ما الذي جرى في قعر البحر؟ ملف يُربك تل أبيب ويقلب الحسابات
ما كشفته صحيفة معاريف الاسرائيلية أعاد فتح ملف ظل لسنوات يتحرك بصمت، بعيدًا عن الأضواء وتحت مستوى الرصد التقليدي، بالتالي الحديث هنا عن توقيف شخصية لبنانية وصفت بالمحورية في إدارة الذراع البحرية لحزب الله وما استتبع ذلك من معطيات اعتبرت، وفق الرواية الإسرائيلية، كنزًا استخباريًا تراكم على مدى سنوات طويلة من العمل المنهجي.
وبحسب ما نُقل، أن التحقيقات التي أُجريت مع الموقوف، لم تكشف فقط عن حجم المعرفة التي راكمها الحزب حول المنشآت الحيوية في البحر، انما أظهرت دقة المتابعة لتحركات السفن داخل المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية بما يشمل مسارات، نقاط ضعف وتفاصيل تشغيلية تتجاوز حدود الرصد السطحي.
بالتالي هذه المعلومات كما قيل، لم تحفظ في الأدراج وإنما جرى تحويلها إلى مادة تدريبية أساسية داخل الجيش الإسرائيلي، تبنى عليها سيناريوهات تهديد واقعية، من استهداف منصات ومنشآت بحرية إلى فرضيات مداهمة سفن أو السيطرة عليها في عرض البحر.
في هذا السياق، لم يكن إعلان الجيش الإسرائيلي في تشرين الثاني 2024 عن تنفيذ عملية كوماندوز على شاطئ البترون حدثًا معزولًا، اذ تم خطف القبطان عماد أمهز ونقله فورًا إلى داخل إسرائيل للتحقيق، وصفته تل ابيب كناشط مركزي في النشاط البحري السري وعضو في وحدة الصواريخ الساحلية، اعتبرت رسالة مباشرة حول طبيعة المعركة المقبلة وحدودها.
مصادر أمنية تابعت هذا الملف رأت في حديثها الى موقع "الحقيقة" أن مسار التحقيقات مهما توسع، يؤكد أن الهدف الأساسي للعملية لم يكن الاغتيال، فلو كان ذلك مطلوبًا، لكانت العملية انتهت عند الشاطئ.
ما جرى بحسب هذه القراءة، يعكس حاجة إسرائيل الملحة إلى انتزاع معلومات حية من المصدر، منذ اللحظة الأولى للاختطاف، وهو ما يفسر مستوى المخاطرة العالي الذي رافق التنفيذ، من هنا تحديدًا بدأ السؤال الأكبر يفرض نفسه: ما الذي يملكه هذا الشخص حتى تنفذ عملية بهذا الحجم وفي هذا التوقيت؟
وفق المصادر الامنية عينها، تنفيذ عملية معقدة بهذه الدقة يوحي، بوجود تقاطع استخباري دولي، حيث لعبت جهات خارجية دورًا في كشف طبيعة عمل أمهز، ورسم خريطة تحركاته وتقديمها جاهزة للاستخبارات الإسرائيلية. بالتالي هذا الاحتمال إن ثبت، يفتح بابًا أوسع على مستوى الاختراق في بيئة العمل نفسها.
وبالعودة إلى الوراء، أشارت تقارير صادرة عن مسؤولين في البحرية الإسرائيلية إلى أن الحزب عمل لفترة طويلة على جمع معلومات استخبارية دقيقة حول الحدود البحرية، قوات الجيش، ومنصات الغاز في شرق المتوسط.
وفي عام 2016، سجلت بحسب التقارير نفسها حادثة وصفت حينها بغير الاعتيادية، حيث بينت التحقيقات أن غواصين من قوة نخبة تابعة للحزب تمكنوا من الوصول إلى منطقة الحدود البحرية وتجاوزها، لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء، وفي العام نفسه سقطت عوامة مراقبة بحرية في أيديهم بعد أن انجرفت نحو الجانب اللبناني.
كل هذه الوقائع، ترسم صورة مختلفة كلياً، فالبحر الذي اعتبر لسنوات ساحة مضمونة، تحوول إلى مصدر قلق اسرائيلي حقيقي، قد يكون ما جرى تحت سطحه يبدو أخطر بكثير مما تسمح به الروايات الرسمية.

كتب شادي هيلانة: ما الذي جرى في قعر البحر؟ ملف يُربك تل أبيب ويقلب الحسابات

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: ما الذي جرى في قعر البحر؟ ملف يُربك تل أبيب ويقلب الحسابات

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
ما الذي جرى في قعر البحر؟ ملف يُربك تل أبيب ويقلب الحسابات
ما كشفته صحيفة معاريف الاسرائيلية أعاد فتح ملف ظل لسنوات يتحرك بصمت، بعيدًا عن الأضواء وتحت مستوى الرصد التقليدي، بالتالي الحديث هنا عن توقيف شخصية لبنانية وصفت بالمحورية في إدارة الذراع البحرية لحزب الله وما استتبع ذلك من معطيات اعتبرت، وفق الرواية الإسرائيلية، كنزًا استخباريًا تراكم على مدى سنوات طويلة من العمل المنهجي.
وبحسب ما نُقل، أن التحقيقات التي أُجريت مع الموقوف، لم تكشف فقط عن حجم المعرفة التي راكمها الحزب حول المنشآت الحيوية في البحر، انما أظهرت دقة المتابعة لتحركات السفن داخل المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية بما يشمل مسارات، نقاط ضعف وتفاصيل تشغيلية تتجاوز حدود الرصد السطحي.
بالتالي هذه المعلومات كما قيل، لم تحفظ في الأدراج وإنما جرى تحويلها إلى مادة تدريبية أساسية داخل الجيش الإسرائيلي، تبنى عليها سيناريوهات تهديد واقعية، من استهداف منصات ومنشآت بحرية إلى فرضيات مداهمة سفن أو السيطرة عليها في عرض البحر.
في هذا السياق، لم يكن إعلان الجيش الإسرائيلي في تشرين الثاني 2024 عن تنفيذ عملية كوماندوز على شاطئ البترون حدثًا معزولًا، اذ تم خطف القبطان عماد أمهز ونقله فورًا إلى داخل إسرائيل للتحقيق، وصفته تل ابيب كناشط مركزي في النشاط البحري السري وعضو في وحدة الصواريخ الساحلية، اعتبرت رسالة مباشرة حول طبيعة المعركة المقبلة وحدودها.
مصادر أمنية تابعت هذا الملف رأت في حديثها الى موقع "الحقيقة" أن مسار التحقيقات مهما توسع، يؤكد أن الهدف الأساسي للعملية لم يكن الاغتيال، فلو كان ذلك مطلوبًا، لكانت العملية انتهت عند الشاطئ.
ما جرى بحسب هذه القراءة، يعكس حاجة إسرائيل الملحة إلى انتزاع معلومات حية من المصدر، منذ اللحظة الأولى للاختطاف، وهو ما يفسر مستوى المخاطرة العالي الذي رافق التنفيذ، من هنا تحديدًا بدأ السؤال الأكبر يفرض نفسه: ما الذي يملكه هذا الشخص حتى تنفذ عملية بهذا الحجم وفي هذا التوقيت؟
وفق المصادر الامنية عينها، تنفيذ عملية معقدة بهذه الدقة يوحي، بوجود تقاطع استخباري دولي، حيث لعبت جهات خارجية دورًا في كشف طبيعة عمل أمهز، ورسم خريطة تحركاته وتقديمها جاهزة للاستخبارات الإسرائيلية. بالتالي هذا الاحتمال إن ثبت، يفتح بابًا أوسع على مستوى الاختراق في بيئة العمل نفسها.
وبالعودة إلى الوراء، أشارت تقارير صادرة عن مسؤولين في البحرية الإسرائيلية إلى أن الحزب عمل لفترة طويلة على جمع معلومات استخبارية دقيقة حول الحدود البحرية، قوات الجيش، ومنصات الغاز في شرق المتوسط.
وفي عام 2016، سجلت بحسب التقارير نفسها حادثة وصفت حينها بغير الاعتيادية، حيث بينت التحقيقات أن غواصين من قوة نخبة تابعة للحزب تمكنوا من الوصول إلى منطقة الحدود البحرية وتجاوزها، لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء، وفي العام نفسه سقطت عوامة مراقبة بحرية في أيديهم بعد أن انجرفت نحو الجانب اللبناني.
كل هذه الوقائع، ترسم صورة مختلفة كلياً، فالبحر الذي اعتبر لسنوات ساحة مضمونة، تحوول إلى مصدر قلق اسرائيلي حقيقي، قد يكون ما جرى تحت سطحه يبدو أخطر بكثير مما تسمح به الروايات الرسمية.









