رسائل حريرية إلى من يهمّه الأمر
بدا سعد، في ذكرى والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري، ابنًا رؤوفًا باتفاق الطائف، وعاتبًا من خلاله الجميع دون استثناء لعدم رغبتهم في تنفيذ الاتفاق، ومستقطعين منه ما يلزم لمصلحتهم، منزّهًا نفسه عن الغدر أو الطعن باتفاق الطائف، أو بأحد أصحابه من أهل الوفاء أو الزمن الجميل.
أكثر من رسالة وجّهها الرئيس سعد الحريري إلى أصدقائه الخصوم في المملكة العربية السعودية، وصولًا إلى آخر الطاعنين به أو بالسنّ السياسي، ممّن اشتروه على صغر وباعوه على كبر.
وحده الأزرق، أو ما تبقّى منه، متمسّكًا بلونٍ بهُت في تجربة موحلة، عفا عن نفسه من خطأ أو خطيئة ارتكبها آخرون، كلّ الآخرين، ووحده لم يرتكب ذنبًا في موقف، أو في عملية بيع أو شراء في سوق التيار الوطني.
رغم كثرة المطر واشتداد برد شباط، جاء جيل جديد من المستقبل، على غفلة من قدامى التيار، من الذين باعوا ما اشتروه بعد أن مَحَلت جيوب وأجدبت أرض، وما عادت ذات زرع.
كانت كلمة الحريري شبه مرضية له، لكنها لم تُحسسه بالمستقبل الذي ينتظره على دابة الانتخابات النيابية، وكانت شعارات الحاضرين لا تلامس خطاب الرئيس الذي يحفظه عن ظهر قلب، فهو كان يرسل فاكسات متعددة إلى حلفائه الغادرين من جماعة 14 آذار، دون أن ينسى إصابة سهم في صدر جماعة 8 آذار، ولكن دون إحراز مقتلة في جسم الحزب.
بدا الرهان القائم بين قماطي وأحمد الحريري مشروع ابتزاز بالنسبة للرئيس الحريري، إذ لم يُطلق الرصاصة القاتلة عليه، ولم ينعِ ورقة التفاهم القائمة ما بين المخبأ والمفضوح.
عاد سعد الحريري من الضريح إلى بيت الوسط كي يستعيد زمنه الضائع، أو ليودّع حلمه الحاضر في قلوب بقايا المناصرين، على أمل أن تقرأ المملكة رسالة سعد الحريري، والتي أوجز فيها قوة تمثيله السني وعدم تمكّن أحد من ملء فراغه، لعلّ وعسى تنسى السعودية ما سبّبه سعد الحريري من طيش سياسي، وتلتفت إليه مجددًا كوريث سياسي وحيد لأهل الجماعة.
لم يحسم مشاركته أو عدم مشاركته في الانتخابات النيابية، انتظارًا منه لكلمة السر السعودية، رغم إلحاح الثنائي الشيعي على ترشّحه السياسي وبسط سلطة المستقبل في الانتخابات القادمة على قدم وساق انتخابيتين مع حركة أمل وحزب الله، لجمع ما أمكن من تحالفات مفقودة حتى الآن بالنسبة للثنائي الشيعي، باستثناء جبران باسيل وآخرين من الساعين إلى ركوب أي شيء كي يصلوا إلى الندوة البرلمانية، ولا تتوفر وسيلة أخرى لنقلهم إلى مدرسة الرئيس بري سوى بواسطة الثنائي.
على ذمة القائلين، تلميحًا لا تصريحًا، أن يدًا عربية مُدّت لسعد الحريري لجعل الحشد الشعبي تحديًا داخليًا على مشارف انتخابات نيابية تحتاج إلى تحسين شروط التمثيل السياسي للحريرية السياسية بعد استراحة مقاتل، كما عبّر الرئيس سعد الحريري.









