مصر تستعد للدفاع عن السعودية… هل يتجاوز المشهد هجمات الحوثيين؟
قد تكون هجمات الحوثيين هي السبب المباشر للتحرك المصري، لكنها لا تختصر دلالته. فعندما يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، ويدعو البرلمان إلى مناقشة تفويض محتمل، تصبح الرسالة أوسع من موقف تضامني عابر: القاهرة تضع نفسها علناً في معادلة أمن إقليمي تتغير ملامحها بسرعة.
حتى الآن، لا يعني هذا التحرك أنّ مصر قررت إرسال قوات أو دخول الحرب. فالبرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة المسألة، ثم أرجأ استكمالها إلى جلسة لاحقة من دون صدور تفويض نهائي. لكن طرح احتمال الدعم العسكري بهذه الصيغة، وفي هذا التوقيت، يكشف أن القاهرة ترى في تهديد أمن السعودية مسألة تمسّ مصالحها المباشرة، لا شأناً بعيداً عنها.
فأمن الخليج والبحر الأحمر يرتبط بأمن مصر واقتصادها وموقعها الاستراتيجي. أي اضطراب واسع في الملاحة أو منشآت الطاقة، أو توسّع للهجمات عبر البحر الأحمر وباب المندب، ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود السعودية واليمن، وتمتد إلى قناة السويس ومصالح دول المنطقة. من هنا، يمكن فهم التحرك المصري بوصفه محاولة لحماية مجال حيوي لمصر، إلى جانب مساندة الرياض.
لكن المشهد الإقليمي لا يقف عند الحوثيين. فالسعودية وتركيا وباكستان وقّعت اتفاقاً دفاعياً مشتركاً، فيما تظهر القاهرة الآن استعداداً للانخراط في ترتيبات دعم أوسع. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التحذيرات من احتمال عودة المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تقارير عن رسالة إيرانية إلى حزب الله تدعوه إلى الاستعداد لاحتمال تجدّد الحرب.
لا تثبت هذه التطورات وجود خطة واحدة أو تنسيق مباشر بين كل هذه الملفات. لكنها ترسم صورة منطقة تستعد لاحتمالات تصعيد متداخلة، وتسعى فيها الدول إلى توسيع خياراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على ضمانات قد لا تكون كافية في لحظة المواجهة. وقد يكون الحوثيون جبهة حاضرة في هذا المشهد، فيما تتصل الحسابات الأوسع بأمن الخليج والطاقة والملاحة، وبموقع إيران وحلفائها في أي صراع مقبل.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تتحرك مصر حصراً لردع هجمات الحوثيين، أم أنها تستعد أيضاً لمرحلة إقليمية قد تتعدد فيها الجبهات؟ لا جواب حاسماً حتى الآن، لكن توقيت الخطوة المصرية، بالتزامن مع إعادة تشكيل التحالفات والتهديدات المتبادلة، يجعل من الصعب قراءة ما يجري كتحرك منفصل عن التحولات الكبرى في المنطقة.
وفي هذا المشهد، لا تكفي دعوات الاستعداد والاصطفاف. ما تحتاجه المنطقة هو منع اتساع الحرب، وتثبيت أمن الدول ومصالح شعوبها، وضمان ألّا تتحول الجبهات المحلية إلى أدوات في صراع إقليمي يدفع المدنيون كلفته الأولى.










