سقوط نظام الملالي: ليس شأنًا إيرانيًا… بل فرصة عربية مؤجَّلة
سقوط نظام الملالي في إيران – إن وقع – لا يجوز التعامل معه كحدث داخلي إيراني، ولا كإنجاز أخلاقي مجرّد يُحتفى به ثم يُترك لمآلاته. فمثل هذا التعاطي لا يعني سوى تفويت فرصة تاريخية نادرة على العرب. العبرة ليست في سقوط النظام بحدّ ذاته، بل في مَن يملأ الفراغ، وبأي منطق، ولصالح أي مشروع.
إذا لم يُسهم العرب في هذا التحوّل، ولم يتعاملوا معه من زاوية مصلحتهم الاستراتيجية، فإن ما يُسمّى سقوطًا لن يكون سوى إعادة إنتاج للمنظومة نفسها بصيغ مختلفة، مع الحفاظ على وظائفها التخريبية ذاتها. أمّا إذا جرى التعامل مع اللحظة بوعي سياسي صلب، فإن تحرير إقليم الأحواز يفرض نفسه بوصفه الخطوة الأولى الطبيعية والمنطقية.
فالأحواز ليست تفصيلًا قوميًّا ولا شعارًا عاطفيًّا. إنها قلب القوة الإيرانية الحقيقي: الأرض، والثروة، والطاقة، والموقع الجيوسياسي. منها موّلت طهران حروبها، وبمواردها صدّرت الفوضى، وباسمها اشترت الميليشيات، وعبرها زعزعت استقرار الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
ويعني تحرير الأحواز، في جوهره، إنهاء المصدر الأساسي لتمويل المشروع الإيراني التخريبي، وإعادة ضفتي الخليج إلى مجالهما العربي الطبيعي، وإسقاط الركيزة الجيوسياسية التي سمحت لإيران بابتزاز العرب لعقود. وهو في الوقت نفسه تصحيح لمسار تاريخي مبتور بدأ مع المشروع الاستعماري البريطاني الذي عمل على تفكيك المنطقة على مراحل متتابعة: من شبه القارة الهندية، إلى فلسطين، وصولًا إلى الخليج.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن مشاريع التفكيك الاستعمارية لم تستهدف الجغرافيا فحسب، بل سعت إلى ضرب إمكانات التلاقي بين المكوّنات الاجتماعية والسياسية الكبرى في مناطق النفوذ، وفرض خرائط مصطنعة ما زالت المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم.
في المقابل، فإن التباكي على ما يُسمّى «وحدة إيران» مع التغاضي عن واقع شعب عربي محتلّ ومضطهد، لا يمكن فهمه إلا بوصفه تواطؤًا – عن وعي أو جهل – في استمرار الجرائم. وهي جرائم رأينا نماذجها بوضوح في دعم إيران للنظام السوري في حربه على شعبه، وفي هيمنتها على العراق وتحويله إلى ساحة صراع داخلي، ولا سيما خلال مرحلة حكم نوري المالكي، وما رافقها من استهداف للمقاومة الوطنية وتمزيق للنسيج المجتمعي.
الخلاصة واضحة ولا تحتمل الالتباس:
سقوط نظام الملالي بلا مشروع عربي واضح هو خسارة تاريخية جديدة، أمّا سقوطه مقرونًا بتحرير الأحواز، فيمثّل بداية فعلية لاستعادة التوازن في المنطقة. فالفرص الكبرى لا تتكرر كثيرًا، ومَن يفتقد الجرأة على اقتناصها اليوم سيدفع ثمن التردّد لعقود مقبلة.

كتب عادل اسماعيل: سقوط نظام الملالي: ليس شأنًا إيرانيًا… بل فرصة عربية مؤجَّلة

عادل اسماعيل
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب عادل اسماعيل: سقوط نظام الملالي: ليس شأنًا إيرانيًا… بل فرصة عربية مؤجَّلة

عادل اسماعيل
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
سقوط نظام الملالي: ليس شأنًا إيرانيًا… بل فرصة عربية مؤجَّلة
سقوط نظام الملالي في إيران – إن وقع – لا يجوز التعامل معه كحدث داخلي إيراني، ولا كإنجاز أخلاقي مجرّد يُحتفى به ثم يُترك لمآلاته. فمثل هذا التعاطي لا يعني سوى تفويت فرصة تاريخية نادرة على العرب. العبرة ليست في سقوط النظام بحدّ ذاته، بل في مَن يملأ الفراغ، وبأي منطق، ولصالح أي مشروع.
إذا لم يُسهم العرب في هذا التحوّل، ولم يتعاملوا معه من زاوية مصلحتهم الاستراتيجية، فإن ما يُسمّى سقوطًا لن يكون سوى إعادة إنتاج للمنظومة نفسها بصيغ مختلفة، مع الحفاظ على وظائفها التخريبية ذاتها. أمّا إذا جرى التعامل مع اللحظة بوعي سياسي صلب، فإن تحرير إقليم الأحواز يفرض نفسه بوصفه الخطوة الأولى الطبيعية والمنطقية.
فالأحواز ليست تفصيلًا قوميًّا ولا شعارًا عاطفيًّا. إنها قلب القوة الإيرانية الحقيقي: الأرض، والثروة، والطاقة، والموقع الجيوسياسي. منها موّلت طهران حروبها، وبمواردها صدّرت الفوضى، وباسمها اشترت الميليشيات، وعبرها زعزعت استقرار الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
ويعني تحرير الأحواز، في جوهره، إنهاء المصدر الأساسي لتمويل المشروع الإيراني التخريبي، وإعادة ضفتي الخليج إلى مجالهما العربي الطبيعي، وإسقاط الركيزة الجيوسياسية التي سمحت لإيران بابتزاز العرب لعقود. وهو في الوقت نفسه تصحيح لمسار تاريخي مبتور بدأ مع المشروع الاستعماري البريطاني الذي عمل على تفكيك المنطقة على مراحل متتابعة: من شبه القارة الهندية، إلى فلسطين، وصولًا إلى الخليج.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن مشاريع التفكيك الاستعمارية لم تستهدف الجغرافيا فحسب، بل سعت إلى ضرب إمكانات التلاقي بين المكوّنات الاجتماعية والسياسية الكبرى في مناطق النفوذ، وفرض خرائط مصطنعة ما زالت المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم.
في المقابل، فإن التباكي على ما يُسمّى «وحدة إيران» مع التغاضي عن واقع شعب عربي محتلّ ومضطهد، لا يمكن فهمه إلا بوصفه تواطؤًا – عن وعي أو جهل – في استمرار الجرائم. وهي جرائم رأينا نماذجها بوضوح في دعم إيران للنظام السوري في حربه على شعبه، وفي هيمنتها على العراق وتحويله إلى ساحة صراع داخلي، ولا سيما خلال مرحلة حكم نوري المالكي، وما رافقها من استهداف للمقاومة الوطنية وتمزيق للنسيج المجتمعي.
الخلاصة واضحة ولا تحتمل الالتباس:
سقوط نظام الملالي بلا مشروع عربي واضح هو خسارة تاريخية جديدة، أمّا سقوطه مقرونًا بتحرير الأحواز، فيمثّل بداية فعلية لاستعادة التوازن في المنطقة. فالفرص الكبرى لا تتكرر كثيرًا، ومَن يفتقد الجرأة على اقتناصها اليوم سيدفع ثمن التردّد لعقود مقبلة.








