وزير العدل لـ"الحقيقة": الدولة تتحرك بقوة… وخرائط النفوذ تتهاوى في بيروت
على إيقاع مرحلة تتداخل فيها القرارات السيادية مع حسابات الميدان، يبرز اتجاه رسمي يسعى إلى إعادة الإمساك بمفاصل العاصمة أمنيًا، في لحظة تبدو مفصلية في مسار الدولة اللبنانية حيث تتقاطع الإرادة الداخلية مع اندفاعة دولية تدفع نحو تهدئة شاملة تفتح الباب أمام مسار تفاوضي طويل.
في هذا السياق، أقر مجلس الوزراء، بدفع واضح من رئيس الحكومة نواف سلام، سلسلة مقررات تقضي بتكليف الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورًا في تعزيز انتشارها داخل محافظة بيروت، والعمل على تكريس حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، على وقع امتعاض وزراء "حزب الله" داخل الحكومة.
بالتوازي، أطلق رئيس الجمهورية جوزاف عون موقفًا لافتًا اعتبر فيه أن المخرج الوحيد للأزمة التي يمر بها لبنان يكمن في وقف إطلاق النار مع إسرائيل، على أن يتبعه انخراط في مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وهو طرح حظي بترحيب دولي وبدأ يأخذ مداه على أكثر من مستوى.
في الميدان تبدو الخطوة التنفيذية قد انطلقت، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على ترسيخ وقائع جديدة، وما إذا كانت هذه الإجراءات تمهد لمسار طويل يبدأ من تثبيت الأمن في العاصمة.
ويشير وزير العدل عادل نصار وفي حديثه إلى "موقع الحقيقة"، إلى أن المعلومات المتوافرة لديه تؤكد انتشار الجيش والأجهزة الأمنية في بيروت، لافتًا إلى أن أي توقيفات لم تُسجل حتى اللحظة، ما يعني أن المرحلة الحالية تتركز على تثبيت الانتشار، على أن يأتي لاحقًا دور القضاء الذي يواكب هذه الإجراءات بتنسيق قائم مع الأجهزة المعنية.
ويكشف نصار أن رئيس الحكومة نواف سلام كان حاسمًا في مقاربته لملف بيروت، مع تأكيد واضح بأن مسألة جعل العاصمة خالية من السلاح غير الشرعي ليست مجرد إعلان، إنما قرار قابل للتنفيذ، وقد أقر مجلس الوزراء بصورة صريحة تعزيز انتشار الجيش وإحكام السيطرة الأمنية، مع التشديد على سحب السلاح غير الشرعي من مختلف الجهات المسلحةفي ظل واقع ميداني يشير إلى أن الجيش يفرض حضوره الأمني.
على خط آخر، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تنعقد جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل على مستوى دبلوماسي، وسط تقديرات ترجح مسارًا معقدًا لهذه المحادثات، غير أن الأولوية تبقى للوصول إلى وقف إطلاق النار، بوصفه المدخل الأساسي لأي تقدم لاحق، فيما يؤكد نصار أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يبذل أقصى الجهود في هذا الاتجاه، مع الإقرار بأن الحديث عن النتائج لا يزال سابقًا لأوانه.
وفي الكواليس، تفيد معلومات موقعنا بأن الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلا يكثفان اتصالاتهما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لدفعه إلى ممارسة ضغط على "حزب الله" بغية تليين موقفه حيال الانخراط في مسار تفاوضي، على أمل أن يفضي ذلك إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح نافذة أمام مرحلة مختلفة في لبنان.











