عاجل
ترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلىترامب: السؤال الوحيد بشأن إيران هو هل ننهي الأمر أم يوقعون على وثيقة؟ترامب: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدثترامب عن كوبا: لن نتسامح مع دولة مارقة على بعد 90 ميلاً من بلدنارئيس أركان الجيش الإسرائيلي: متأهبون على كافة الجبهات ونعزز قواتنا على خطوط الدفاع الأماميةالعربية:قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعاتنتنياهو: لنا كامل الحق في منع أساطيل أنصار "حماس" الاستفزازية من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزةترامب: نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيرانترامب: لا أستعجل الأمور بشان إيران ولا أريد سقوط المزيد من القتلى
كتب عادل اسماعيل: وهم الجوار… وحقيقة المشروعين: قراءة صدامية في بنية الإقليم

كتب عادل اسماعيل: وهم الجوار… وحقيقة المشروعين: قراءة صدامية في بنية الإقليم

عادل اسماعيل
عادل اسماعيل
·3 د قراءة
وهم الجوار… وحقيقة المشروعين: قراءة صدامية في بنية الإقليم ما زال بعض المحللين العرب يصرّون على تقديم صورة تبسيطية حدّ السذاجة لما يجري في الإقليم، وكأننا أمام دول طبيعية تتحرك وفق منطق الجوار والعلاقات التقليدية. في هذا السياق تُطرح مقولة من نوع: إيران “جار دائم وعدو مؤقت”، وإسرائيل “عدو دائم وجار مؤقت”. لكنها مقولة لا تصمد أمام أول اختبار جدي للواقع، لأنها تتعامل مع الصراع وكأنه خلاف حدود، لا تجلٍّ لصراع تاريخي مفتوح على إعادة تشكيل المنطقة. الحقيقة أن هذا التصور ليس فقط خاطئاً، بل مضلل إلى حد خطير، لأنه يحجب طبيعة الفاعلين الحقيقيين. فإيران وإسرائيل ليستا مجرد دولتين ضمن نظام إقليمي عادي، بل هما مشروعان سياسيان–تاريخيان يعملان بمنطق التوسع وإعادة إنتاج المجال، لا بمنطق الاستقرار داخل حدود ثابتة. إسرائيل ليست “جاراً” لأحد، لأنها كيان نشأ داخل بنية استعمارية وظيفية، يرتكز على دعم غربي عضوي، ويشتغل كأداة متقدمة لإعادة هندسة الإقليم. وإيران ليست “جاراً دائماً” بالمعنى الساذج للكلمة، لأنها ليست مجرد دولة قومية تقليدية، بل مشروع يستعيد منطق الإمبراطوريات القديمة بصيغة حديثة، ويوظف أدوات العقيدة والسياسة معاً لتوسيع نفوذه داخل المجال الإسلامي. لكن المأساة الحقيقية ليست هنا. المأساة أن العرب أنفسهم يتعاملون مع هذا الصراع وكأنهم خارجه، بينما هم في قلبه وفي مركز تفكيكه. فمنذ انهيار البنية السياسية التاريخية للعرب، بدءاً من ما بعد الفتنة الكبرى، مروراً بسقوط الدولة الأموية، وصولاً إلى لحظة سايكس-بيكو، لم يعد هناك كيان عربي واحد قادر على إنتاج سياسة تاريخية مستقلة. ما نعيشه اليوم ليس دولاً عربية بالمعنى السيادي، بل وحدات سياسية مفككة أعادت إنتاج منطق القبيلة داخل قوالب الدولة الحديثة. دول تتنازع أكثر مما تبني، وتتنافس على رضا الخارج أكثر مما تصوغ مشروعها الداخلي. لقد نجح الاستعمار، ثم تتابعت أنظمة ما بعده، في تحويل الجغرافيا العربية إلى فسيفساء من “الأوطان المصغّرة” التي تفتقر إلى وحدة القرار والمصير. وهكذا لم يعد الإقليم فضاء دولة واحدة، بل ساحة مفتوحة لتقاطع القوى الكبرى: أمريكا وروسيا من جهة، وإسرائيل وإيران من جهة أخرى، فيما يقف العرب في موقع التابع أو المفعول به في أفضل الأحوال. ولعل أخطر ما في المشهد هو إعادة إنتاج نموذج تاريخي قديم بصيغة معاصرة: نموذج المناذرة والغساسنة، حيث تتحول الكيانات المحلية إلى أذرع لقوى أكبر، وتُدار الصراعات بالوكالة، بينما يُترك “المجال الأصلي” – أي المجال العربي–الإسلامي – في حالة استنزاف دائم. في هذا السياق، لا تبدو إيران وإسرائيل قوتين مستقلتين بالكامل، بل طرفين داخل منظومة دولية أوسع: إسرائيل محمية مباشرة من الغرب، وإيران تتحرك ضمن هامش صراع دولي معقد تستثمر فيه روسيا والصين أحياناً، وتضبطه الولايات المتحدة حيناً آخر. أما العرب، فهم الوقود المستمر لهذه المنظومة، سياسياً ومالياً واستراتيجياً. الأخطر أن بعض النخب العربية لا تكتفي بدور المتفرج، بل تمارس دور “المبرر” لهذا الانهيار: مرة باسم الواقعية السياسية، ومرة باسم التوازنات، ومرة باسم المقاومة أو مكافحة الإرهاب. لكنها في الحقيقة لا تفعل سوى إعادة إنتاج التبعية بأشكال أكثر نعومة وخطورة. إن أخطر ما في التحليل العربي السائد أنه لا يرى الصورة الكاملة: لا يرى أن الصراع ليس بين دول متجاورة، بل بين مشاريع تاريخية، وأن الفراغ العربي هو الشرط الذي يسمح لهذه المشاريع بالتمدد. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: من العدو ومن الجار؟ بل: لماذا أصبح المجال العربي نفسه بلا مركز قرار تاريخي؟ من دون الإجابة عن هذا السؤال، سيبقى الإقليم يدور في الحلقة نفسها: صراعات تُدار من الخارج، ونخب تُبرر، وشعوب تُستنزف، ومشاريع تتوسع على حساب الفراغ. وفي النهاية، ليست المشكلة في أن إيران أو إسرائيل تتحركان وفق مشروعهما، بل في أن المنطقة العربية نفسها تخلّت عن فكرة المشروع. وعندما تتخلى الأمم عن مشروعها، لا تعود طرفاً في التاريخ… بل تتحول إلى ساحة له.