لا تزال أزمة توقّف إصدار دفاتر السوق ودفاتر تسجيل السيارات وتسليم لوحات المركبات في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات "النافعة" مستمرة، مع ما يرافقها من إرباك لمعاملات المواطنين ومخاوف من انعكاساتها على حركة البيع والشراء في سوق السيارات. أزمة تتصل بانتقال الأعمال من شركة إلى أخرى، لكنها تطرح في جوهرها سؤالاً أساسياً: كيف يتوقف الإنتاج قبل استكمال عملية التسليم إلى الشركة الجديدة؟
وبحسب المعلومات المتداولة، توقّفت الشركة التي كانت تتولى تصنيع الدفاتر واللوحات عن العمل قبل إنجاز عملية التسليم، فيما تحتاج الشركة الجديدة إلى مهلة لتأمين مستلزمات الإنتاج والبدء بإصدار المستندات واللوحات. وبين توقف الشركة الأولى وحاجة الثانية إلى الوقت والجهوزية، تستمر الأزمة من دون اتضاح موعد استئناف العمل، فيما تبقى معاملات المواطنين معلّقة على انتهاء هذه المرحلة الانتقالية.
ولا تبدو انعكاسات هذا التوقف محصورة في تأخير إصدار المستندات الرسمية، إذ تمتد إلى معارض السيارات وعمليات البيع والشراء، حيث يشكّل تعذّر إصدار دفاتر التسجيل عائقاً أمام استكمال معاملات نقل الملكية. فشراء السيارة لا ينتهي عند الاتفاق بين البائع والمشتري، بل يرتبط أيضاً بإمكان استكمال إجراءات التسجيل وتثبيت الملكية بصورة قانونية وواضحة.
وفي هذا السياق، يتحدث معنيون في القطاع عن احتمال تريّث عدد من الراغبين في شراء سيارات جديدة أو مستعملة، بانتظار اتضاح موعد استئناف إصدار الدفاتر. فغياب المستندات المطلوبة يثير مخاوف من الدخول في معاملات غير مكتملة، ومن مواجهة صعوبات لاحقة عند إثبات الملكية أو إعادة بيع السيارة ونقلها إلى مالك آخر.
أما الطرح المتعلق باستخدام إيصالات مؤقتة لإثبات عمليات البيع والشراء، فيفتح بدوره باباً من التساؤلات حول مدى الاعتداد بهذه الإيصالات، والضمانات التي توفرها للمشتري، وإمكان الاستناد إليها عند الحاجة إلى إعادة بيع المركبة أو نقل ملكيتها. وهي مسائل تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار توقف إصدار الدفاتر، وما يفرضه ذلك من غموض على مسار بعض المعاملات.
وبين شركة توقفت عن العمل وأخرى تحتاج إلى مهلة للبدء بالإنتاج، تبقى الأزمة مفتوحة على تداعيات تمسّ المواطنين وقطاع السيارات معاً. وفي انتظار استئناف إصدار الدفاتر واللوحات، يظل السؤال قائماً حول آلية إدارة الانتقال بين الشركتين، والكيفية التي يمكن من خلالها ضمان استمرار هذه الخدمة من دون أن يتحول توقف الإنتاج إلى عائق أمام معاملات البيع والشراء وحقوق أصحاب المركبات.













