بموازاة التأكيد الرسمي على تمسّك لبنان بـ"صيغة الإطار"، رغم التعطيل الإسرائيلي المستمر لها، وبمسار التفاوض باعتباره الخيار الوحيد الكفيل بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى، وعودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم، وفتح الطريق أمام إطلاق عملية إعادة الإعمار، لا تبدو في الأفق مؤشرات جدّية إلى استئناف قريب للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وفي هذا السياق، ورداً على سؤال عمّا إذا كانت جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد في الولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري، وفق ما روّجت بعض الأوساط السياسية والإعلامية، قال مصدر معني بالمسار التفاوضي إنّه "لا يملك أي معطيات حول هذا الأمر".
لكنه استدرك بالإشارة إلى عامل بالغ الأهمية، قائلاً: "هذا الشهر هو شهر الانتخابات في إسرائيل، وحتى لو انعقدت الجولة في الموعد المفترض، فهي تسبق الانتخابات بأسبوع، وبالتالي لا أعتقد أنّها قد تفضي إلى أي شيء".
ويأتي ذلك في وقت يُنسب إلى مسؤول رسمي رفيع المستوى امتعاضه من طريقة تعاطي إسرائيل مع المفاوضات و"صيغة الإطار"، في ظل ما تعتبره بيروت استمراراً في تعطيل المسار التفاوضي وتجاوزاً للتفاهمات القائمة.
وفي السياق نفسه، أكدت شخصية وسطية بارزة أنّ "لبنان يقول بوضوح إنّه لا يخرج من مسار المفاوضات، وإنّ جهوزيته للانخراط فيها تبقى قائمة في أي وقت. لكن قبل العودة إلى الحديث عن استئناف المفاوضات، في تشرين أو في غيره، ينبغي طرح السؤال الأساسي: هل ستؤدي هذه المفاوضات فعلاً إلى النتائج المرجوّة منها، في ظل اللامبالاة الإسرائيلية حيالها، وتجاوز التفاهمات، والإصرار على مواصلة الهجمات وتدمير القرى ومحوها؟".
وتضيف الشخصية نفسها أنّ السؤال لا يقتصر على الجانب الإسرائيلي، بل يتصل مباشرة بالدور الأميركي، قائلة إنّه «ينبغي السؤال أيضاً عن مستوى الضغط الأميركي المطلوب على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ ما التزمت به، سواء في ما يتعلق بالمفاوضات أو بـ«صيغة الإطار». فالضغط الأميركي مفقود، وواشنطن تدرك تماماً أنّ لبنان لا يستطيع إلزام إسرائيل بأي مسار من دون دعم أميركي وضغط فعلي عليها".
وبحسب الشخصية، فإنّ "الرهان على أن تتراجع إسرائيل من تلقاء نفسها، أو أن تبادر إلى تسهيل مسار التفاوض و"صيغة الإطار" من دون ضغط أميركي جدي، هو رهان غير واقعي". وتخلص إلى أنّ "استمرار غياب هذا الضغط يعني عملياً إبقاء مسار المفاوضات يدور في حلقة مفرغة، من دون أفق زمني أو سياسي واضح، فيما يبقى الباب مفتوحاً على اتساعه أمام استمرار السلوك العدائي الإسرائيلي".











