طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً مبادرة نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، في خطوة تستهدف فتح نافذة جديدة للحل الدبلوماسي للأزمة النووية الإيرانية، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على طهران للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، استمر نحو ساعة ونصف الساعة، أكد بوتين أن العرض الروسي لا يزال قائماً، وفق ما نقلته وكالة أنباء «تاس» الروسية عن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف.
وأوضح أوشاكوف أن بوتين شدد خلال الاتصال على أن المسارات الدبلوماسية لمعالجة الملف الإيراني لم تستنفد بعد، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات لا يزال خياراً ممكناً، بل ضرورة ينبغي العمل عليها.
وسبق لموسكو أن اقترحت نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الأراضي الروسية، في مبادرة من شأنها توفير مدخل لاستئناف الجهود السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر.
وبحسب «تاس»، اتسم الاتصال بين بوتين وترامب بعمق النقاش وودّ الأجواء، إذ استهل الرئيس الأميركي المحادثة بتهنئة نظيره الروسي بعيد ميلاده، متمنياً له النجاح والصحة، كما نقل إليه تحيات زوجته ميلانيا ترامب.
وأشار أوشاكوف إلى أن الرئيسين أعربا عن ارتياحهما لاستمرار قنوات التواصل بين البلدين، سواء عبر الإدارات الرئاسية أو أجهزة الاستخبارات والمؤسسات المعنية الأخرى، بما يعكس استمرار الاتصالات المباشرة بين موسكو وواشنطن رغم الخلافات القائمة بينهما بشأن عدد من الملفات الدولية.
وفي الملف الأوكراني، أكد بوتين أن موقف بلاده من أهداف ما تسميه «العملية العسكرية الخاصة» لم يتغير، مشدداً في الوقت نفسه على استعداد موسكو للتوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية تفضي إلى سلام دائم ومستدام.
وكشف أوشاكوف أن الرئيسين كانا قد بحثا في اتصال سابق إمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية التي تضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، مع طرح احتمال استئنافها مباشرة بعد انتخابات مجلس الدوما الروسي.
غير أن موسكو ترى أن التطورات الأخيرة أوجدت ظروفاً مختلفة، إذ اتهم أوشاكوف كييف بمحاولة عرقلة الانتخابات البرلمانية الروسية، معتبراً أن هذه التحركات قوّضت فرص استئناف المحادثات في المدى القريب.
وأضاف أن موعد استئناف المفاوضات سيُحدد في ضوء المستجدات، مشيراً إلى أن بوتين أكد ضرورة إعادة تقييم التوقيت المناسب لاستئناف المسار التفاوضي.
وتطرق الاتصال أيضاً إلى التصعيد العسكري، إذ عرض بوتين، بحسب مساعده، تفاصيل الإجراءات الروسية رداً على الهجمات الأوكرانية.
وقال أوشاكوف إن الرئيس الروسي تحدث عن التدابير التي تتخذها موسكو رداً على ما وصفه بـ«الهجمات الإرهابية» التي يشنها الجانب الأوكراني، متهماً كييف باختيار مسار التصعيد واستخدام مختلف الوسائل لإطالة أمد الصراع.
وتعكس هذه التصريحات استمرار التباعد بين الموقفين الروسي والأوكراني بشأن سبل إنهاء الحرب، في وقت لا تزال فيه فرص استئناف المفاوضات مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية.
وفي سياق الاتصالات بين موسكو وواشنطن، أشارت وكالة «تاس» إلى أن بوتين وترامب يعتزمان المشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»












