الخوف على إيران: علامة التبعية العربية
ليست المشكلة في إيران ولا في إسرائيل بحدّ ذاتهما، بل في العقل العربي الذي تعلّم أن يعيش بالخوف، وأن يطلب الحماية بدل أن يبني القوّة. فالعرب اليوم أسرى تخويفٍ مزدوج: نصفهم يخاف من إسرائيل فيحتمي بإيران، ونصفهم يخاف من إيران فيحتمي بإسرائيل. وفي الحالتين، يغيب الفعل العربي وتحضر التبعية.
الخوف العربي على سقوط النظام الإيراني ليس موقفًا استراتيجيًا ولا قراءةً عقلانيةً للتوازنات، بل اعتراف صريح بالعجز. من يخشى سقوط إيران لأنه «يفتح الطريق لإسرائيل الكبرى» يعترف، دون مواربة، بأنه غير قادر على حماية نفسه، وأنه محتاج دائمًا إلى «باندي» يحرسه. وهذا هو جوهر العبودية السياسية: أن ترى بقاء جلّادٍ ضرورةً لردع جلّادٍ آخر.
بهذا المعنى، لم تعد إيران عدوًا استعماريًا موازيًا لإسرائيل، بل تحوّلت في الوعي العربي الممسوخ إلى وظيفة أمنية. وظيفة تُستدعى لتبرير الخنوع، وتأجيل الاستئناف، والحفاظ على واقع المحميّات. لذلك نرى نخبًا عربية، سياسية وإعلامية، تمارس دور الوسيط المذلول: تبرّر التخويف، وتسوّق الذل، وتدافع عن بقاء أنظمة لا تخدم إلا استمرار العجز.
هذه الحالة هي ما وصفه ابن خلدون بفساد معنى الإنسانية: حين يُكبح البأس، ويفقد الإنسان إرادته، ويتحوّل إلى كائن تابع حتى في ضروراته. وهي عين ما سمّاه القرآن «الخُسر»: خسران الإيمان الفاعل، والعمل الصالح، والدور التاريخي.
الخوف على إيران ليس دفاعًا عن محور، بل خوف على بقاء معادلة سايكس – بيكو بصيغتها المحدَّثة: كيانات بلا سيادة، ونخب بلا مسؤولية، وشعوب بلا إرادة. لذلك يُراد لإيران أن تبقى، لا لتنتصر ولا لتُهزم، بل لتبقى أداة تخويف، كما تُراد إسرائيل أداةً مقابلة، فيما دار الإسلام هي الغنيمة.
الخلاص لا يكون بإبدال حامٍ بحامٍ، ولا بانتصار أجيرٍ على أجير، بل بكسر منطق الحماية نفسه. بالخروج من عقلية الخوف، واستعادة البأس، وبناء القوّة المادية والروحية، يصبح سقوط هذا أو ذاك تفصيلًا لا كارثة، ويغدو مكر المتلاعبين في نحورهم.
أما من يخافون على إيران اليوم، فهم – بوعي أو بدونه – يعلنون حقيقةً واحدة: أنهم لا يزالون خارج التاريخ، راضين بدور التابع، خائفين من الحرية أكثر من خوفهم من العدو.
الخوف على إيران: علامة التبعية العربية
ليست المشكلة في إيران ولا في إسرائيل بحدّ ذاتهما، بل في العقل العربي الذي تعلّم أن يعيش بالخوف، وأن يطلب الحماية بدل أن يبني القوّة. فالعرب اليوم أسرى تخويفٍ مزدوج: نصفهم يخاف من إسرائيل فيحتمي بإيران، ونصفهم يخاف من إيران فيحتمي بإسرائيل. وفي الحالتين، يغيب الفعل العربي وتحضر التبعية.
الخوف العربي على سقوط النظام الإيراني ليس موقفًا استراتيجيًا ولا قراءةً عقلانيةً للتوازنات، بل اعتراف صريح بالعجز. من يخشى سقوط إيران لأنه «يفتح الطريق لإسرائيل الكبرى» يعترف، دون مواربة، بأنه غير قادر على حماية نفسه، وأنه محتاج دائمًا إلى «باندي» يحرسه. وهذا هو جوهر العبودية السياسية: أن ترى بقاء جلّادٍ ضرورةً لردع جلّادٍ آخر.
بهذا المعنى، لم تعد إيران عدوًا استعماريًا موازيًا لإسرائيل، بل تحوّلت في الوعي العربي الممسوخ إلى وظيفة أمنية. وظيفة تُستدعى لتبرير الخنوع، وتأجيل الاستئناف، والحفاظ على واقع المحميّات. لذلك نرى نخبًا عربية، سياسية وإعلامية، تمارس دور الوسيط المذلول: تبرّر التخويف، وتسوّق الذل، وتدافع عن بقاء أنظمة لا تخدم إلا استمرار العجز.
هذه الحالة هي ما وصفه ابن خلدون بفساد معنى الإنسانية: حين يُكبح البأس، ويفقد الإنسان إرادته، ويتحوّل إلى كائن تابع حتى في ضروراته. وهي عين ما سمّاه القرآن «الخُسر»: خسران الإيمان الفاعل، والعمل الصالح، والدور التاريخي.
الخوف على إيران ليس دفاعًا عن محور، بل خوف على بقاء معادلة سايكس – بيكو بصيغتها المحدَّثة: كيانات بلا سيادة، ونخب بلا مسؤولية، وشعوب بلا إرادة. لذلك يُراد لإيران أن تبقى، لا لتنتصر ولا لتُهزم، بل لتبقى أداة تخويف، كما تُراد إسرائيل أداةً مقابلة، فيما دار الإسلام هي الغنيمة.
الخلاص لا يكون بإبدال حامٍ بحامٍ، ولا بانتصار أجيرٍ على أجير، بل بكسر منطق الحماية نفسه. بالخروج من عقلية الخوف، واستعادة البأس، وبناء القوّة المادية والروحية، يصبح سقوط هذا أو ذاك تفصيلًا لا كارثة، ويغدو مكر المتلاعبين في نحورهم.
أما من يخافون على إيران اليوم، فهم – بوعي أو بدونه – يعلنون حقيقةً واحدة: أنهم لا يزالون خارج التاريخ، راضين بدور التابع، خائفين من الحرية أكثر من خوفهم من العدو.













