سلام بري بري سلام
يعلق الكثيرون من الحافين بالرئيس نواف سلام على موجات التنديد برئيس الحكومة، بأن الرئيس نبيه بري قد بلغ من الاستياء مبلغ التحريض المباشر للشارع الشيعي على رئيس الحكومة، الذي استفرد في سياسة التجاوز لمناطق الحُرُم، فبادر إلى تسفير السفير الإيراني، وحظر نشاط حزب الله الأمني والعسكري، بعد أن حمّل الحزب مسؤولية الحرب التي تشنها إسرائيل على البلاد والعباد، وقرر دون مراعاة تلقف مبادرة الرئيس جوزاف عون للسلام، والمضي بها إلى واشنطن، كي يفتح لها الأفق المسدودة، ويزيل معوقات الشروط الإسرائيلية.
ليس حماسًا زائدًا خروج مظاهرات متشتتة للتنديد بنواف سلام، والهتف بما لا يليق برئيس حكومة يشارك فيها الثنائي، ويحرصان على بقائها خوفًا من المجهول.
أكثر الخارجين من نزوحهم والهاتفين ضدّ نواف سلام، هم من حملة الراية الخضراء، وهذا ما كشف عن حرص الرئيس بري على تلبية نزعة الشارع الشيعي ضد رئيس الحكومة حصرًا، على الرغم من حرصه أيضًا على عمل المكون الحكومي بشكل منتج تفاوضيًا للخروج من أزمة فناء لبنان.
بين الحرصين الشارعي والحكومي، يدفع رئيس الحكومة أكثر من غيره أثمان مواقف تشارك بها مع الرئيسين عون وبري، ويبدو أن هناك من يريد أن يجعل من نواف سلام كبش محرقة، وهذا ما صدحت به حناجر صُراخ الشعارات المُصهينة لرئيس حكومة نال ثقة الثنائي في التمثيل، وفي التصويت.
لا تبدو غوغائية بقايا أحزاب منقرضة لوّحت بأعلام طائفية وشتمت وصهينت الرئيس سلام، هي الأخرى مجرد عادة اعتادت عليها منذ اتباعها لنظام الوصاية السورية، بل هي كعادتها تصطاد في الأمن طمعًا بالتخريب، وهي تؤدي دورًا مطلوبًا منها، كي لا تُصلب على خشب الدولة القادمة.
الاختلاف مع رئيس الحكومة أو غيره حق كل مواطن، وحق كل جهة سياسية أو غير سياسية، ولكن اعتماد سياسات الطعن والتهوين والتخوين والتكفير والزندقة، لا تعتبر ممارسة لحق، بقدر ما هي وسيلة قذرة لا تليق بمن ترفّع وجاهر بمواقفه دون سب أو شتم أو لعن، أو دعوة لهدر دم، من خلال اعتبار المختلف معه صهيوني الهوية.
لم يتعلم اللبنانيون طيلة طيشهم في خوض الحروب الداخلية، وحماستهم المشجعة دائمًا على خوضها بكل ما فيها من خبث وروائح نتنة، ومازالت أيديهم تقدح على زناد القتل المباح، وغير آبهين بالوطن، ولا مقدرين لقيام الدولة الواحدة بغية إسقاط الدويلات الطائفية المشجعة على تشيع جنازتها.
كثرة السهام على صدر سلام لا تعني شطارة في التصويب، بقدر ما هي رمية لا يعرف الرامون لماذا يرمون جمراتهم، على الرغم من أن الشيطان يكمن ويسكن في مكان آخر.









