محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
بين خيار إسقاط النظام وخيار إخضاعه: تداعيات الضربة المرتقبة على إيران وانعكاساتها الإقليمية
تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية على أن توجيه ضربة لإيران بات مسألة وقت، ويُرجَّح أن تقع خلال شهر شباط المقبل. غير أن جوهر النقاش الدائر في الكواليس الدولية لا يتمحور حول مبدأ الضربة بحدّ ذاته، بل حول أهدافها الحقيقية وحدودها السياسية.
فهل تتجه هذه الضربة نحو إسقاط النظام الإيراني كلياً، أم أنها تندرج في إطار استراتيجية إخضاع مدروس تهدف إلى كسر رأس النظام لا اقتلاعه؟ ثمّة من يرجّح السيناريو الثاني، أي اعتماد مقاربة شبيهة بالنموذج الفنزويلي، حيث يُمارَس ضغط قاسٍ ومركّز يدفع النظام إلى إعادة إنتاج نفسه من الداخل، عبر تغيير في القيادة أو في آليات الحكم، من دون انهيار شامل للدولة.
وفق هذا التصوّر، لا يكون الهدف إسقاط النظام بقدر ما يكون إجباره على تقديم تنازلات جوهرية، في مقدّمها التخلي عن البرنامج النووي، ووقف تطوير القدرات الصاروخية البالستية، والأهم تفكيك شبكة الأذرع العسكرية والأمنية المنتشرة في الإقليم، والتي شكّلت لعقود أداة النفوذ الأساسية لطهران خارج حدودها.
هذا التحوّل، إن حصل، لن يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحات النفوذ، وفي طليعتها لبنان. إذ من شأن أي تسوية كبرى تُفرَض على إيران إعادة التموضع والانكفاء، أن تفتح الباب أمام إعادة تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، باعتباره شرطاً أساسياً لإعادة الاستقرار السياسي والأمني.
وعليه، قد يكون لبنان أمام مرحلة مفصلية تمتد بين الآن وصيف عام 2026، تشهد إعادة رسم للتوازنات الداخلية، ليس نتيجة قرار لبناني صرف فحسب، بل في سياق تحوّلات إقليمية كبرى تفرض نفسها على الجميع. وفي هذا الإطار، تصبح حصرية السلاح عنواناً لمرحلة جديدة لا شعاراً نظرياً، إذا ما توافرت الإرادة الدولية والإقليمية لفرضها، وتقاطعت مع مصلحة داخلية جامعة في استعادة الدولة لدورها وسيادتها.

كتب محمود شعيب: بين خيار إسقاط النظام وخيار إخضاعه: تداعيات الضربة المرتقبة على إيران وانعكاساتها الإقليمية
·1 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب محمود شعيب: بين خيار إسقاط النظام وخيار إخضاعه: تداعيات الضربة المرتقبة على إيران وانعكاساتها الإقليمية
·1 د قراءة
تم نسخ الرابط
محمود شعيب كاتب وناشط سياسي
بين خيار إسقاط النظام وخيار إخضاعه: تداعيات الضربة المرتقبة على إيران وانعكاساتها الإقليمية
تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية على أن توجيه ضربة لإيران بات مسألة وقت، ويُرجَّح أن تقع خلال شهر شباط المقبل. غير أن جوهر النقاش الدائر في الكواليس الدولية لا يتمحور حول مبدأ الضربة بحدّ ذاته، بل حول أهدافها الحقيقية وحدودها السياسية.
فهل تتجه هذه الضربة نحو إسقاط النظام الإيراني كلياً، أم أنها تندرج في إطار استراتيجية إخضاع مدروس تهدف إلى كسر رأس النظام لا اقتلاعه؟ ثمّة من يرجّح السيناريو الثاني، أي اعتماد مقاربة شبيهة بالنموذج الفنزويلي، حيث يُمارَس ضغط قاسٍ ومركّز يدفع النظام إلى إعادة إنتاج نفسه من الداخل، عبر تغيير في القيادة أو في آليات الحكم، من دون انهيار شامل للدولة.
وفق هذا التصوّر، لا يكون الهدف إسقاط النظام بقدر ما يكون إجباره على تقديم تنازلات جوهرية، في مقدّمها التخلي عن البرنامج النووي، ووقف تطوير القدرات الصاروخية البالستية، والأهم تفكيك شبكة الأذرع العسكرية والأمنية المنتشرة في الإقليم، والتي شكّلت لعقود أداة النفوذ الأساسية لطهران خارج حدودها.
هذا التحوّل، إن حصل، لن يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحات النفوذ، وفي طليعتها لبنان. إذ من شأن أي تسوية كبرى تُفرَض على إيران إعادة التموضع والانكفاء، أن تفتح الباب أمام إعادة تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، باعتباره شرطاً أساسياً لإعادة الاستقرار السياسي والأمني.
وعليه، قد يكون لبنان أمام مرحلة مفصلية تمتد بين الآن وصيف عام 2026، تشهد إعادة رسم للتوازنات الداخلية، ليس نتيجة قرار لبناني صرف فحسب، بل في سياق تحوّلات إقليمية كبرى تفرض نفسها على الجميع. وفي هذا الإطار، تصبح حصرية السلاح عنواناً لمرحلة جديدة لا شعاراً نظرياً، إذا ما توافرت الإرادة الدولية والإقليمية لفرضها، وتقاطعت مع مصلحة داخلية جامعة في استعادة الدولة لدورها وسيادتها.







