كتب علي سبيتي: الحزب يتراجع والحكومة تتقدم
غدًا سيلتقي الوفدان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، لإجراء محادثات من شأنها أن تفتح بابًا للتفاوض بقي مقفلًا منذ عام 1982 مع انسحاب إسرائيل من بيروت، ومع سقوط اتفاق 17 أيار عام 1983، وكانت اليد التي تقفل باب التفاوض يدًا سورية، ومن ثمّ حالت إيران بين لبنان وبين أي إمكانية للخلاص من الحروب الإسرائيلية.
بعد خسارة إيران في حرب الإسناد الأول، وذهاب ريحها عن لبنان، حدث تغيير في الميزان اللبناني، وهذا ما جعل من رئاستي الجمهورية والحكومة متحررتين من قيود محور الممانعة، وهذا ما أفضى إلى تغيير في السلوك السياسي والدبلوماسي الذي كان تابعًا لحزب الممانعة.
من أبرز التغيرات إخراج المقاومة من الحكومة، ومن ثم عدم اعتمادها بالبيان الوزاري الذي كان يشرّع أعمال المقاومة في لبنان وسورية والعراق واليمن، والدعوة إلى حكرية السلاح وامتلاك قرار الحرب والسلام تماهيًا مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية.
شرّعت حرب الإسناد الثانية، وما نتج عنها من نزوح ودمار وافتعالات طائفية، دعوة رئيس الجمهورية للسلام ووضع حد نهائي للحرب، وتبعت الحكومة دعوة الرئيس للسلام مع إسرائيل، بعد أن حظرت نشاطي الحزب الأمني والعسكري، وطالبت بعدم استخدام كلمة مقاومة في التعاطي الإعلامي.
كلف الرئيس الخبيران الاستراتيجيان سيمون كرم وبول سلام للتفاوض غدًا مع الوفد الإسرائيلي بعد أن تعذر في البداية تشكيل لجنة مجتمعة من الطواتف للتفاوض نتيجة عزوف الرئيس بري عن تسمية شخصية شيعية، وتبع التكليف اعتراض وتحريض مباشر من الثنائي الشيعي على الرئيسين، وكانت المظاهرات الجوالة الرافعة لأعلام إيران وحزب الله وحركة أمل، مع أعلام أخرى مدسوسة ولأجل الزينة الطائفية والسياسية.
ثمّة هدف مباشر سقط في الضربة الإسرائيلية على بيروت، وثمّة فشل مباشر أيضًا في مفاوضات إسلام أباد، دفعا الثنائي إلى إدانة أي تحرك ضد الحكومة، بعد أن أدانا المظاهرات المنفعلة والمنفلتة وما تعرض له الرئيسان من إساءة علنية.
هذا التراجع من قبل الثنائي، وعدم تمكنهما من إلغاء زيارة التفاوض والتعامل معها كأمر واقع، قد برز أيضًا من خلال جملة تصريحات متتالية لقيادات في الحزب مسخت التصريحات الأولى المهددة بالويل والثبور وعظائم الأمور.
وليس من قبيل الصدفة أن تأتي كلمة الشيخ نعيم قاسم في ليلة لقاء الوفدين، وقد قدم خطابًا مختلفًا تمامًا عما سبقه من شحنات تهديدية، وفيها من العبرات ما يعكس صورة الميدان إذا ما طال أيضًا، طالما أن إيران قد دخلت نفق مضيق هُرمُز، وبات ليل الحرب أطول من (ليالي بيشاور).
بين حرب بنت جبيل، وحرب واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي ثمة انتظار لبناني لحرب قد تمتد أبعد من حدودها، ولحل قد ينهي من امتداد الحرب إذا كانت رغبة السلام أقوى من نزعة الحرب.
كتب علي سبيتي: الحزب يتراجع والحكومة تتقدم
غدًا سيلتقي الوفدان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، لإجراء محادثات من شأنها أن تفتح بابًا للتفاوض بقي مقفلًا منذ عام 1982 مع انسحاب إسرائيل من بيروت، ومع سقوط اتفاق 17 أيار عام 1983، وكانت اليد التي تقفل باب التفاوض يدًا سورية، ومن ثمّ حالت إيران بين لبنان وبين أي إمكانية للخلاص من الحروب الإسرائيلية.
بعد خسارة إيران في حرب الإسناد الأول، وذهاب ريحها عن لبنان، حدث تغيير في الميزان اللبناني، وهذا ما جعل من رئاستي الجمهورية والحكومة متحررتين من قيود محور الممانعة، وهذا ما أفضى إلى تغيير في السلوك السياسي والدبلوماسي الذي كان تابعًا لحزب الممانعة.
من أبرز التغيرات إخراج المقاومة من الحكومة، ومن ثم عدم اعتمادها بالبيان الوزاري الذي كان يشرّع أعمال المقاومة في لبنان وسورية والعراق واليمن، والدعوة إلى حكرية السلاح وامتلاك قرار الحرب والسلام تماهيًا مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية.
شرّعت حرب الإسناد الثانية، وما نتج عنها من نزوح ودمار وافتعالات طائفية، دعوة رئيس الجمهورية للسلام ووضع حد نهائي للحرب، وتبعت الحكومة دعوة الرئيس للسلام مع إسرائيل، بعد أن حظرت نشاطي الحزب الأمني والعسكري، وطالبت بعدم استخدام كلمة مقاومة في التعاطي الإعلامي.
كلف الرئيس الخبيران الاستراتيجيان سيمون كرم وبول سلام للتفاوض غدًا مع الوفد الإسرائيلي بعد أن تعذر في البداية تشكيل لجنة مجتمعة من الطواتف للتفاوض نتيجة عزوف الرئيس بري عن تسمية شخصية شيعية، وتبع التكليف اعتراض وتحريض مباشر من الثنائي الشيعي على الرئيسين، وكانت المظاهرات الجوالة الرافعة لأعلام إيران وحزب الله وحركة أمل، مع أعلام أخرى مدسوسة ولأجل الزينة الطائفية والسياسية.
ثمّة هدف مباشر سقط في الضربة الإسرائيلية على بيروت، وثمّة فشل مباشر أيضًا في مفاوضات إسلام أباد، دفعا الثنائي إلى إدانة أي تحرك ضد الحكومة، بعد أن أدانا المظاهرات المنفعلة والمنفلتة وما تعرض له الرئيسان من إساءة علنية.
هذا التراجع من قبل الثنائي، وعدم تمكنهما من إلغاء زيارة التفاوض والتعامل معها كأمر واقع، قد برز أيضًا من خلال جملة تصريحات متتالية لقيادات في الحزب مسخت التصريحات الأولى المهددة بالويل والثبور وعظائم الأمور.
وليس من قبيل الصدفة أن تأتي كلمة الشيخ نعيم قاسم في ليلة لقاء الوفدين، وقد قدم خطابًا مختلفًا تمامًا عما سبقه من شحنات تهديدية، وفيها من العبرات ما يعكس صورة الميدان إذا ما طال أيضًا، طالما أن إيران قد دخلت نفق مضيق هُرمُز، وبات ليل الحرب أطول من (ليالي بيشاور).
بين حرب بنت جبيل، وحرب واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي ثمة انتظار لبناني لحرب قد تمتد أبعد من حدودها، ولحل قد ينهي من امتداد الحرب إذا كانت رغبة السلام أقوى من نزعة الحرب.









