منتدى الاستثمار اللبناني-السوري يفتح أبواب التعاون الاقتصادي ومشاريع الربط والطاقة في الواجهة
احتضنت بيروت، اليوم الأربعاء، أعمال المنتدى اللبناني-السوري للاستثمار، بمشاركة رسمية واقتصادية واسعة من البلدين، في خطوة تهدف إلى وضع أسس جديدة للعلاقات الاقتصادية وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في قطاعات الاستثمار والطاقة والنقل واللوجستيات والزراعة وإعادة الإعمار.
وشارك في المنتدى وفد سوري ضم نحو سبعة وزراء ومسؤولين في هيئات الاستثمار والصناديق السيادية، إلى جانب أكثر من تسعة وزراء لبنانيين ونحو 400 رجل أعمال، بينهم قرابة 190 رجل أعمال سورياً وأكثر من 200 لبناني.
وفي كلمة ألقاها ممثلاً رئيس الجمهورية جوزف عون، شدد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط على أن العلاقات اللبنانية-السورية تحمل إرثاً واسعاً من الروابط والتجارب، داعياً إلى تحويل الجغرافيا المشتركة من "واقع مفروض إلى فرصة". وأكد أن البلدين أمام فرصة لإرساء علاقة اقتصادية جديدة أكثر وضوحاً وتوازناً، تقوم على الانتقال من النوايا إلى المؤسسات ثم إلى التنفيذ.
من الجانب السوري، أكد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن التكامل الاقتصادي لا يعني تخلي أي من البلدين عن خصوصيته أو مصالحه، مشدداً على أن "لبنان المستقر اقتصادياً هو مصلحة لسوريا أيضاً". ودعا إلى إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية على أسس واضحة ومتوازنة، مع احترام سيادة البلدين واستقلال قرارهما.
بدوره، قال منظّم المنتدى أحمد هاشمية إن اللقاء يشكل خطوة عملية لربط الشركات والمستثمرين وأصحاب الخبرات في البلدين، وفتح الباب أمام شراكات ومشاريع جديدة. ورداً على سؤال حول أفضلية المستثمر اللبناني في السوق السورية، اعتبر أن العلاقة لا ينبغي أن تُبنى على مفهوم الأفضلية، مؤكداً أن نجاح أحد البلدين ينعكس على الآخر.
وفي السياق نفسه، رأى رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن التحولات الجارية في سوريا تتيح فرصاً استثمارية في قطاعات متعددة، داعياً المستثمرين اللبنانيين إلى دراسة السوق بصورة علمية بعيداً من الاندفاع. وأوضح أن فريقاً تابع له بدأ منذ تشرين الثاني الماضي دراسة قطاعات مختلفة في سوريا وتحديد المجالات القابلة للاستثمار.
على خط النقل، برز مشروع إعادة تفعيل الربط السككي بين مرفأ طرابلس وشبكة السكك الحديدية السورية. وأكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن المشروع يمكن أن يشكل جزءاً من ممر لوجستي أوسع يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط، مشيراً إلى أن دراسة المشروع أُسندت إلى شركة استشارية لبنانية عالمية، على أن تحدد نتائجها الكلفة والمدة المطلوبة للتنفيذ.
أما قطاع الطاقة، فكان حاضراً بقوة في النقاشات. وقال معاون وزير الطاقة السوري لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي إبراهيم العدهان إن بيروت ودمشق تبحثان إمكانية إعادة تشغيل خطوط الربط الكهربائي القائمة سابقاً بهدف تزويد لبنان بالكهرباء، بالتوازي مع دراسة مسار لنقل الغاز من الأردن عبر سوريا إلى لبنان.
وأوضح العدهان أن الفرق الفنية تعمل على تقييم البنية التحتية ومعالجة العقبات التقنية، لكنه استبعد إنجاز المشروع خلال أشهر، مرجحاً أن يحتاج إلى العام المقبل بسبب توقفه منذ عقود وحاجته إلى إعادة تأهيل واستبدال عدد من مكوناته.
وفي قطاع المرافئ، دعا رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي إلى الانتقال من منطق المنافسة بين المرافئ اللبنانية والسورية إلى مفهوم التكامل، معتبراً أن موقع البلدين يمكن أن يشكل بوابة لوجستية تربط البحر المتوسط بالعمق العربي والآسيوي.
وقال النفي إن التحولات التي تشهدها طرق التجارة العالمية تعزز أهمية تطوير التعاون بين مرافئ البلدين، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على خدمة السوقين اللبنانية والسورية، بل يمكن أن يمتد إلى خدمة أسواق المنطقة وسلاسل الإمداد الإقليمية.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان "إيدال" ماجد منيمنة أن تعزيز الحضور السوري في لبنان ينبغي أن يمر عبر التعاون الاقتصادي، داعياً إلى توسيع حركة التجارة والاستثمار عبر الحدود.
وأشار إلى وجود فرص للتكامل في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية وإعادة الإعمار، مستفيدين من الموارد والإمكانات المتاحة في البلدين، لافتاً إلى إمكانية تطوير منتجات لبنانية-سورية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما تحدث منيمنة عن فرص في القطاع الزراعي، ولا سيما من خلال الجمع بين الخبرات والإمكانات اللبنانية والموارد المائية السورية، إضافة إلى إمكانية التعاون في قطاع الإعمار، حيث يمكن للبنان توفير الخبرات الهندسية والصناعية والمنتجات اللازمة للسوق السورية.
بدوره، رأى نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي أن المرحلة الحالية تفتح فرصاً واسعة أمام التكامل الاقتصادي واللوجستي بين لبنان وسوريا، خصوصاً في مجالات التجارة والطاقة والنقل والممرات الرقمية.
وأشار إلى أن التعاون يمكن أن يتوسع ليشمل العراق والأردن، معتبراً أن الشركات اللبنانية والسورية المنتشرة في الخارج تمتلك شبكة علاقات وخبرات يمكن توظيفها في بناء شراكات عابرة للحدود.
وفي موازاة المنتدى الاقتصادي، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون وفداً سورياً رسمياً في قصر بعبدا، ضم وزراء الاقتصاد والصحة والسياحة والزراعة والنقل، إلى جانب رئيس هيئة الاستثمار ورئيس هيئة الطيران ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني-السوري.
ونقل الشعار إلى عون تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن الزيارة تمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، تقوم على السلام والمحبة والتوازن والمصالح المشتركة.
من جانبه، أكد عون أهمية ترسيخ العلاقات اللبنانية-السورية على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان قدرات وموقعاً جغرافياً يمكن توظيفه في تعزيز التكامل الاقتصادي على مستوى المنطقة.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى طرح سبق أن تقدم به في الجامعة العربية والعراق حول إمكان بناء نموذج للتكامل الاقتصادي الإقليمي على غرار الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن لبنان وسوريا يمتلكان موقعاً مميزاً على البحر المتوسط يمكن أن يتحول إلى عنصر قوة في ظل التحديات والتوترات التي تشهدها المنطقة.












