لماذا تتجه انتخابات 2026 إلى التأجيل رغم كل التطمينات الرئاسية؟
شادي هيلانة- موقع الحقيقة
مع صدور مراسيم دعوة الهيئات الناخبة وتثبيت روزنامة الانتخابات النيابية للمقيمين وغير المقيمين عام 2026 ، عاد الاستحقاق الدستوري إلى الواجهة السياسية عنوانًا معلنًا، فيما بقيت تفاصيله الفعلية عالقة في دهاليز الخلافات والتفسيرات المتناقضة.
كما أن إصرار رئيس الجمهورية جوزاف عون على إجراء الانتخابات في موعدها، وتأكيده مجددًا هذا الموقف ترافق مع خطوة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بفتح باب الترشح، في مشهد يوحي ظاهريًا بانتظام المسار الانتخابي، غير أن الوقائع القانونية والسياسية تروي حكاية أكثر تعقيدًا.
الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين يضع الإطار الدستوري أولًا، مذكرًا في حديثة إلى موقع "الحقيقة" بأن ولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي في 21 أيار، وأن المواقف المعلنة من الرؤساء الثلاثة تؤكد الالتزام بإجراء الانتخابات ضمن المهلة.
في المقابل، لا يخفي رئيس الجمهورية مرونة حذرة حيال فكرة التمديد التقني، وهي مقاربة سبق أن أبدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي تفهمه لها، خصوصًا في شهري تموز وآب تزامنًا مع مشاركة المغتربين في الاقتراع، إلا أن هذه المرونة تصطدم بجدار أعقد من التواريخ والشعارات.
بالتالي المعضلة الأساسية وفق شمس الدين، لم تعد تقنية فحسب، بل سياسية بامتياز، إذ يترجم الانقسام القائم حول قانون الانتخاب نفسه، فلا اتفاق جامع على صيغة تراعي مختلف القوى، ولا حسم لمسألة اقتراع غير المقيمين، ورغم دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة وتحديد مواعيد الاقتراع في الخارج في الأول والثالث من أيار، وفي الداخل في العاشر من الشهر نفسه، إلى جانب فتح باب الترشح من 10 شباط حتى 10 آذار، فإن ثغرة قانونية أساسية ما زالت قائمة.
ويضيف، القانون النافذ ينص على ستة مقاعد مخصصة لغير المقيمين، إلا أن باب الترشح لهذه المقاعد لم يُفتح، ما يجعل إجراء الانتخابات وفق الصيغة الحالية أمرًا غير قابل للتطبيق، من هنا يصبح أي استحقاق انتخابي من دون معالجة هذا الخلل ضربًا من المستحيل، ما لم يصدر تشريع واضح عن مجلس النواب يعلق العمل بالمادة المتعلقة بهذه المقاعد أو يعيد تنظيمها ضمن إطار قانوني جامع.
ولا تقف العقد عند هذا الحد، يشير شمس الدين إلى المادة 84 من قانون الانتخاب، التي تربط إجراء الانتخابات بالبطاقة الإلكترونية الممغنطة، وهي بطاقة لم تنجز حتى اليوم، بالتالي غيابها من دون إصدار قانون يعلق العمل بها، يضع الاستحقاق برمته أمام مأزق قانوني إضافي لا يمكن تجاوزه بالقرارات الإدارية وحدها.
في هذا السياق، تبرز مقاربة الحكومة التي تعلن تمسكها بإجراء الانتخابات، لكنها في الوقت عينه تقر بعدم قدرتها على تنظيمها وفق قانون ناقص أو ملتبس، لا سيما في ما يتصل بحقوق المغتربين وآليات اقتراعهم، هذا التناقض بين الإرادة السياسية المعلنة والجاهزية القانونية الفعلية يفتح الباب واسعًا أمام سيناريو واحد يتقدم بصمت.
ويخلص شمس الدين إلى خلاصة واضحة، مفادها أن المسار الحالي، إذا استمر من دون توافق سياسي وتشريعي، يقود حتمًا إلى تأجيل الانتخابات، مهما ارتفع منسوب الخطاب المؤكد على إجرائها في موعدها.
فالحل، يمر عبر جلسة برلمانية حاسمة تتخذ فيها قرارات صريحة بإلغاء المقاعد الستة المخصصة لغير المقيمين أو تعليقها، إلى جانب تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، بما يحسم الإشكاليات دفعة واحدة ويضع البلاد أمام استحقاق واضح لا يحتمل التأويل.

كتب شادي هيلانة: لماذا تتجه انتخابات 2026 إلى التأجيل رغم كل التطمينات الرئاسية؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: لماذا تتجه انتخابات 2026 إلى التأجيل رغم كل التطمينات الرئاسية؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
لماذا تتجه انتخابات 2026 إلى التأجيل رغم كل التطمينات الرئاسية؟
شادي هيلانة- موقع الحقيقة
مع صدور مراسيم دعوة الهيئات الناخبة وتثبيت روزنامة الانتخابات النيابية للمقيمين وغير المقيمين عام 2026 ، عاد الاستحقاق الدستوري إلى الواجهة السياسية عنوانًا معلنًا، فيما بقيت تفاصيله الفعلية عالقة في دهاليز الخلافات والتفسيرات المتناقضة.
كما أن إصرار رئيس الجمهورية جوزاف عون على إجراء الانتخابات في موعدها، وتأكيده مجددًا هذا الموقف ترافق مع خطوة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بفتح باب الترشح، في مشهد يوحي ظاهريًا بانتظام المسار الانتخابي، غير أن الوقائع القانونية والسياسية تروي حكاية أكثر تعقيدًا.
الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين يضع الإطار الدستوري أولًا، مذكرًا في حديثة إلى موقع "الحقيقة" بأن ولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي في 21 أيار، وأن المواقف المعلنة من الرؤساء الثلاثة تؤكد الالتزام بإجراء الانتخابات ضمن المهلة.
في المقابل، لا يخفي رئيس الجمهورية مرونة حذرة حيال فكرة التمديد التقني، وهي مقاربة سبق أن أبدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي تفهمه لها، خصوصًا في شهري تموز وآب تزامنًا مع مشاركة المغتربين في الاقتراع، إلا أن هذه المرونة تصطدم بجدار أعقد من التواريخ والشعارات.
بالتالي المعضلة الأساسية وفق شمس الدين، لم تعد تقنية فحسب، بل سياسية بامتياز، إذ يترجم الانقسام القائم حول قانون الانتخاب نفسه، فلا اتفاق جامع على صيغة تراعي مختلف القوى، ولا حسم لمسألة اقتراع غير المقيمين، ورغم دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة وتحديد مواعيد الاقتراع في الخارج في الأول والثالث من أيار، وفي الداخل في العاشر من الشهر نفسه، إلى جانب فتح باب الترشح من 10 شباط حتى 10 آذار، فإن ثغرة قانونية أساسية ما زالت قائمة.
ويضيف، القانون النافذ ينص على ستة مقاعد مخصصة لغير المقيمين، إلا أن باب الترشح لهذه المقاعد لم يُفتح، ما يجعل إجراء الانتخابات وفق الصيغة الحالية أمرًا غير قابل للتطبيق، من هنا يصبح أي استحقاق انتخابي من دون معالجة هذا الخلل ضربًا من المستحيل، ما لم يصدر تشريع واضح عن مجلس النواب يعلق العمل بالمادة المتعلقة بهذه المقاعد أو يعيد تنظيمها ضمن إطار قانوني جامع.
ولا تقف العقد عند هذا الحد، يشير شمس الدين إلى المادة 84 من قانون الانتخاب، التي تربط إجراء الانتخابات بالبطاقة الإلكترونية الممغنطة، وهي بطاقة لم تنجز حتى اليوم، بالتالي غيابها من دون إصدار قانون يعلق العمل بها، يضع الاستحقاق برمته أمام مأزق قانوني إضافي لا يمكن تجاوزه بالقرارات الإدارية وحدها.
في هذا السياق، تبرز مقاربة الحكومة التي تعلن تمسكها بإجراء الانتخابات، لكنها في الوقت عينه تقر بعدم قدرتها على تنظيمها وفق قانون ناقص أو ملتبس، لا سيما في ما يتصل بحقوق المغتربين وآليات اقتراعهم، هذا التناقض بين الإرادة السياسية المعلنة والجاهزية القانونية الفعلية يفتح الباب واسعًا أمام سيناريو واحد يتقدم بصمت.
ويخلص شمس الدين إلى خلاصة واضحة، مفادها أن المسار الحالي، إذا استمر من دون توافق سياسي وتشريعي، يقود حتمًا إلى تأجيل الانتخابات، مهما ارتفع منسوب الخطاب المؤكد على إجرائها في موعدها.
فالحل، يمر عبر جلسة برلمانية حاسمة تتخذ فيها قرارات صريحة بإلغاء المقاعد الستة المخصصة لغير المقيمين أو تعليقها، إلى جانب تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة، بما يحسم الإشكاليات دفعة واحدة ويضع البلاد أمام استحقاق واضح لا يحتمل التأويل.









