بعبدا غاضبة من الحزب… توريط لبنان بالحرب أنهى ما تبقّى من التواصل؟
يسود داخل أروقة القصر الجمهوري في بعبدا مناخ سياسي متوتر يعكس حجم الهوة التي اتسعت في الأسابيع الأخيرة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، بالتالي لم تعد الهوة محصورة بتباين في المقاربات، لا بل تحولت إلى قطيعة سياسية واضحة المعالم، بعدما بلغ الاستياء الرئاسي مستوى غير مسبوق على خلفية إدخال لبنان في مسار عسكري بالغ الخطورة.
وتشير المعطيات المتداولة في الكواليس الدبلوماسية إلى أن الرئيس جوزاف عون ماضٍ في مبادرته ذات النقاط الأربع التي طرحها أمام المجتمع الدولي، وهي مبادرة تنطلق من أولوية تثبيت هدنة كاملة مع إسرائيل، وتأمين دعم لوجستي واسع للجيش اللبناني بما يمكنه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى وضع ملف سلاح "حزب الله" ومخازنه ومستودعاته تحت سلطة الدولة، على أن يواكب ذلك مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
لم تمر هذه المبادرة بهدوء، لأن الثنائي الشيعي سارع إلى إسقاطها عمليًا، حيث نقل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المعنيين الرد الذي تبلغه من عين التينة، وفيه تأكيد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على التمسك الحصري بما يُعرف بآلية "الميكانيزم" القائمة حاليًا باعتبارها الإطار الوحيد للتعاطي مع أي ترتيبات ميدانية أو سياسية مرتبطة بالوضع الحدودي.
وفي هذا السياق يؤكد نائب مقرب من عين التينة لموقع "الحقيقة" أن موقف الرئيس بري ثابت، إذ يرى أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يجب أن يمر عبر الآلية القائمة نفسها، وأن أي مسار تفاوضي أو سياسي ينبغي أن ينطلق من هذا الإطار حصرًا، مع رفض قاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت أي مسمى، مشددًا على أن وقف إطلاق النار يجب أن يستند إلى تفاهم السابع والعشرين من تشرين، وأي طرح خارج هذا المسار يبقى مرفوضًا.
ورغم هذا التباين، تفيد مصادر واسعة الاطلاع أن العلاقة بين بعبدا وعين التينة لم تنقطع، انما تشهد تواصلاً دائماً في محاولة لإيجاد مساحة مشتركة تسمح ببلورة صيغة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، إذ لا رغبة لدى الطرفين في تحويل الخلاف السياسي إلى صدام مفتوح بين الرئاستين.
غير أن المشهد يختلف كليًا عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين بعبدا والحزب، فبحسب معلومات خاصة بموقع "الحقيقة"، أُبلغ الحزب عبر قنوات غير مباشرة أن القصر الجمهوري لا يرى جدوى من أي حوار في المرحلة الراهنة، وأن أبواب النقاش مقفلة حتى إشعار آخر، في ظل قناعة رئاسية راسخة بأن الحزب دفع لبنان إلى حرب مدمرة من دون قرار رسمي للدولة.
وتؤكد هذه المعلومات أن مستوى الامتعاض داخل بعبدا مرتفع جدًا، حيث يسود اقتناع بأن المرحلة لم تعد تحتمل المناورات السياسية أو التسويات الرمادية، وأن المسألة باتت مرتبطة بمبدأ واضح: إما الاعتراف بدولة ذات سيادة واحترام قراراتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وإما استمرار الانفصال بين قرار الدولة وقرار السلاح.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن الخطاب السياسي داخل القصر الجمهوري يتجه نحو تثبيت معادلة جديدة عنوانها استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، وهي معادلة ترى بعبدا أنها المدخل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من لبنان، بعدما بات صوت الصواريخ أعلى من أي نقاش سياسي،وأصبح اللبنانيون أمام مفترق بالغ الحساسية بين منطق الدولة ومنطق الميدان.

كتب شادي هيلانة: بعبدا غاضبة من الحزب… توريط لبنان بالحرب أنهى ما تبقّى من التواصل؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: بعبدا غاضبة من الحزب… توريط لبنان بالحرب أنهى ما تبقّى من التواصل؟
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
بعبدا غاضبة من الحزب… توريط لبنان بالحرب أنهى ما تبقّى من التواصل؟
يسود داخل أروقة القصر الجمهوري في بعبدا مناخ سياسي متوتر يعكس حجم الهوة التي اتسعت في الأسابيع الأخيرة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله"، بالتالي لم تعد الهوة محصورة بتباين في المقاربات، لا بل تحولت إلى قطيعة سياسية واضحة المعالم، بعدما بلغ الاستياء الرئاسي مستوى غير مسبوق على خلفية إدخال لبنان في مسار عسكري بالغ الخطورة.
وتشير المعطيات المتداولة في الكواليس الدبلوماسية إلى أن الرئيس جوزاف عون ماضٍ في مبادرته ذات النقاط الأربع التي طرحها أمام المجتمع الدولي، وهي مبادرة تنطلق من أولوية تثبيت هدنة كاملة مع إسرائيل، وتأمين دعم لوجستي واسع للجيش اللبناني بما يمكنه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى وضع ملف سلاح "حزب الله" ومخازنه ومستودعاته تحت سلطة الدولة، على أن يواكب ذلك مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
لم تمر هذه المبادرة بهدوء، لأن الثنائي الشيعي سارع إلى إسقاطها عمليًا، حيث نقل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المعنيين الرد الذي تبلغه من عين التينة، وفيه تأكيد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على التمسك الحصري بما يُعرف بآلية "الميكانيزم" القائمة حاليًا باعتبارها الإطار الوحيد للتعاطي مع أي ترتيبات ميدانية أو سياسية مرتبطة بالوضع الحدودي.
وفي هذا السياق يؤكد نائب مقرب من عين التينة لموقع "الحقيقة" أن موقف الرئيس بري ثابت، إذ يرى أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يجب أن يمر عبر الآلية القائمة نفسها، وأن أي مسار تفاوضي أو سياسي ينبغي أن ينطلق من هذا الإطار حصرًا، مع رفض قاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت أي مسمى، مشددًا على أن وقف إطلاق النار يجب أن يستند إلى تفاهم السابع والعشرين من تشرين، وأي طرح خارج هذا المسار يبقى مرفوضًا.
ورغم هذا التباين، تفيد مصادر واسعة الاطلاع أن العلاقة بين بعبدا وعين التينة لم تنقطع، انما تشهد تواصلاً دائماً في محاولة لإيجاد مساحة مشتركة تسمح ببلورة صيغة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، إذ لا رغبة لدى الطرفين في تحويل الخلاف السياسي إلى صدام مفتوح بين الرئاستين.
غير أن المشهد يختلف كليًا عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين بعبدا والحزب، فبحسب معلومات خاصة بموقع "الحقيقة"، أُبلغ الحزب عبر قنوات غير مباشرة أن القصر الجمهوري لا يرى جدوى من أي حوار في المرحلة الراهنة، وأن أبواب النقاش مقفلة حتى إشعار آخر، في ظل قناعة رئاسية راسخة بأن الحزب دفع لبنان إلى حرب مدمرة من دون قرار رسمي للدولة.
وتؤكد هذه المعلومات أن مستوى الامتعاض داخل بعبدا مرتفع جدًا، حيث يسود اقتناع بأن المرحلة لم تعد تحتمل المناورات السياسية أو التسويات الرمادية، وأن المسألة باتت مرتبطة بمبدأ واضح: إما الاعتراف بدولة ذات سيادة واحترام قراراتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وإما استمرار الانفصال بين قرار الدولة وقرار السلاح.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن الخطاب السياسي داخل القصر الجمهوري يتجه نحو تثبيت معادلة جديدة عنوانها استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم، وهي معادلة ترى بعبدا أنها المدخل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من لبنان، بعدما بات صوت الصواريخ أعلى من أي نقاش سياسي،وأصبح اللبنانيون أمام مفترق بالغ الحساسية بين منطق الدولة ومنطق الميدان.










