحركوا قبل أن نفعل نحن المزيد.
في كلمات قليلة وضع كاتس معادلة قاسية أمام الدولة اللبنانية، إذ لم يكتفِ بالتذكير بالالتزامات التي تقول إسرائيل إن بيروت قطعتها على نفسها، إنما مضى أبعد حين ربط مستقبل البلاد بمسار قيادة الحزب، قائلاً إن ما فعله حسن نصر الله قد دمر لبنان، وإن نعيم قاسم قد يقوده إلى مزيد من الدمار، ثم وسع دائرة الرسالة موجهاً كلامه إلى الحكومة اللبنانية :ستدفعون ثمنًا باهظًا للغاية إن لم يتم نزع سلاح حزب الله.
وسط هذا المشهد، تبدو الأسئلة في بيروت أكبر من مجرد رد على تصريح، إذ إن مسألة سلاح الحزب لا يمكن حسمه بقرار إداري أو بيان حكومي، في ظل عقدة سياسية وأمنية تراكمت عبر عقود من الصراع والحروب والتوازنات المحلية والإقليمية.
النائب السابق مصطفى علوش يضع هذا الواقع في سياقه حين يؤكد في حديث لموقع "الحقيقة" أن لديه قناعة راسخة بأن الدولة، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً إلى رئاسة الحكومة وما تبقى من قوى سياسية، ليست في موقع يسمح لها باتخاذ خطوة حاسمة في هذا الملف، لأن المسألة بحسب علوش، تتجاوز حدود القرار السياسي التقليدي، إذ إن أي قرار حكومي بهذا الشأن لم يحقق حتى الآن سوى تأثير محدود وفي نطاقات ضيقة، فيما لا تزال هناك مناطق لا تستطيع الدولة الدخول إليها بالكامل، وخصوصاً في البقاع وبلدة بريتال ومناطق أُخرى، ما يعكس حجم الإشكالية القائمة على الأرض.
علوش لا يذهب في اتجاه توجيه الاتهام إلى الدولة بقدر ما يشير إلى صعوبة الواقع القائم، فلبنان في نظره يقف أمام معادلة معقدة: سلطة رسمية تعرف حدود قدرتها الفعلية، وتنظيم مسلح يمتلك حضورًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا، فيما تتزايد الضغوط الخارجية مع كل جولة توتر على الحدود.
ومن بين النقاط التي يلفت إليها علوش أن الدبلوماسية نجحت إلى حد ما خلال المرحلة الماضية في تحييد البنى التحتية اللبنانية عن دائرة الاستهداف المباشر، مستذكرًا تصريحًا سابقًا لوزير الدفاع الإسرائيلي، قال فيه إن المعركة الإسرائيلية موجهة ضد حزب الله لا ضد لبنان، بالتالي هذا الكلام كان يمنح بيروت هامشًا من الطمأنينة النسبية، إذ يوحي بأن المواجهة محصورة بإطار عسكري محدد.
اليوم يبدو الخطاب مختلفاً، فالنبرة تبدلت والرسائل اتسعت، ما يفتح الباب أمام احتمالات يصعب التكهن بحدودها، فهل يبقى الاستهداف محصورًا بأطر عسكرية محدد أم أن المعادلة قد تنزلق نحو مسار أكثر اتساعاً؟ سؤال يطرحه كثيرون في لبنان من دون إجابة واضحة حتى الآن.
غير أن ما يعتبره علوش الأخطر لا يتعلق فقط بطبيعة الضربات المحتملة، إنما بالسيناريوهات التي قد تولد من قلب المواجهة إذا اتسعت، ففي حال استمرت الأمور في التصاعد قد يجد لبنان نفسه أمام واقع جديد تتداخل فيه الجبهات والحدود، وعندها قد تدخل البلاد في مواجهة يعلن فيها الجيش اللبناني أن الأمر بات في عهدته، خصوصًا إذا شعرت الدولة أن سيادتها باتت مهددة بشكل مباشر.
والخشية الأكبر وفق هذا المنطق، أن تحاول إسرائيل تحقيق ميدانيًا ما عجزت عن فرضه في المؤتمرات والضغوط السياسية، وخصوصاً في ما يتعلق بجنوب لبنان، المنطقة التي بقيت عبر التاريخ عقدة الصراع الأساسية بين الطرفين.
وفي أكثر السيناريوهات إثارة للقلق يذهب علوش إلى احتمال أبعد، إذ يرى أن تطورات الحرب قد تفتح الباب أمام تحولات ديموغرافية قسرية في المنطقة، بحيث قد نجد مستقبلاً مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هُجِروا من قطاع غزة يعيشون في جنوب لبنان وهو احتمال إن حدث سيغير ملامح الجغرافيا السياسية والإنسانية في البلاد لعقود طويلة.
وبين هذه العناصر كلها يبقى السؤال الأثقل مطروحًا: هل يستطيع لبنان البقاء في منطقة الرماد أم أن الحرب الإقليمية تدفعه تدريجيًا نحو نار مواجهة لا يريدها أحد لكنها تقترب خطوة بعد أُخرى.

كتب شادي هيلانة: مصطفى علوش لموقع "الحقيقة": الجنوب ميدان محتمل لنصف مليون فلسطيني مهجر
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: مصطفى علوش لموقع "الحقيقة": الجنوب ميدان محتمل لنصف مليون فلسطيني مهجر
·3 د قراءة
تم نسخ الرابط
مصطفى علوش لموقع "الحقيقة": الجنوب ميدان محتمل لنصف مليون فلسطيني مهجر
لم يأتِ كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه المرة في إطار التصعيد اللفظي المعتاد، بل بدا أقرب إلى رسالة سياسية مباشرة موجهة إلى رأس الدولة في لبنان، حين خاطب الرئيس جوزاف عون بعبارة حادة مفادها، لقد تعهدتَ بالالتزام بالاتفاق ونزع سلاح حزب الله وهذا لم يحدث وعليكم أن تقوموا وتتحركوا قبل أن نفعل نحن المزيد.
في كلمات قليلة وضع كاتس معادلة قاسية أمام الدولة اللبنانية، إذ لم يكتفِ بالتذكير بالالتزامات التي تقول إسرائيل إن بيروت قطعتها على نفسها، إنما مضى أبعد حين ربط مستقبل البلاد بمسار قيادة الحزب، قائلاً إن ما فعله حسن نصر الله قد دمر لبنان، وإن نعيم قاسم قد يقوده إلى مزيد من الدمار، ثم وسع دائرة الرسالة موجهاً كلامه إلى الحكومة اللبنانية :ستدفعون ثمنًا باهظًا للغاية إن لم يتم نزع سلاح حزب الله.
وسط هذا المشهد، تبدو الأسئلة في بيروت أكبر من مجرد رد على تصريح، إذ إن مسألة سلاح الحزب لا يمكن حسمه بقرار إداري أو بيان حكومي، في ظل عقدة سياسية وأمنية تراكمت عبر عقود من الصراع والحروب والتوازنات المحلية والإقليمية.
النائب السابق مصطفى علوش يضع هذا الواقع في سياقه حين يؤكد في حديث لموقع "الحقيقة" أن لديه قناعة راسخة بأن الدولة، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً إلى رئاسة الحكومة وما تبقى من قوى سياسية، ليست في موقع يسمح لها باتخاذ خطوة حاسمة في هذا الملف، لأن المسألة بحسب علوش، تتجاوز حدود القرار السياسي التقليدي، إذ إن أي قرار حكومي بهذا الشأن لم يحقق حتى الآن سوى تأثير محدود وفي نطاقات ضيقة، فيما لا تزال هناك مناطق لا تستطيع الدولة الدخول إليها بالكامل، وخصوصاً في البقاع وبلدة بريتال ومناطق أُخرى، ما يعكس حجم الإشكالية القائمة على الأرض.
علوش لا يذهب في اتجاه توجيه الاتهام إلى الدولة بقدر ما يشير إلى صعوبة الواقع القائم، فلبنان في نظره يقف أمام معادلة معقدة: سلطة رسمية تعرف حدود قدرتها الفعلية، وتنظيم مسلح يمتلك حضورًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا، فيما تتزايد الضغوط الخارجية مع كل جولة توتر على الحدود.
ومن بين النقاط التي يلفت إليها علوش أن الدبلوماسية نجحت إلى حد ما خلال المرحلة الماضية في تحييد البنى التحتية اللبنانية عن دائرة الاستهداف المباشر، مستذكرًا تصريحًا سابقًا لوزير الدفاع الإسرائيلي، قال فيه إن المعركة الإسرائيلية موجهة ضد حزب الله لا ضد لبنان، بالتالي هذا الكلام كان يمنح بيروت هامشًا من الطمأنينة النسبية، إذ يوحي بأن المواجهة محصورة بإطار عسكري محدد.
اليوم يبدو الخطاب مختلفاً، فالنبرة تبدلت والرسائل اتسعت، ما يفتح الباب أمام احتمالات يصعب التكهن بحدودها، فهل يبقى الاستهداف محصورًا بأطر عسكرية محدد أم أن المعادلة قد تنزلق نحو مسار أكثر اتساعاً؟ سؤال يطرحه كثيرون في لبنان من دون إجابة واضحة حتى الآن.
غير أن ما يعتبره علوش الأخطر لا يتعلق فقط بطبيعة الضربات المحتملة، إنما بالسيناريوهات التي قد تولد من قلب المواجهة إذا اتسعت، ففي حال استمرت الأمور في التصاعد قد يجد لبنان نفسه أمام واقع جديد تتداخل فيه الجبهات والحدود، وعندها قد تدخل البلاد في مواجهة يعلن فيها الجيش اللبناني أن الأمر بات في عهدته، خصوصًا إذا شعرت الدولة أن سيادتها باتت مهددة بشكل مباشر.
والخشية الأكبر وفق هذا المنطق، أن تحاول إسرائيل تحقيق ميدانيًا ما عجزت عن فرضه في المؤتمرات والضغوط السياسية، وخصوصاً في ما يتعلق بجنوب لبنان، المنطقة التي بقيت عبر التاريخ عقدة الصراع الأساسية بين الطرفين.
وفي أكثر السيناريوهات إثارة للقلق يذهب علوش إلى احتمال أبعد، إذ يرى أن تطورات الحرب قد تفتح الباب أمام تحولات ديموغرافية قسرية في المنطقة، بحيث قد نجد مستقبلاً مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هُجِروا من قطاع غزة يعيشون في جنوب لبنان وهو احتمال إن حدث سيغير ملامح الجغرافيا السياسية والإنسانية في البلاد لعقود طويلة.
وبين هذه العناصر كلها يبقى السؤال الأثقل مطروحًا: هل يستطيع لبنان البقاء في منطقة الرماد أم أن الحرب الإقليمية تدفعه تدريجيًا نحو نار مواجهة لا يريدها أحد لكنها تقترب خطوة بعد أُخرى.







