صراع على مليارات النفط داخل إيران… واستقالة الوزير تفتح ملف عائدات الحرس الثوري!
أعادت استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد فتح ملف عائدات النفط وشبكات بيعه خارج القنوات التقليدية، وسط تقارير عن خلافات داخل دوائر السلطة بشأن إدارة الأموال وتوزيعها بين المؤسسات الحكومية والجهات العسكرية والأمنية.
وربطت مصادر إيرانية معارضة الاستقالة، في أحد جوانبها، بتصاعد التنافس على إيرادات شحنات تُصدّر عبر شبكات للالتفاف على العقوبات الأميركية. وبحسب روايتها، يتمحور الخلاف حول تحويلات بالدولار لا يدخل جزء منها إلى القنوات المالية الحكومية، وتأخر تسليم أموال يُفترض تخصيصها لمؤسسات الدولة، مقابل الاحتفاظ بها لتمويل احتياجات ومشتريات عسكرية.
وتبرز السوق الصينية ضمن هذا الملف، إذ تُباع شحنات عبر ترتيبات غير مباشرة تشمل المقايضة وشركات الوساطة. وتقول المصادر إن بعض العائدات تُحصّل أو يعاد توجيهها عبر وكلاء في دول إفريقية وجنوب شرقي آسيا، ما يزيد صعوبة تتبّع الأموال وتحديد الجهات المستفيدة منها.
وترى المصادر أن تشديد القيود على البنوك والشركات والناقلات ضيّق هامش الحركة أمام هذه الشبكات، وفاقم الخلافات على الموارد المتاحة. وتبقى هذه الرواية بشأن خلفيات الاستقالة منسوبة إلى مصادر المعارضة.
وكانت الرئاسة الإيرانية قد أعلنت قبول استقالة باك نجاد وتكليف الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية للنفط حميد بورد بتولي الوزارة بالوكالة. وجاء القرار في مرحلة يتعرض فيها قطاع النفط لضغوط متزايدة بفعل العقوبات والحصار وصعوبات التصدير والتحصيل.
ويتجاوز الجدل مسألة الاستقالة إلى ملف الوسطاء النفطيين. فقد نقلت تقارير عن رئيس هيئة التفتيش العامة الإيرانية وجود نحو 11 مليار دولار لدى هؤلاء الوسطاء، مع الإشارة إلى سوء استخدام نحو 1.6 مليار دولار منها. كما تحدثت عن عشرات القضايا القضائية المتعلقة بالملف. ولا يعني إجمالي الأموال الموجودة لدى الوسطاء أنها جميعاً مسروقة، لكنه يبرز حجم مشكلة الرقابة واستعادة العائدات.
وفي خلفية هذا التشابك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على باك نجاد في آذار 2025، وقالت إن وزارة النفط خصصت كميات من الخام للقوات المسلحة، بينها الحرس الثوري، لتصديرها ودعم موازناتها. ووثّقت واشنطن استخدام ناقلات وشركات واجهة لإخفاء حركة الشحنات المتجهة إلى الصين.
ويضع هذا الملف آليات إدارة الثروة النفطية الإيرانية تحت التدقيق: من يتولى البيع والتحصيل، وما حجم الأموال التي تعود فعلياً إلى خزينة الدولة، وكيف تخضع الشبكات المرتبطة بمراكز النفوذ للمحاسبة؟












