سلاح الدولة بين الماضي والضرورة السيادي
محمود شعيب
كاتب وناشط سياسي
في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها لبنان، يبرز موقف رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة جوزاف عون بوصفه طرحًا مباشرًا وصريحًا يلامس جوهر الإشكالية السيادية التي أثقلت كاهل الدولة لعقود. فالكلام عن سلاح حزب الله لم يعد ترفًا سياسيًا ولا مادة سجالية، بل تحوّل إلى مسألة مصيرية تتصل ببقاء الدولة نفسها وقدرتها على النهوض.
ينطلق هذا الموقف من قراءة واقعية للتاريخ والوقائع. فالظرف الذي نشأ فيه سلاح حزب الله كان مرتبطًا بمرحلة محددة: احتلال إسرائيلي، ضعف الدولة، وغياب القدرة العسكرية الوطنية على الدفاع عن الأرض. في تلك المرحلة، رأى كثيرون في هذا السلاح أداة ردع ساهمت في الانسحاب الإسرائيلي ومنع فرض وقائع دائمة على الأرض اللبنانية. هذا التوصيف، وإن اختلف حوله اللبنانيون، يبقى مرتبطًا بزمن مضى ولم يعد قائمًا.
اليوم، تغيّرت المعادلات. الجيش اللبناني موجود، وهو المؤسسة الشرعية الوحيدة المخوّلة حماية الحدود والدفاع عن السيادة. كما أن الواقع الإقليمي والدولي لم يعد يسمح ببقاء سلاح خارج إطار الدولة من دون أثمان باهظة. فبدل أن يكون عامل قوة، تحوّل هذا السلاح إلى عبء ثقيل على بيئته أولًا، وعلى لبنان كله ثانيًا، سواء من حيث العزلة السياسية، أو الانهيار الاقتصادي، أو تعريض البلاد لمخاطر لا طاقة لها على تحمّلها.
إن الإصرار على ربط مسألة السلاح بقرارات دولية بعينها، كالقرار 1701، هو هروب من النقاش الحقيقي. فالقضية أعمق من نصوص أممية، وهي تتصل بسؤال أساسي: هل نريد دولة أم ساحة؟ هل نريد قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، أم بيد قوى أمر واقع تفرض خياراتها على الجميع؟
دعوة الرئيس جوزاف عون إلى التعقّل والواقعية ليست دعوة إلى الاستسلام ولا إلى التفريط بالسيادة، بل على العكس، هي دعوة إلى استعادتها. قراءة الظروف الإقليمية والدولية كما هي، لا كما نرغب أن تكون، تفرض الاعتراف بأن زمن الأدوار الموازية للدولة انتهى، وأن أي سلاح خارج الشرعية لم يعد قادرًا على تحقيق ردع حقيقي، بل بات سببًا دائمًا لعدم الاستقرار.
من هنا، فإن القول إن سلاح الحزب انتهت مهمته ليس موقفًا عدائيًا ولا استفزازيًا، بل توصيف سياسي واضح لمرحلة جديدة يجب أن يدخلها لبنان إذا أراد الخروج من أزماته المتراكمة. مرحلة يكون فيها الجيش وحده الضامن للأمن، والدولة وحدها صاحبة القرار، والمواطن وحده الغاية لا الوقود في صراعات الآخرين.
سلاح الدولة بين الماضي والضرورة السيادي
محمود شعيب
كاتب وناشط سياسي
في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها لبنان، يبرز موقف رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة جوزاف عون بوصفه طرحًا مباشرًا وصريحًا يلامس جوهر الإشكالية السيادية التي أثقلت كاهل الدولة لعقود. فالكلام عن سلاح حزب الله لم يعد ترفًا سياسيًا ولا مادة سجالية، بل تحوّل إلى مسألة مصيرية تتصل ببقاء الدولة نفسها وقدرتها على النهوض.
ينطلق هذا الموقف من قراءة واقعية للتاريخ والوقائع. فالظرف الذي نشأ فيه سلاح حزب الله كان مرتبطًا بمرحلة محددة: احتلال إسرائيلي، ضعف الدولة، وغياب القدرة العسكرية الوطنية على الدفاع عن الأرض. في تلك المرحلة، رأى كثيرون في هذا السلاح أداة ردع ساهمت في الانسحاب الإسرائيلي ومنع فرض وقائع دائمة على الأرض اللبنانية. هذا التوصيف، وإن اختلف حوله اللبنانيون، يبقى مرتبطًا بزمن مضى ولم يعد قائمًا.
اليوم، تغيّرت المعادلات. الجيش اللبناني موجود، وهو المؤسسة الشرعية الوحيدة المخوّلة حماية الحدود والدفاع عن السيادة. كما أن الواقع الإقليمي والدولي لم يعد يسمح ببقاء سلاح خارج إطار الدولة من دون أثمان باهظة. فبدل أن يكون عامل قوة، تحوّل هذا السلاح إلى عبء ثقيل على بيئته أولًا، وعلى لبنان كله ثانيًا، سواء من حيث العزلة السياسية، أو الانهيار الاقتصادي، أو تعريض البلاد لمخاطر لا طاقة لها على تحمّلها.
إن الإصرار على ربط مسألة السلاح بقرارات دولية بعينها، كالقرار 1701، هو هروب من النقاش الحقيقي. فالقضية أعمق من نصوص أممية، وهي تتصل بسؤال أساسي: هل نريد دولة أم ساحة؟ هل نريد قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، أم بيد قوى أمر واقع تفرض خياراتها على الجميع؟
دعوة الرئيس جوزاف عون إلى التعقّل والواقعية ليست دعوة إلى الاستسلام ولا إلى التفريط بالسيادة، بل على العكس، هي دعوة إلى استعادتها. قراءة الظروف الإقليمية والدولية كما هي، لا كما نرغب أن تكون، تفرض الاعتراف بأن زمن الأدوار الموازية للدولة انتهى، وأن أي سلاح خارج الشرعية لم يعد قادرًا على تحقيق ردع حقيقي، بل بات سببًا دائمًا لعدم الاستقرار.
من هنا، فإن القول إن سلاح الحزب انتهت مهمته ليس موقفًا عدائيًا ولا استفزازيًا، بل توصيف سياسي واضح لمرحلة جديدة يجب أن يدخلها لبنان إذا أراد الخروج من أزماته المتراكمة. مرحلة يكون فيها الجيش وحده الضامن للأمن، والدولة وحدها صاحبة القرار، والمواطن وحده الغاية لا الوقود في صراعات الآخرين.








