48 ساعة فاصلة.. كيف ستشتعل حرب الشوارع في بنت جبيل… ومَن سيصمد داخلها؟
كتب شادي هيلانة في موقع "الحقيقة"
تبرز بنت جبيل إلى واجهة المشهد كعقدة ميدانية تختصر مسار المواجهة بكاملها، وفق ما تؤكد مصادر عسكرية متقاعدة لموقع “الحقيقة”، في ظل تقارير إسرائيلية تتحدث عن توجيهات ميدانية بتطويق المدينة وإغراقها بكثافة نارية غير مسبوقة، حيث يتداخل البعد التكتيكي مع الرهانات الاستراتيجية ضمن مشهد قتالي بالغ التعقيد وسط مؤشرات متسارعة على تصعيد قد يبلغ ذروته خلال ثمان وأربعين ساعة.
وتنقل المصادر أن ما يجري ليس تحركًا معزولًا، إنما محاولة مدروسة لإعادة تشكيل الواقع الميداني عبر عزل بنت جبيل وتحويلها إلى ساحة اشتباك مغلقة، انسجامًا مع قواعد القتال في بيئات المدن، حيث تبدأ العمليات بإحكام الطوق من خلال السيطرة على القرى والتلال المحيطة وقطع مسارات الإمداد، ودفع القوة المدافعة إلى تموضع دفاعي محدود العمق اللوجستي ومقيّد الخيارات.
وتضيف، أن الاستخدام الكثيف للقوة النارية يندرج في إطار مرحلة تمهيدية تهدف إلى إضعاف مراكز القيادة وإرباك منظومات السيطرة لدى الطرف المقابل، مع الإشارة إلى أن هذا النمط من القتال، رغم شدته لا يقود بالضرورة إلى حسم سريع، إنما يفتح الطريق أمام مرحلة أكثر تعقيدًا قوامها التوغل التدريجي داخل المدينة.
وتوضح المصادر، أن طبيعة المعركة تتبدل جذريًا عند هذه المرحلة، فبنت جبيل بتركيبتها العمرانية المتداخلة وارتفاعها الجغرافي، تفرض معادلات مختلفة على أي قوة مهاجمة، حيث لا يتحقق التقدم عبر اندفاعة واحدة، إنما عبر محاور متعددة تتقدم بحذر، مع أولوية للسيطرة على المرتفعات والطرق الحيوية قبل الانخراط في قتال الأحياء الضيقة وهو نمط اشتباك يعيد توزيع عناصر القوة، فتتراجع أفضلية التكنولوجيا أمام فعالية الكمائن والاشتباك من مسافات قريبة.
وبحسب المصادر عينها، فإن الرهان على حسم سريع يصطدم بوقائع ميدانية معاكسة، تستند إلى تجارب سابقة في الجغرافيا ذاتها وإلى طبيعة القتال الدائر حاليًا، ما يرجح مسارًا بطيئًا ومكلفًا تتخلله سيطرة جزئية متبدلة وتقدم يقابله تراجع ضمن معادلة مفتوحة.
وفي ما يتصل بعامل التوقيت، تشير إلى أن الحديث عن تصعيد خلال 48 ساعة يندرج ضمن هذا المسار التصاعدي، حيث يبدو السيناريو الأقرب قائمًا على تكثيف الضربات النارية وتوسيع نطاق الطوق حول المدينة، بالتوازي مع محاولات توغل أعمق لاختبار صلابة خطوط الدفاع، مع بقاء احتمال توسّع رقعة المواجهة قائمًا في حال تعثّر رهانات الحسم السريع.
وتخلص المصادر إلى أن بنت جبيل ليست أمام سقوط وشيك، إنما في قلب معركة مفتوحة على احتمالات متعددة، عنوانها الأبرز الاستنزاف، حيث لا تُقاس النتائج بمساحة الأرض فحسب، إنما بقدرة كل طرف على تحمل كلفة الوقت، وهو العامل الذي غالبًا ما يحسم هذا النوع من الحروب.

كتب شادي هيلانة: 48 ساعة فاصلة.. كيف ستشتعل حرب الشوارع في بنت جبيل… ومَن سيصمد داخلها؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: 48 ساعة فاصلة.. كيف ستشتعل حرب الشوارع في بنت جبيل… ومَن سيصمد داخلها؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
48 ساعة فاصلة.. كيف ستشتعل حرب الشوارع في بنت جبيل… ومَن سيصمد داخلها؟
كتب شادي هيلانة في موقع "الحقيقة"
تبرز بنت جبيل إلى واجهة المشهد كعقدة ميدانية تختصر مسار المواجهة بكاملها، وفق ما تؤكد مصادر عسكرية متقاعدة لموقع “الحقيقة”، في ظل تقارير إسرائيلية تتحدث عن توجيهات ميدانية بتطويق المدينة وإغراقها بكثافة نارية غير مسبوقة، حيث يتداخل البعد التكتيكي مع الرهانات الاستراتيجية ضمن مشهد قتالي بالغ التعقيد وسط مؤشرات متسارعة على تصعيد قد يبلغ ذروته خلال ثمان وأربعين ساعة.
وتنقل المصادر أن ما يجري ليس تحركًا معزولًا، إنما محاولة مدروسة لإعادة تشكيل الواقع الميداني عبر عزل بنت جبيل وتحويلها إلى ساحة اشتباك مغلقة، انسجامًا مع قواعد القتال في بيئات المدن، حيث تبدأ العمليات بإحكام الطوق من خلال السيطرة على القرى والتلال المحيطة وقطع مسارات الإمداد، ودفع القوة المدافعة إلى تموضع دفاعي محدود العمق اللوجستي ومقيّد الخيارات.
وتضيف، أن الاستخدام الكثيف للقوة النارية يندرج في إطار مرحلة تمهيدية تهدف إلى إضعاف مراكز القيادة وإرباك منظومات السيطرة لدى الطرف المقابل، مع الإشارة إلى أن هذا النمط من القتال، رغم شدته لا يقود بالضرورة إلى حسم سريع، إنما يفتح الطريق أمام مرحلة أكثر تعقيدًا قوامها التوغل التدريجي داخل المدينة.
وتوضح المصادر، أن طبيعة المعركة تتبدل جذريًا عند هذه المرحلة، فبنت جبيل بتركيبتها العمرانية المتداخلة وارتفاعها الجغرافي، تفرض معادلات مختلفة على أي قوة مهاجمة، حيث لا يتحقق التقدم عبر اندفاعة واحدة، إنما عبر محاور متعددة تتقدم بحذر، مع أولوية للسيطرة على المرتفعات والطرق الحيوية قبل الانخراط في قتال الأحياء الضيقة وهو نمط اشتباك يعيد توزيع عناصر القوة، فتتراجع أفضلية التكنولوجيا أمام فعالية الكمائن والاشتباك من مسافات قريبة.
وبحسب المصادر عينها، فإن الرهان على حسم سريع يصطدم بوقائع ميدانية معاكسة، تستند إلى تجارب سابقة في الجغرافيا ذاتها وإلى طبيعة القتال الدائر حاليًا، ما يرجح مسارًا بطيئًا ومكلفًا تتخلله سيطرة جزئية متبدلة وتقدم يقابله تراجع ضمن معادلة مفتوحة.
وفي ما يتصل بعامل التوقيت، تشير إلى أن الحديث عن تصعيد خلال 48 ساعة يندرج ضمن هذا المسار التصاعدي، حيث يبدو السيناريو الأقرب قائمًا على تكثيف الضربات النارية وتوسيع نطاق الطوق حول المدينة، بالتوازي مع محاولات توغل أعمق لاختبار صلابة خطوط الدفاع، مع بقاء احتمال توسّع رقعة المواجهة قائمًا في حال تعثّر رهانات الحسم السريع.
وتخلص المصادر إلى أن بنت جبيل ليست أمام سقوط وشيك، إنما في قلب معركة مفتوحة على احتمالات متعددة، عنوانها الأبرز الاستنزاف، حيث لا تُقاس النتائج بمساحة الأرض فحسب، إنما بقدرة كل طرف على تحمل كلفة الوقت، وهو العامل الذي غالبًا ما يحسم هذا النوع من الحروب.









