محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
كتب محمود شعيب: نظام يعيش على الوقت الضائع: إيران بين إدارة التراجع واقتراب التحوّل الحتمي
بعد أن استُنفدت الوظيفة الإقليمية لسلاح حزب إيران في لبنان، تدخل طهران مرحلة جديدة من إعادة التموضع، لا على مستوى أدواتها الخارجية فحسب، بل على مستوى بنيتها السياسية الداخلية أيضًا. فكما انتهت صلاحية الدور الذي أُنيط بهذا السلاح في الإقليم، تتهيأ إيران اليوم لإنهاء وظيفة النظام الديني نفسه، ولكن هذه المرة داخل حدودها الوطنية.
النظام القائم في إيران لا يعيش اليوم على طاقة شرعية متجددة، بل على ما يمكن تشبيهه بـ«طاقة بديلة» مؤقتة، أشبه بجهاز UPS سياسي يؤمّن الحدّ الأدنى من الاستمرارية بعد انقطاع المصدر الأساسي. ذلك المصدر، أي الغطاء الذي وفّره النظام الدولي القديم وتوازناته، قد انقطع فعليًا، ولم يعد قادرًا على تغذية هذا النظام كما في السابق.
أما ما يُسمّى بـ«فترة السماح» قبل السقوط، فهي ليست تعبيرًا عن قوة كامنة، بل عن زمن تقني محدود، مرتبط بما تبقّى من طاقة مخزّنة في بطارية النظام: قمع أمني، تعبئة أيديولوجية متآكلة، وشبكات نفوذ لم تعد قادرة على إنتاج شرعية أو استقرار طويل الأمد. ومع كل استهلاك إضافي لهذه البطارية، يقترب النظام أكثر من لحظة الانطفاء الحتمي.
في هذا السياق، لا يمكن فصل ما يجري في لبنان والمنطقة عما يتفاعل في الداخل الإيراني. فالأدوات التي أُنشئت للتأثير خارج الحدود تحوّلت إلى أعباء، والنموذج الذي صُدّر بوصفه مشروعًا عقائديًا مقاومًا بات عبئًا سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا على صانعيه. من هنا، يبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة تمدّد، بل مرحلة إدارة تراجع، بانتظار التحوّل الكبير الذي تفرضه حركة التاريخ وتبدّل موازين القوى.
إن ما نشهده اليوم ليس إلا الفصل الأخير من نظام يعيش على الوقت الضائع، ويؤجّل نهايته عبر حلول مؤقتة، فيما الأسئلة الكبرى عن الشرعية والحرية ومستقبل الدولة تفرض نفسها بقوة داخل إيران كما في محيطها، ولا سيما في الدول التي عبث النظام الإيراني بأمنها.

كتب محمود شعيب: نظام يعيش على الوقت الضائع: إيران بين إدارة التراجع واقتراب التحوّل الحتمي
·1 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب محمود شعيب: نظام يعيش على الوقت الضائع: إيران بين إدارة التراجع واقتراب التحوّل الحتمي
·1 د قراءة
تم نسخ الرابط
محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
كتب محمود شعيب: نظام يعيش على الوقت الضائع: إيران بين إدارة التراجع واقتراب التحوّل الحتمي
بعد أن استُنفدت الوظيفة الإقليمية لسلاح حزب إيران في لبنان، تدخل طهران مرحلة جديدة من إعادة التموضع، لا على مستوى أدواتها الخارجية فحسب، بل على مستوى بنيتها السياسية الداخلية أيضًا. فكما انتهت صلاحية الدور الذي أُنيط بهذا السلاح في الإقليم، تتهيأ إيران اليوم لإنهاء وظيفة النظام الديني نفسه، ولكن هذه المرة داخل حدودها الوطنية.
النظام القائم في إيران لا يعيش اليوم على طاقة شرعية متجددة، بل على ما يمكن تشبيهه بـ«طاقة بديلة» مؤقتة، أشبه بجهاز UPS سياسي يؤمّن الحدّ الأدنى من الاستمرارية بعد انقطاع المصدر الأساسي. ذلك المصدر، أي الغطاء الذي وفّره النظام الدولي القديم وتوازناته، قد انقطع فعليًا، ولم يعد قادرًا على تغذية هذا النظام كما في السابق.
أما ما يُسمّى بـ«فترة السماح» قبل السقوط، فهي ليست تعبيرًا عن قوة كامنة، بل عن زمن تقني محدود، مرتبط بما تبقّى من طاقة مخزّنة في بطارية النظام: قمع أمني، تعبئة أيديولوجية متآكلة، وشبكات نفوذ لم تعد قادرة على إنتاج شرعية أو استقرار طويل الأمد. ومع كل استهلاك إضافي لهذه البطارية، يقترب النظام أكثر من لحظة الانطفاء الحتمي.
في هذا السياق، لا يمكن فصل ما يجري في لبنان والمنطقة عما يتفاعل في الداخل الإيراني. فالأدوات التي أُنشئت للتأثير خارج الحدود تحوّلت إلى أعباء، والنموذج الذي صُدّر بوصفه مشروعًا عقائديًا مقاومًا بات عبئًا سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا على صانعيه. من هنا، يبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة تمدّد، بل مرحلة إدارة تراجع، بانتظار التحوّل الكبير الذي تفرضه حركة التاريخ وتبدّل موازين القوى.
إن ما نشهده اليوم ليس إلا الفصل الأخير من نظام يعيش على الوقت الضائع، ويؤجّل نهايته عبر حلول مؤقتة، فيما الأسئلة الكبرى عن الشرعية والحرية ومستقبل الدولة تفرض نفسها بقوة داخل إيران كما في محيطها، ولا سيما في الدول التي عبث النظام الإيراني بأمنها.







