حذّر الصحافي دان بيري، في مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، من أن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجددًا في انتخابات 27 تشرين الأول قد يهدّد التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرًا أن تراجع الدعم الأميركي بات يشكّل خطرًا على مستقبل إسرائيل وأمنها.
وربط بيري هذا التراجع بسياسات نتنياهو، والحرب في غزة، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إضافة إلى تنامي نفوذ الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة. ورأى أن هذه العوامل أسهمت في تغيير صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الأميركيين، بعدما كان دعمها يحظى بتأييد يتجاوز الانقسامات الحزبية.
واستند الكاتب إلى استطلاع لمعهد «Pew» أظهر أن 60% من الأميركيين يحملون نظرة سلبية إلى إسرائيل في ربيع 2026، مقارنة بـ42% عام 2022، فيما لم تتجاوز نسبة من ينظرون بإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية بين الديمقراطيين ومؤيديهم 16% في أيار الماضي. كما أشار إلى استطلاع أظهر تفوّق التعاطف الأميركي مع الفلسطينيين، بنسبة 41%، على التعاطف مع الإسرائيليين، الذي بلغ 36%، في شباط 2026.
ولفت بيري إلى أن التحوّل لا يقتصر على الرأي العام الأميركي، بل يمتد إلى اليهود الأميركيين الذين شكّلوا لعقود ركيزة أساسية للدعم السياسي والمالي لإسرائيل. وأظهرت استطلاعات حديثة أن نحو ثلث اليهود الأميركيين فقط يعرّفون أنفسهم بأنهم صهاينة، فيما تتسع الانتقادات لنتنياهو وسياساته، خصوصًا داخل الأوساط اليهودية الديمقراطية.
واعتبر الكاتب أن ربط إسرائيل بصورة متزايدة بالحزب الجمهوري يهدّد بتحويلها إلى قضية حزبية، ما قد يضعف دعمها في حال تغيّرت موازين القوى في واشنطن. وحذّر من أن الأجيال الأميركية الشابة باتت تنظر إلى إسرائيل من خلال مشاهد الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني وسياسات الحكومة الحالية، بدلًا من الصورة التي ارتبطت بها لدى الأجيال السابقة.
وشدّد بيري على أن أهمية الولايات المتحدة بالنسبة إلى إسرائيل تتجاوز المساعدات المالية، لتشمل الأسلحة المتطورة والاستخبارات والردع العسكري والحماية الدبلوماسية. وأشار إلى أن واشنطن قدّمت نحو 174 مليار دولار من المساعدات الأمنية لإسرائيل منذ قيامها، فيما تنص مذكرة التفاهم الحالية على مساعدات بقيمة 38 مليار دولار خلال العقد الذي ينتهي عام 2028.
وحذّر من أن استمرار تدهور العلاقات قد يفضي إلى فرض شروط إضافية على المساعدات، وتصاعد الخلافات داخل الكونغرس بشأن تسليح إسرائيل، وصولًا إلى تراجع الحماية الأميركية لها في مجلس الأمن وزيادة الضغوط الدولية عليها، فضلًا عن احتمال تضرر علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا. وأضاف أن نفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل والقدرة المالية لمناصريها لن يكونا كافيين لتعويض تراجع التأييد السياسي والشعبي.
وفي المقابل، رأى بيري أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قد يتيح إعادة بناء العلاقة مع واشنطن، عبر إبعاد المتطرفين عن مراكز القرار، والتصدي لعنف المستوطنين، والحد من الصدامات مع مؤسسات الدولة، بما يساعد على استعادة دعم قطاعات أميركية ابتعدت عن إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
وختم الكاتب بأن انتخابات 27 تشرين الأول لن تقتصر على تقييم أداء نتنياهو في ملفات غزة وإيران والأمن الداخلي، بل ستحدد أيضًا اتجاه العلاقة مع الولايات المتحدة. وحذّر من أن فوزه مجددًا قد يعمّق الانقسام مع الديمقراطيين واليهود الأميركيين، ويجعل إسرائيل أكثر اعتمادًا على الحزب الجمهوري ورئيس أميركي واحد، داعيًا الإسرائيليين إلى إدراك أن الخطر على تحالفهم الاستراتيجي لا يأتي فقط من طهران وبيروت وغزة، بل أيضًا من واشنطن ونيويورك.












