محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
إذا أردت أن تعرف العبيد… انتقد أسيادهم
ليست السياسة، في جوهرها، صراع شعارات ولا سباق خطابات مرتفعة النبرة، بل هي مرآة تعكس علاقة الإنسان بالسلطة، وحدود وعيه، وقدرته على التمييز بين الحق والولاء، وبين القناعة والتبعية. ومن هنا، يصبح نقد «السيد» اختبارًا حقيقيًا لحرية «التابع»، لا بدافع الإهانة، بل من أجل كشف المسافة الفاصلة بين المواطن الحر والعبد المطمئن إلى قيوده.
في المجتمعات التي تُختزل فيها السياسة بالانتماء الأعمى، يتحول النقد إلى جريمة، والسؤال إلى خيانة، والعقل إلى عبء. عندها، لا يعود الفرد مدافعًا عن فكرة أو مشروع، بل عن سلطة يتماهى معها، حتى ولو كانت على حساب كرامته ومصالحه ومستقبل أبنائه. فكلما ارتفع منسوب التقديس، انخفض منسوب المحاسبة، وكلما ضاق هامش النقد، اتسعت رقعة الاستبداد.
في لبنان، تتجلى هذه المعادلة بوضوح صارخ عند مقاربة دور حزب إيران في لبنان، ذلك الحزب الذي لم يعد مجرد تنظيم محلي، بل أصبح جزءًا من مشروع إقليمي عابر للحدود، تتقدم فيه مصالح «الوليّ الخارجي» على حساب الدولة الوطنية. ورغم ما آل إليه حال البلاد من انهيار اقتصادي، وعزلة عربية ودولية، وتفكك مؤسساتي، ما زال مجرد طرح أسئلة مشروعة حول سلاح الحزب، أو قراره، أو ارتباطه، يُقابَل بتخوين واتهام، لا بنقاش عقلاني.
هنا تحديدًا، تتكشف معاني العبودية السياسية الحديثة؛ فهي لا تقوم على السلاسل، بل على الخوف، ولا تُفرض بالقوة وحدها، بل تُغذّى بخطاب المظلومية والقداسة. فالعبد ليس من يُقهَر فحسب، بل من يبرر القهر، ويدافع عنه، ويهاجم كل من يحاول مساءلته. وعندما يصبح «السيد» فوق النقد، يتحول أتباعه، طوعًا أو كرهًا، إلى حرّاس لصنم، لا إلى مواطنين في دولة.
إن نقد حزب إيران في لبنان لا يعني بالضرورة العداء لطائفة، ولا التنكر لتضحيات أفراد، بل هو دفاع عن فكرة الدولة، وعن حق اللبنانيين جميعًا في سيادة قرارهم، وفي أن يكون السلاح بيد الشرعية وحدها، وأن تكون الأولوية للإنسان لا للمحاور. أما تحويل الحزب إلى خط أحمر، فليس سوى اعتراف ضمني بعجز أنصاره عن الدفاع عن خياراته بالحجة، فلجؤوا إلى التخوين كبديل عن الإقناع.
في النهاية، لا تُقاس حرية المجتمعات بقدرتها على المديح، بل بشجاعتها في النقد. ومن أراد أن يعرف من هم العبيد حقًا، فليصغِ إلى ردود الفعل حين تُنتقَد «الأسياد». هناك، تتضح الصورة بلا أقنعة، ويسقط وهم المقاومة، ليظهر وجه التبعية عاريًا من كل ادعاء.
محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
إذا أردت أن تعرف العبيد… انتقد أسيادهم
ليست السياسة، في جوهرها، صراع شعارات ولا سباق خطابات مرتفعة النبرة، بل هي مرآة تعكس علاقة الإنسان بالسلطة، وحدود وعيه، وقدرته على التمييز بين الحق والولاء، وبين القناعة والتبعية. ومن هنا، يصبح نقد «السيد» اختبارًا حقيقيًا لحرية «التابع»، لا بدافع الإهانة، بل من أجل كشف المسافة الفاصلة بين المواطن الحر والعبد المطمئن إلى قيوده.
في المجتمعات التي تُختزل فيها السياسة بالانتماء الأعمى، يتحول النقد إلى جريمة، والسؤال إلى خيانة، والعقل إلى عبء. عندها، لا يعود الفرد مدافعًا عن فكرة أو مشروع، بل عن سلطة يتماهى معها، حتى ولو كانت على حساب كرامته ومصالحه ومستقبل أبنائه. فكلما ارتفع منسوب التقديس، انخفض منسوب المحاسبة، وكلما ضاق هامش النقد، اتسعت رقعة الاستبداد.
في لبنان، تتجلى هذه المعادلة بوضوح صارخ عند مقاربة دور حزب إيران في لبنان، ذلك الحزب الذي لم يعد مجرد تنظيم محلي، بل أصبح جزءًا من مشروع إقليمي عابر للحدود، تتقدم فيه مصالح «الوليّ الخارجي» على حساب الدولة الوطنية. ورغم ما آل إليه حال البلاد من انهيار اقتصادي، وعزلة عربية ودولية، وتفكك مؤسساتي، ما زال مجرد طرح أسئلة مشروعة حول سلاح الحزب، أو قراره، أو ارتباطه، يُقابَل بتخوين واتهام، لا بنقاش عقلاني.
هنا تحديدًا، تتكشف معاني العبودية السياسية الحديثة؛ فهي لا تقوم على السلاسل، بل على الخوف، ولا تُفرض بالقوة وحدها، بل تُغذّى بخطاب المظلومية والقداسة. فالعبد ليس من يُقهَر فحسب، بل من يبرر القهر، ويدافع عنه، ويهاجم كل من يحاول مساءلته. وعندما يصبح «السيد» فوق النقد، يتحول أتباعه، طوعًا أو كرهًا، إلى حرّاس لصنم، لا إلى مواطنين في دولة.
إن نقد حزب إيران في لبنان لا يعني بالضرورة العداء لطائفة، ولا التنكر لتضحيات أفراد، بل هو دفاع عن فكرة الدولة، وعن حق اللبنانيين جميعًا في سيادة قرارهم، وفي أن يكون السلاح بيد الشرعية وحدها، وأن تكون الأولوية للإنسان لا للمحاور. أما تحويل الحزب إلى خط أحمر، فليس سوى اعتراف ضمني بعجز أنصاره عن الدفاع عن خياراته بالحجة، فلجؤوا إلى التخوين كبديل عن الإقناع.
في النهاية، لا تُقاس حرية المجتمعات بقدرتها على المديح، بل بشجاعتها في النقد. ومن أراد أن يعرف من هم العبيد حقًا، فليصغِ إلى ردود الفعل حين تُنتقَد «الأسياد». هناك، تتضح الصورة بلا أقنعة، ويسقط وهم المقاومة، ليظهر وجه التبعية عاريًا من كل ادعاء.








