في ظل تصاعد المخاوف من عودة التوترات العسكرية واتساع منسوب القلق الأمني، بدأت تداعيات المشهد الإقليمي تنعكس بوضوح على سلوك شريحة من الباحثين عن السكن، مع تسجيل حركة لافتة باتجاه المنازل الواقعة في مناطق تُصنَّف أكثر أمناً وأبعد نسبياً عن بؤر التوتر.
وبحسب معطيات متداولة في السوق العقارية، لا يأتي هذا الطلب في معظمه من بوابة الاستثمار العقاري التقليدي، بل يرتبط، في جانب منه، بمحاولات عائلات تأمين خيارات سكنية بديلة تحسّباً لأي تطورات أمنية محتملة. وفي موازاة ذلك، يفضّل بعض الباحثين عن السكن اللجوء إلى الإيجار المؤقت، بانتظار اتضاح مسار الأحداث واستقرار الأوضاع.
هذا التحوّل يعكس، وفق متابعين للسوق، تبدلاً في أولويات شريحة من المشترين والمستأجرين. فالعقار لم يعد يُقاس فقط بسعره ومساحته ومواصفاته وإمكانات الاستثمار فيه، بل بات موقعه ومستوى الأمان المحيط به عنصرين أكثر حضوراً في قرار الاختيار.
وتفرض هذه المعادلة الجديدة نفسها على السوق في وقت يسود فيه الترقّب والحذر، فيما تواصل العائلات موازنة خياراتها بين البقاء في مناطقها الحالية، والانتقال إلى مناطق أكثر استقراراً، أو اعتماد حلول سكنية مؤقتة إلى حين اتضاح المشهد.
لكن، في المقابل، لا تزال القراءة المتأنية لحركة السوق تحول دون اعتبار ارتفاع الطلب الحالي مؤشراً على موجة عقارية مستدامة. فالحركة المسجلة تبقى شديدة الارتباط بمستوى المخاوف الأمنية وتطوراتها، ما يجعل استمرارها أو تراجعها رهناً إلى حد كبير بمسار الأحداث المقبلة.











