استعاد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل محطات سياسية وعسكرية مفصلية في تاريخ لبنان، من أحداث 13 تشرين الأول 1990 إلى احتجاجات 17 تشرين 2019، معتبرًا أن المحطتين استهدفتا الرئيس السابق ميشال عون والتيار الوطني الحر وسيادة لبنان، ومؤكدًا أن محاولات إقصاء التيار لم تنجح في إنهاء دوره السياسي.
وقال باسيل، في كلمة ألقاها في ذكرى 13 تشرين، إن ما جرى عام 1990 كان «عملية عسكرية نفّذها الاحتلال السوري بالتعاون مع سلطة معيّنة منه وبالتنسيق مع ميليشيا القوات»، معتبرًا أنها انتهت بالانتصار على الشرعية اللبنانية التي كان يمثلها الجيش في قصر بعبدا.
وربط باسيل بين أحداث 13 تشرين وتحركات 17 تشرين، معتبرًا أن المحطتين تشكلان، وفق قراءته، وجهين لعملة واحدة، وأن الجهات نفسها شاركت في استهداف عون والتيار الوطني الحر وسيادة لبنان. ووصف احتجاجات 17 تشرين بأنها «عملية مالية» اتهم فيها قوى خارجية ومنظمات مجتمع مدني وجهات من داخل السلطة بالتعاون لإحداث تغيير سياسي واقتصادي، محمّلًا هذه الأطراف مسؤولية ما وصفه بالفوضى الاقتصادية المستمرة.
وقال باسيل: «مهما شوّهوا وشتموا، نحن نبقى في قلب الثورة الحقيقية وهم خارجها»، متهمًا خصومه بالتآمر على التيار عندما عمل على تصحيح التمثيل المسيحي، وبالمشاركة في المنظومة المالية التي أدت إلى الانهيار، في حين أكد أن التيار قدّم، بحسب قوله، مشاريع إصلاحية وحذّر من المخاطر المالية.
وفي معرض حديثه عن الأزمة الاقتصادية، أشار إلى أن التيار طالب بإقرار قانوني ضبط التحويلات المالية واستعادة الأموال، متسائلًا عن موقف خصومه من تهريب الأموال، كما استعاد خططًا ومشاريع مرتبطة بقطاع الكهرباء واستخراج الغاز وتلزيم السدود. واتهم جهات كانت في السلطة بالانقلاب على العهد، معتبرًا أن التيار تعرض لما وصفه بأنه «أكبر عملية اغتيال سياسي بتاريخ لبنان»، هدفها إلغاؤه من الحياة السياسية.
وفي الشأن الحكومي، انتقد باسيل أداء خصومه، متسائلًا عما أنجزوه خلال وجودهم في السلطة، ومتهمًا إياهم بإقصاء المسيحيين والتنكيل بهم وسجنهم ظلمًا، فيما قال إن التيار عمل على إعادتهم إلى مؤسسات الدولة. كما أشار إلى أن التيار واجه ما وصفه بكارتيلات الاتصالات والنفط والمولدات، متهمًا السلطة بمنحها أرباحًا إضافية تتراوح بين 600 و700 مليون دولار سنويًا من خلال زيادة جعالة محطات الوقود والمولدات.
وتطرق باسيل إلى ملف النازحين واللاجئين، منتقدًا ما اعتبره غياب الاهتمام الحكومي بالملف، ومشيرًا إلى أن وزير الخارجية لم يتناول القضية، وفق قوله، في المحافل العربية والدولية. كما شدد على أهمية استعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين، لافتًا إلى أن المراسيم والقانون المرتبطين بهذا الملف لا يزالان متوقفين، ودعا إلى إعادة النازحين واللاجئين.
وفي ملف الأراضي، دعا باسيل اللبنانيين إلى الحفاظ على ملكيتها وعدم التفريط بها، رافضًا ما وصفه بـ«البيع الممنهج والجماعي»، ومؤكدًا أن موقفه لا يستهدف الآخر، بل يهدف إلى حماية التنوع والوجود. وقال: «أوعوا الأرض لأنها مثل العرض».
وعلى صعيد المؤسسة العسكرية، شدد باسيل على أن الجيش اللبناني هو «حامي الكل»، معتبرًا أن شهداءه ينتمون إلى مختلف الطوائف اللبنانية، ومعترضًا على قانون العفو الذي رأى أنه لا يراعي تضحياتهم. وأكد أن أي مساس بالجيش يشكل مساسًا بوحدة لبنان، مشيرًا إلى أن إحياء ذكرى الشهداء بصلاة إسلامية ومسيحية مشتركة يعكس وحدة اللبنانيين حول المؤسسة العسكرية.
وفي ما يتعلق بعلاقة التيار الوطني الحر بحزب الله، أقرّ باسيل بوجود خلافات كبيرة بين الطرفين حول خيارات وصفها بالمصيرية، لكنه أكد أن هذه الخلافات لا تلغي الانتماء الوطني ولا الاحترام لتضحيات اللبنانيين ومعاناتهم.
كما أعلن باسيل انضمام 1211 منتسبًا جديدًا إلى التيار الوطني الحر، لافتًا إلى أن 45 في المئة منهم تقل أعمارهم عن 35 عامًا، ومؤكدًا استمرار التيار في العمل السياسي والتنظيمي رغم ما وصفه بمحاولات إلغائه.
وختم بالتشديد على أن مرجعية التيار واحدة، سواء كان أعضاؤه في الحكم أو المعارضة أو المنفى أو السجن، قائلًا إن لبنان هو مرجعهم الوحيد، وإن هدفهم يبقى حماية البلاد والحفاظ على كيانها. وأكد أن التيار يتبنى معارضة تقوم على الرقابة والمساءلة وتقديم البدائل، لا على التعطيل أو استهداف الدولة.












